مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
نجاح علاج الفصام .. بتعديل الخلايا العصبية ..!!

طفرة جينية ..تعطل قدرة المريض على اتخاذ القرار..!! 

تربطه بواقع بواقع خاطئ .. وتحُول دون تحديث أفكاره..!!

من السمات الشائعة للفصام صعوبة استخدام المعلومات الجديدة لفهم العالم. قد يتسبب هذا التحدي في صعوبة عملية اتخاذ القرارات، وبمرور الوقت، قد يُساهم في الانفصال عن الواقع.


حدد باحثون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا طفرة جينية قد تلعب دورًا رئيسيًا في هذه المشكلة. في تجارب أُجريت على الفئران، وجدوا أن الطفرة تُعطّل دائرة دماغية مسؤولة عن تحديث الأفكار عند تلقي معلومات جديدة.

تحدث الطفرة في جين يُسمىgrin2a، حيث سبق رصده في دراسات جينية واسعة النطاق حول الفصام. تشير النتائج الجديدة إلى أن استهداف هذه الدائرة الدماغية قد يُسهم في تحسين الأعراض الإدراكية المرتبطة بهذا الاضطراب.

يقول جوبينج فينج، أستاذ علوم الدماغ والإدراك بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "إذا لم تعمل هذه الدائرة بكفاءة، فلن يتمكن الدماغ من دمج المعلومات بسرعة. وهذه الدائرة هي إحدى الآليات التي تُسهم في الضعف الإدراكي الذي يُعد جزءًا رئيسيًا من مرض الفصام".

الدراسة نشرتها مجلة "نيتشر نيوروساينس". وشارك فيها فينج وتينجتينج تشو، الباحثة بمعهد ماكجفرن، ويي-يون هو، الباحث السابق لمرحلة ما بعد الدكتوراه بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

الفصام مكون وراثي قوي في عموم السكان، ويُصيب حوالي 1% من الناس. وترتفع النسبة إلى 10% إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا، وتصل إلى 50% لدى التوائم المتطابقة.

حدد علماء مركز ستانلي للأبحاث النفسية التابع لمعهد برود أكثر من 100متغير جيني مرتبط بالفصام. ويقع العديد من هذه المتغيرات في مناطق غير مشفرة من الحمض النووي، مما يجعل تفسير تأثيراتها صعبًا.

ولتجاوز هذه الصعوبة، استخدم الباحثون تقنية تسلسل الإكسوم الكامل، وهي تركز على المناطق المشفرة للبروتينات في الجينوم. مكّنهم هذا النهج من تحديد الطفرات مباشرةً داخل الجينات.

وبتحليل حوالي 25ألف تسلسل من أشخاص مصابين بالفصام و100ألف من الأصحاء، حدد الفريق 10جينات تزيد طفراتها بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالفصام.

قام الباحثون بتعديل جينات الفئران وراثيًا لتُظهر طفرة في جين grin2a. وهو ينتج جزءًا من مستقبلNMDA، الذي يُنشطه الناقل العصبي الجلوتامات، ويوجد عادةً على سطح الخلايا العصبية.

ثم فحص الفئران لمعرفة ما إذا كانت تُظهر سلوكيات مشابهة لأعراض مرض الفصام. ورغم أنه لا يُمكن محاكاة أعراض كالهلوسة والأوهام (فقدان الاتصال بالواقع) في الفئران، يستطيع العلماء دراسة المشكلات المتعلقة بهما، مثل صعوبة تفسير المعلومات الحسية الجديدة.

لسنوات، افترض الباحثون أن الذهان قد ينتج عن انخفاض القدرة على تحديث المعتقدات عند توفر معلومات جديدة.

يقول تشو: "يستطيع دماغنا تكوين فكرة مسبقة عن الواقع، وعندما تصل مدخلات حسية إلى الدماغ، يستطيع الدماغ السليم استخدام هذه المدخلات الجديدة لتحديث الاعتقاد المسبق. وهذا يسمح لنا بتكوين فكرة  جديدة قريبة من الواقع". مشكلة مرضى الفصام هو أنهم يعتمدون بشكل مفرط على معتقداتهم السابقة. فهم لا يستخدمون المعلومات الحالية بالقدر الكافي لتحديث أفكارهم السابقة، وبالتالي تكون المعتقدات الجديدة منفصلة عن الواقع.

لاختبار هذه الفكرة، صمم تشو مهمةً كان على الفئران فيها الاختيار بين رافعتين للحصول على مكافأة. كانت مكافأة إحدى الرافعتين منخفضة حيث احتاجت الفئران ست ضغطات للحصول على قطرة من الحليب. أما الأخرى فكانت مكافأتها أعلى، حيث تُعطي ثلاث قطرات لكل ضغطة واحدة.

في البداية، فضّلت جميع الفئران الخيار ذا المكافأة العالية. وبمرور الوقت، ازداد الجهد المطلوب لهذا الخيار تدريجيًا، بينما بقي الجهد المطلوب للرافعة ذات المكافأة المنخفضة دون تغيير.

عدّلت الفئران السليمة سلوكها مع تغير الظروف. فعندما أصبح الجهد المطلوب للخيار ذي المكافأة العالية مماثلاً للخيار ذي المكافأة المنخفضة، انتقلت في النهاية للخيار الأسهل.

أما الفئران التي تحمل طفرة grin2a فقد تصرفت بشكل مختلف. استمرت في التبديل بين الخيارات لفترة أطول وأرجأت الالتزام بالخيار الأكثر كفاءة.

باستخدام التصوير الوظيفي بالموجات فوق الصوتية والتسجيلات الكهربائية، حدد الباحثون النواة الظهرية الوسطى للمهاد باعتبارها المنطقة الدماغية الأكثر تأثرًا بالطفرة. وتتصل هذه المنطقة بقشرة الفص الجبهي، لتشكل دائرة مهادية قشرية تدعم اتخاذ القرار والتحكم التنفيذي.

يبدو أن الخلايا العصبية في النواة الظهرية الوسطى للمهاد تتعقب التغيرات في قيمة الخيارات المختلفة. ولاحظ الباحثون أنماطًا مميزة من النشاط العصبي اعتمادًا على ما إذا كانت الفئران تستكشف الخيارات أو تتخذ قرارًا.

ذكر موقع ساينس ديلي أن الباحثين أثبتوا أيضًا قدرتهم على عكس الآثار السلوكية للطفرة. فباستخدام علم البصريات الوراثية، قام الفريق بتعديل الخلايا العصبية بالنواة الظهرية الوسطى للمهاد لتستجيب للضوء. وعند تنشيط هذه الخلايا، بدأت الفئران تتصرف بشكل مشابه للفئران التي لا تحمل الطفرة.

رغم أن نسبة ضئيلة فقط من مرضى الفصام تحمل طفرات في جين grin2a، يشير الباحثون إلى أن خلل هذه الدائرة العصبية قد يمثل آلية مشتركة وراء الاضطرابات الإدراكية لدى بعض المرضى.

استهداف هذا المسار قد يفتح آفاقًا جديدة للعلاج. ويعمل الفريق على تحديد مكونات محددة داخل هذه الدائرة العصبية يمكن استهدافها بالأدوية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق