مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
السفير جمال بيومي لـ«الجمهورية أون لاين»: الصين شريك استراتيجي في دعم التنمية .. والعلاقات المصرية الصينية تمتد عبر التاريخ

 زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس عمق الشراكة التاريخية

 نسعى لتحويل قناة السويس من ممر للتجارة إلى مركز للإنتاج والتخزين


أكد السفير جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب ومساعد وزير الخارجية الأسبق، أهمية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، مشيرًا إلى أنها تأتي في توقيت بالغ الأهمية، وتعكس قوة وعمق العلاقات المصرية الصينية الممتدة عبر التاريخ.

وقال بيومي، في تصريحات خاصة لـ«الجمهورية أون لاين»، إن العلاقات بين مصر والصين تستند إلى تاريخ طويل من التواصل، موضحًا أن البلدين يمثلان حضارتين عريقتين، لكل منهما ثقلها التاريخي والحضاري، بما أسهم في بناء علاقات تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل.

وأوضح أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا مهمًا في العصر الحديث عندما قرر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية بقيادة ماو تسي تونغ، رغم الاعتراضات التي أبدتها عدد من الدول الأوروبية في ذلك الوقت.

وأكد أن القرار المصري عكس استقلالية السياسة الخارجية وقدرة مصر على اتخاذ قراراتها وفقًا لرؤيتها ومصالحها الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة جاءت في ظل أجواء دولية وإقليمية شديدة التوتر، وأسهمت في زيادة الضغوط الغربية على مصر ومن احد اسباب حرب عام 1956.

وأضاف أن التطورات العالمية اللاحقة أثبتت أهمية القرار المصري، حيث أصبحت الصين اليوم واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والتجارية في العالم، فضلًا عن كونها شريكًا تجاريًا رئيسيًا للعديد من القوى الاقتصادية الكبرى، وتمتلك احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية.

تاريخ مشترك في مواجهة الاستعمار

وأشار بيومي إلى أن العلاقات المصرية الصينية لم تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل ارتبطت أيضًا بتاريخ مشترك من مقاومة الاستعمار الأجنبي، فضلًا عن تقارب مواقف البلدين في العديد من القضايا داخل الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأكد أن الصين تعد من الدول الداعمة للحقوق العربية والقضية الفلسطينية، باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، وهو ما يمنح مواقفها أهمية كبيرة على الساحة الدولية.

طريق الحرير وقناة السويس.. تاريخ ممتد للتبادل التجاري

وتطرق بيومي إلى الروابط التاريخية بين مصر والصين عبر طرق التجارة القديمة، موضحًا أن الحرير الصيني كان من أبرز المنتجات التي انتقلت عبر طرق التجارة إلى الأسواق الأوروبية، وأن جزءًا من هذه التجارة كان يمر عبر خليج القلزم، المعروف حاليًا بخليج السويس، قبل أن يتم نقل البضائع برًا إلى مناطق أخرى في مصر.

وأشار إلى أن هذه التجارة التاريخية أسهمت في خلق روابط اقتصادية وثقافية بين مصر وصناعة الحرير، مستشهدًا بمدينة دمياط التي اشتهرت تاريخيًا بصناعة الحرير والغزل والنسيج، لافتًا إلى انتشار هذه الصناعات داخل البيوت الدمياطية ووجود مصانع متخصصة فيها قبل أن تتراجع لاحقًا.

وأضاف أن افتتاح قناة السويس عزز العلاقات التجارية بين مصر والصين، بعدما أصبحت السفن الصينية تعبر القناة في طريقها إلى الأسواق العالمية.

من عبور التجارة إلى توطين الإنتاج

وأكد بيومي أن التطور الحالي في العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية يتمثل في الانتقال من مجرد عبور التجارة الصينية عبر قناة السويس إلى توطين جانب من عمليات الإنتاج والتخزين والتوزيع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن مصر تسعى إلى تشجيع الشركات الصينية على إقامة مصانع ومراكز للتخزين والتوزيع بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يمنح المنتجات الصينية قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.

شراكة مصرية صينية في إفريقيا

وأشار إلى وجود فرص كبيرة للتعاون المصري الصيني في القارة الإفريقية، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال رئاسته للاتحاد الإفريقي، دعا الدول صاحبة الخبرات والإمكانات الاستثمارية إلى توسيع استثماراتها في القارة والاستفادة من الخبرة المصرية وعلاقاتها الممتدة مع الدول الإفريقية.

وأضاف أن التعاون المصري الصيني يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المشترك في إفريقيا، من خلال الجمع بين الإمكانات والقدرات التمويلية والتكنولوجية الصينية، والخبرة المصرية والروابط والعلاقات التي تتمتع بها مصر مع العديد من الدول الإفريقية.

التعاون الثقافي.. اللغة جسر جديد بين الشعبين

وأكد بيومي أن التعاون المصري الصيني يشهد أيضًا اهتمامًا متزايدًا بالجانب الثقافي، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التواصل بين الشعبين من خلال تعليم اللغات.

وأوضح أن مصر تعمل على التوسع في تعليم اللغة الصينية، بالتوازي مع زيادة الاهتمام في الصين بتعليم اللغة العربية، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل جسرًا مهمًا للتواصل الثقافي والشعبي بين البلدين.

13 مليار دولار واردات صينية.. وضرورة زيادة الصادرات المصرية

وكشف بيومي أن حجم الصادرات المصرية إلى الصين يقدر بنحو 500 إلى 600 مليون دولار، في حين تصل الواردات الصينية إلى مصر إلى نحو 13 مليار دولار.

وأكد أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، إلى جانب التوسع في إقامة مشروعات مشتركة بين البلدين، بما يسهم في تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري وتعظيم الاستفادة المصرية من الشراكة الاقتصادية مع الصين.

وشدد على أن مجالات التعاون الجديدة، سواء الاقتصادية أو الاستثمارية أو الثقافية، تمثل إضافة مهمة إلى العلاقات المصرية الصينية، وتفتح آفاقًا واسعة لتعزيز الشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

واختتم بيومي بالتأكيد على أهمية الدور السياسي للصين باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، مشيرًا إلى مواقفها الداعمة والمؤيدة للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهو ما يعزز من أهمية الشراكة المصرية الصينية على المستويين الإقليمي والدولي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق