الاطلاع علي هاتف الآخرين دون إذن صريح.. تجسس محرم
الحلف كذبًا علي المصحف من الكبائر.. حتي لو الهدف تجنب المشكلات
إظهار أي جزء من الرقبة يجعل الحجاب غير مكتمل
لا مانع من وضع نباتات خضراء علي القبور أو بجوارها بنية التخفيف عن الميت
الشريعة لم تأمر بالتعدد والاكتفاء بزوجة واحدة هو الأقرب لتحقيق العدل
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور علي فخر. أمين الفتوي بالدار.
كيف يمكن التعامل مع الأقارب المؤذين مع الحرص علي عدم قطع صلة الرحم؟
** صلة الرحم لا تعني بالضرورة استمرار المخالطة الكاملة أو الاحتكاك المباشر في كل الأحوال. خاصة إذا كان في ذلك ضرر أو أذي متكرر.. فالمطلوب هو الحفاظ علي الحد الأدني من صلة الرحم. مثل السؤال عنهم في المناسبات والأعياد. وتقديم التهاني. والدعاء لهم بالخير. دون الدخول في تفاصيل أو علاقات قد تؤدي إلي زيادة الأذي أو المشكلات.
ويجوز شرعًا تقليل درجة الاختلاط أو التعامل المباشر إذا ثبت وجود ضرر. مع بقاء أصل الصلة قائمًا. وذلك لا يُعد قطيعة رحم ما دام هناك تواصل ولو بالقدر اليسير المشروع.. فالمقصود من صلة الرحم هو عدم الانقطاع الكامل. لا الدخول في علاقات قد تضر الإنسان نفسيًا أو اجتماعيًا. فالتوازن بين حفظ النفس وصلة الرحم هو المطلوب شرعًا.
ما حكم فتح رسائل هاتف شخص آخر دون علمه أو إذنه؟
** هذا الفعل لا يجوز شرعًا.. لأن الاطلاع علي هاتف الآخرين أو قراءة رسائلهم دون إذن صريح يُعد نوعًا من التجسس المحرم. حتي لو كان الهاتف متروكًا أو صاحبه غير موجود.
والشريعة الإسلامية شددت علي حرمة التعدي علي خصوصيات الآخرين. لقول الله تعالي: "وَلَا تَجَسَّسُوا" وهذا النهي يشمل تتبع الأسرار أو الاطلاع علي ما لا يخص الإنسان دون إذن.. فالاطلاع علي الهاتف أو الرسائل لا يكون جائزًا إلا في حالة الاستئذان الصريح من صاحبه. مع تحديد ما سيتم الاطلاع عليه. وغير ذلك يُعد تعديًا علي الحقوق الشخصية.
وبشأن التوبة من هذا الفعل. يكون بالندم الصادق. والاستغفار. مع رد الحقوق إلي أصحابها. وذلك بطلب المسامحة منهم عما بدر من تصرف. حتي تكتمل التوبة ويبرأ الذنب.
ما حكم الحلف علي المصحف كذبًا بدعوي تجنب وقوع المشكلات؟
** هذا الفعل لا يجوز شرعًا ولا يُرخص فيه.. فالكذب في الأصل محرم. ولا يباح إلا في نطاقات محدودة وردت بها الشريعة. مثل حالات الإصلاح بين المتخاصمين أو في ظروف الحرب أو في المعاملة بين الزوجين بما يحقق المودة دون ضرر.
أما الحلف كذبًا. خاصة علي المصحف. يدخل في باب اليمين الغموس. وهو من الكبائر التي حذر منها الشرع. ولا يجوز الإقدام عليه حتي لو كان الهدف تجنب المشكلات أو تقليل الأضرار.
والمسلم مطالب بتجنب الكذب وعدم التصريح به. والشريعة أباحت التورية في بعض المواقف. كبديل عن الكذب الصريح. بحيث يُفهم الكلام علي غير ظاهره دون الوقوع في الإثم.. فتقدير المواقف يجب أن يكون بضوابط شرعية. مع الحرص علي اختيار أخف الضررين دون الوقوع في الحرام. أما اليمين الكاذبة لا يمكن تبريرها بأي حال. فالصدق هو الأصل الذي ينبغي الالتزام به في كل الأحوال.
ما حكم إظهار جزء من الرقبة مع ارتداء الحجاب وفقًا لصيحات الموضة الحديثة؟
** الحجاب المقصود به شرعًا هو تغطية جميع مواضع الزينة. بما في ذلك الرقبة. وإظهار أي جزء منها يجعل الحجاب غير مكتمل.
وبعض طرق لفّ الطرحة المنتشرة حاليًا قد تُظهر أجزاء من الرقبة. وهو ما يخرج بالحجاب عن صورته الشرعية الكاملة. وذلك يُعد حجابًا ناقصًا. يقول الله تعالي: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَي جُيُوبِهِنَّ بما يفيد وجوب الستر التام لمنطقة الصدر والرقبة.
والانسياق وراء الموضة لا ينبغي أن يكون علي حساب الضوابط الشرعية. والأناقة الحقيقية لا تعني إظهار ما يجب ستره. بل تتحقق أولًا بالالتزام بالحجاب الصحيح. ثم يمكن بعد ذلك التنويع في الشكل بما لا يخالف الأصل.. والحجاب في جوهره تكريم للمرأة وصون لها. وليس تضييقًا عليها. وكلما كانت المرأة أكثر حرصًا علي الستر. كان ذلك أدعي لحفظ كرامتها ومكانتها. وعلي الفتيات التمسك بالحجاب الكامل وعدم التأثر بالصيحات المخالفة لأحكام الشرع.
ما حكم وضع غصن أخضر علي القبر بنية التخفيف عن الميت؟
** ذلك ليس حرامًا. بل له أصل ثابت في السنة النبوية.. فالنبي صلي الله عليه وسلم مرّ علي قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم أخذ جريدة خضراء فشقها نصفين وغرس علي كل قبر واحدة. وقال: لعلّه يخفف عنهما ما لم ييبسا.. وهذا الفعل النبوي يدل علي جواز وضع شيء أخضر علي القبور. رجاء أن يكون سببًا في التخفيف عن الميت. وبعض العلماء فهموا من ذلك استحباب وجود النبات الأخضر لما فيه من تسبيح وذكر لله سبحانه وتعالي.
ولا مانع من زراعة الأشجار أو وضع نباتات خضراء علي القبور أو بجوارها. بحيث تمتد فروعها عليها. إذا كان ذلك بنية الرحمة والدعاء للميت. دون اعتقاد وجوب ذلك أو لزومه.. فالأصل في نفع الميت هو الدعاء والصدقة. لقول النبي صلي الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.... ومثل هذه الأفعال تُعد من الأمور الجائزة التي يُرجي بها الخير. لكنها ليست بديلًا عن الدعاء والعمل الصالح.
ما الرأي الشرعي حول مسألة تعدد الزوجات. هل التعدد الأولي شرعًا أم الاكتفاء بزوجة واحدة هو مقصود الزواج في الإسلام؟
** الشريعة الإسلامية لم تأمر بالتعدد. وإنما نظّمته وحددت ضوابطه. فالتعدد ليس هو الأصل المقصود لذاته. بل الأصل هو تحقيق مقاصد الزواج. مع مراعاة قدرة الإنسان علي العدل وتحمل المسؤولية.
وقول الله تعالي: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَي وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ جاء في سياق تنظيم أمر كان موجودًا قبل الإسلام. حيث كان التعدد بلا حد. فجاءت الآية لتقيده بأربع فقط. لا لتأمر به ابتداءً.. والآية الكريمة استكملت بقول الله تعالي: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً. وهذا التوجيه الإلهي يؤكد أن العدل هو الشرط الأساسي في التعدد. وأن الاكتفاء بواحدة هو الأقرب لتحقيق العدل والاستقرار.. وختام الآية: ذَلِكَ أَدْنَي أَلَّا تَعُولُوا يدل علي أن الزواج بواحدة أقرب إلي عدم الظلم وعدم الوقوع في التقصير في الحقوق والنفقات. فكثرة الزوجات تترتب عليها مسؤوليات كبيرة قد لا يستطيع البعض تحملها.
والمقصد الأساسي من الزواج في الإسلام هو العفة والاستقرار وبناء أسرة صالحة وتربية الأبناء تربية سليمة. وليس مجرد التعدد أو كثرة عدد الزوجات.. والتعدد مباح بضوابطه. لكنه ليس هو الأصل المقصود لذاته. بل الأصل هو تحقيق مقاصد الزواج. مع مراعاة قدرة الإنسان علي العدل وتحمل المسؤولية.
اترك تعليق