درجة الحرارة 40 وحالات الوفاة في ألمانيا تجاوزت الـ 15 ألفا
القارة تحتاج إلي 70 مليار يورو لتنفيذ التدابير المناخية اللازمة
تواجه أوروبا أزمة مناخية غير مسبوقة. حيث تتعاقب موجات الحر الشديدة.
التي تتجاوز درجات الحرارة فيها 40 درجة مئوية. مصحوبة بجفاف مدمر وحرائق غابات واسعة النطاق. مما يهدد الاقتصاد الأوروبي الهش أصلاً ويزيد من معدلات الوفيات.
وحذّرت المفوضية الأوروبية في تقرير صدر مؤخراً من أن الكوارث المرتبطة بالمناخ تتسبب حالياً في خسائر اقتصادية تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي. وبحسب التقديرات. قد ترتفع هذه النسبة إلي 2.3% بحلول عام 2050. وإلي 7% مع نهاية القرن الحالي. في حال استمرار وتيرة الاحتباس الحراري دون اتخاذ إجراءات جذرية.
ولمواجهة هذه التحديات. تؤكد المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلي استثمارات سنوية تبلغ حوالي 70 مليار يورو لتنفيذ تدابير التكيف المناخي. والتي تشمل بناء بنية تحتية مقاومة للفيضانات. وتطوير حلول التبريد الحضري. وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر. إلا أن واقع الإنفاق الحالي لا يتجاوز 29 مليار يورو سنوياً. أي أقل من النصف. مما يكشف عن فجوة تمويلية خطيرة تعرقل قدرة القارة العجوز علي حماية مواطنيها واقتصادها.
وتشير بيانات نظام الرصد الأوروبي يورو مومو إلي أن أوروبا سجّلت أكثر من 32 ألف حالة وفاة إضافية فوق المعدل الطبيعي بين منتصف يوليو ومنتصف أغسطس الماضيين. بالتزامن مع ذروة موجات الحر القاتلة التي اجتاحت القارة. وتُعدّ هذه الأرقام دليلاً صارخاً علي أن تغير المناخ لم يعد تهديداً مستقبلياً. بل واقعاً مميتاً يدفع ثمنه البشر والاقتصاد معاً.
ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه العديد من الدول الأوروبية من ضغوط مالية متزايدة. بينما تطالب المنظمات البيئية بزيادة الإنفاق العام وتوجيه الحوافز نحو الاستثمار الأخضر الخاص. محذرة من أن التأخير في التحرك سيكلف القارة أضعاف ما يمكن توفيره اليوم.
ورغم الجهود الأوروبية في مجال الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات. يبقي تحدّي التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة هو الأكثر إلحاحاً. خاصة مع توقعات بأن يصبح الصيف الأوروبي أكثر حراً وجفافاً في العقود المقبلة. ما يستدعي استجابة عاجلة علي جميع المستويات الوطنية والأوروبية.
وسجلت ألمانيا نحو 15.800 وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال صيف 2026. في حصيلة قياسية تعكس التداعيات الصحية لموجات الحر الشديدة التي ضربت أوروبا خلال الأشهر الماضية. وفق أحدث تقديرات معهد روبرت كوخ. الهيئة الصحية الوطنية في البلاد.
وأوضح المعهد أن الحصيلة الجديدة تتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ نحو 14 ألف وفاة. والذي كان قد أُعلن عنه الأسبوع الماضي واستند إلي بيانات حتي 9 أغسطس.
وكان كبار السن فوق 75 عامًا الفئة الأكثر تضررًا من موجات الحر. بينما تركز الجزء الأكبر من الوفيات خلالموجة الحرالاستثنائية التي اجتاحت ألمانيا في نهاية يونيو.
وبحسب معهد روبرت كوخ. وقعت 9600 وفاة مرتبطة بالحر خلال أسبوع واحد فقط. بين 22 و28 يونيو. عندما تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق 41 درجة مئوية. في واحدة من أشد موجات الحر التي شهدتها البلاد.
كما سجلت الفترة الممتدة من أواخر يوليو وحتي منتصف أغسطس نحو 4 آلاف وفاة إضافية مرتبطة بالحر. في وقت شهدت فيه مناطق واسعة من أوروبا موجات حرارة وجفافًا شديدين.
ولا تظهر الحرارة عادة كسبب مباشر للوفاة في شهادات الوفاة الألمانية. ولذلك يعتمد المعهد علي نماذج إحصائية تقارن معدلات الوفيات خلال فترات الحر بالفترات التي لا تشهد موجات ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة. وبذلك يمكن تقدير عدد الوفيات الزائدة التي يُرجح ارتباطها بالحرارة.
ويرتبط ارتفاع الوفيات في كثير من الحالات بتفاقم أمراض مزمنة سابقة. ولا سيما أمراض القلب والأوعية الدموية والرئة والكلي. إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلي زيادة الضغط علي الجسم. خصوصًا لدي كبار السن والأشخاص الأكثر هشاشة صحيًا.
وتأتي الحصيلة الألمانية القياسية في ظل صيف شهدت خلاله أوروبا موجات حر متكررة وجفافًا واسع النطاق. ما أعاد المخاطر الصحية الناجمة عن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة إلي صدارة التحذيرات الصحية في القارة.
اترك تعليق