قبل ثماني سنوات، انطلق في مدغشقر مشروعٌ لإعادة السلاحف العملاقة إلى بيئتها الطبيعية، لأول مرة منذ 600 عام، ويصل وزن الواحدة منها إلى 350 كيلوجرامًا.
تم جلب أول مجموعة من سلاحف ألدابرا العملاقة (Aldabrachelys gigantea) من سيشل عام 2018، وهي تتكاثر بشكل طبيعي منذ ذلك الحين. يشرح علماء البيئة كيف أن إعادة توطين السلحفاة بالمناطق المتدهورة، نتيجة لرعي الماشية، ستساهم في استعادة غابات الجزيرة وأراضيها العشبية وأحراشها التي كانت عليها. وقد يساعد ذلك أيضًا في منع حرائق الغابات.
سكنت هذه السلحفاة العملاقة مدغشقر لمدة 15مليون سنة. وقبل أربعة ملايين سنة، هاجرت، إلى سيشل، مع النباتات الطافية، لقدرتها الطبيعية على الطفو ومهارتها في السباحة.
ومن هناك، انتقلت إلى جزيرة ألدابرا (جنوب غرب جزر سيشل). وقبل 600عام، انقرضت جميع السلاحف العملاقة في مدغشقر على يد الصيادين.
تتميز هذه السلاحف بطبيعتها الاجتماعية، حيث تجتمع بأعداد كبيرة للبحث عن الطعام والنوم معًا. ولعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن البيئي. كانت تتغذى على الثمار وتنشر البذور في روثها، مما ساهم في تعزيز نمو الغابات والمراعي.
اليوم، أحرق البشر معظم هذه البيئات، وأصبحت مراعي جرداء في الغالب.
في عام 2018، عمل ميجيل بيدرونو، المتخصص في السلاحف والأحياء البيئية، مع الحكومة المحلية لإعادة توطين السلحفاة بمحمية "أنجاجافي" شمال غرب الجزيرة. وقام جرانت جوزيف، عالم الأحياء البيئية، بوضع نموذج لتأثير السلحفاة على الغطاء النباتي...
وصلت المجموعة الأولى المكونة من، خمسة ذكور وسبع إناث، وتم تزويدها بأجهزة تتبع قبل إطلاقها. كانت إعادة التوطين أسهل بكثير من المتوقع. فقس صغيران في العام التالي، وبعد خمس سنوات، فقست 152 سلحفاة أخرى.
نُقلت صغار السلاحف لحضانة خاصة، قبل إعادتها إلى البرية بعد نمو درعها الصدفي لحمايتها من المفترسات، كالقطط والكلاب والفئران البرية، والطيور الجارحة.
تُربى السلاحف الصغيرة في بيئة تحاكي البيئة التي ستُطلق فيها، لكي تكتسب مهارات البحث عن الطعام لبقائها في البرية. ويهدف المشروع، عبر التكاثر الطبيعي، لوجود 500سلحفاة بمحمية أنجاجافي عام 2030، و2000سلحفاة بحلول2040.
سلحفاة ألدابرا العملاقة، كما شوهدت عام 2009 قبل إعادة التوطين بمدغشقر.
وإذا استمرت عملية إعادة التوطين بنجاح، فسيعزز ذلك التنوع الحيواني، إذ ستعود الموائل والأشجار، مما يدعم حيوانات كالليمور والطيور والحرباء. والمتوقع أن تساهم زيادة الغطاء الشجري في الحد من آثار تغير المناخ.
اترك تعليق