مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
توجيهات الرئيس للحكومة.. خارطة طريق لتحسين الخدمات وحماية المواطن

خبراء:
تحويل قيم الرحمة والصدق وإتقان العمل إلى ممارسة مؤسسية..
يعزز قوة الدولة وتماسك المجتمع

تقرير شامل عن إنجازات الدولة.. خطوة مهمة لترسيخ الشفافية
والمساءلة وقياس أثر المشروعات على حياة المواطنين

حماية مدخرات المصريين وضبط الأسواق ومراجعة فواتير الكهرباء..
توجيهات تستهدف تخفيف الأعباء وتحقيق الاستقرار

مواجهة الشائعات والتضليل وحماية الوعى العام..
جزء أساسى من منظومة الأمن القومى

تحولت احتفالية المولد النبوى الشريف إلى مناسبة وطنية متكاملة، لم تقتصر رسائلها على استحضار القيم الدينية والإنسانية، وإنما امتدت إلى ملفات ترتبط مباشرة بحياة المواطن وأمن المجتمع واستقرار الدولة. وخلال الاحتفال وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكومة بعدد من التكليفات، أبرزها مواصلة العمل بكفاءة، والارتقاء بالخدمات، وحماية حقوق المواطنين ومدخراتهم، وضبط الأسواق، ومواجهة الفساد، مع تعزيز الشفافية وإطلاع المواطنين على الإنجازات والتحديات.


وأكد خبراء فى العلوم السياسية والقانون والإعلام أن توجيهات الرئيس جمعت بين البعد الأخلاقى للمناسبة والبعد العملى لإدارة الدولة، وطرحت مفهوماً متكاملاً للقوة الوطنية يقوم على تماسك المجتمع وكفاءة المؤسسات وسيادة القانون، وشددوا على أن التحدى الحقى يكمن فى سرعة التنفيذ ومتابعة النتائج على أرض الواقع.

أكدت د. نيفين مندور، خبيرة العلوم السياسية وحقوق الإنسان، أن إقامة الاحتفال بمقر القيادة الاستراتيجية يحمل دلالة رمزية تربط المرجعية الروحية بمفهوم الدولة الوطنية، فى رسالة مفادها أن بناء القوة الوطنية لا يعتمد على القدرات المادية فقط، بل يتطلب منظومة قيمية تعز تماسك المجتمع.

وأوضحت أن الرئيس قدم السيرة النبوية كمصدر لقيم الحوكمة مثل الرحمة والصدق وإتقان العمل، بما ينقل الأخلاق من النطاق الفردى إلى ممارسة مؤسية.

وأشارت إلى أن الخطاب جمع بين الأمن والتنمية والإصلاح المؤسسي، وعكس مفهوم "الأمن الشامل" الذى يمتد إلى الاقتصاد والاجتماع والمعلومات. كما برزت أهمية "الأمن المعرفي"  لمواجهة الشائعات وحماية الوعى العام فى ظل التحول الرقمي.

وأضافت أن دعوة الرئيس لعقد مؤتمر لعرض إنجازات السنوات الماضية تمثل انتقالاً من عرض المشروعات إلى قياس أثر السياسات على جودة الحياة والخدمات وفرص العمل، لافتة إلى أن الشفافية تعز المساءلة والثقة المؤسية.

وختمت بأن توجيهات الرئيس بشأن احترام العقود ومراجعة فواتير الكهرباء وضبط الأسواق والمتابعة الميدانية تعكس توجهاً نحو حوكمة الأسواق وحماية المواطن، مؤكدة أن بناء الدولة الحديثة يتطلب التكامل بين المعرفة والقيم والمؤسسات.

أشار دكتور إسلام قناوى خبير القانون إلى أن كلمة الرئيس فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف تعد دلالة على أن الرئيس لا يترك مناسبة إلا ويخاطب من خلالها المواطن، ويطمئنه بأنه بجانبه، فالرئيس دوما يشعر بما يشعر به المواطن ويعرف مشاكله ويسعى إلى حلها، فقد طمئن الرئيس المواطن بجاهزية القوات المسلحة لأى اعتداء خارجي، وخصوصا فى ظل التحديات الدولية والإقليمية، كما شدد الرئيس على ضرورة أن تقوم الحكومة بدورها على الوجه الأكمل مع إعداد التقارير للعرض على الشعب، حتى يضع يديه على ما تحقق وما سوف يتحقق، وطالب النخبة بالقيام بدورها، كل فى مجاله، وهو نوع من الرقابة الشعبية على أعمال الحكومة، مع عرض المقترحات اللازمة لتطوير ومعالجة أوجه القصور، وطالب الحكومة بالشفافية الكاملة أمام الشعب.

أشاد أيضا "قناوي" بتشديد الرئيس على منع فوضى وسائل التواصل الاجتماعى والتى تعتبر سلاح ذو حدين فى الإصلاح والتدمير، كما أثنى على توجيهات الرئيس بصيانة وحماية مدخرات المصريين فى المشروعات العقارية، مع وضع خطة شاملة لإعادة صياغة عقود تضمن حق المواطن فى وفاء المقاولين بالتزاماتهم التعاقدية، كما أكد أهمية توجيهات الرئيس لعدد من الوزارات الخدمية مثل الكهرباء والنقل بتخفيف العبء على كاهل المواطن بالإضافة إلى تتبع الفاسدين والضرب بيد من حديد على المفسدين لما فى ذلك من حماية للمال العام وزيادة قدرات الدولة، وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير.

ترى د. سهام جبريل، وكيل وزارة الإعلام وأستاذ الإعلام السياسي، أن تصريحات الرئيس السيسى وتوجيهاته خلال احتفال المولد النبوى تحمل أهمية خاصة؛ لأنها انتقلت من البعد الدينى إلى قضايا تمس حياة المواطن اليومية، وتضع أمام الحكومة ملفات تحتاج متابعة وتنفيذ ومحاسبة.

وأضافت أن الرئيس أراد تحويل قيم النموذج النبوى من مبادئ أخلاقية إلى قواعد للعمل العام؛ فالرحمة واحترام الإنسان وإتقان العمل يجب أن تظهر فى أداء المؤسسات وعلاقة المسؤول بالمواطن.

وأشارت إلى أن توجيه الرئيس بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة وعرضه فى أكتوبر المقبل خطوة مهمة لفتح الباب أمام

مراجعة شفافة لمسيرة الإصلاح، وقياس حجم الأموال التى أنفقت والنتائج التى انعكست على حياة المواطنين. كما دعا لمشاركة المتخصصين والمفكرين فى نقاش مبنى على المعلومات والأرقام.

ومن زاوية إعلامية، أكدت "جبريل" أن المعلومة  الدقيقة أصبحت جزءاً من الأمن القومي. وفى عصر التواصل الاجتماعى لم يعد كافياً تنفيذ المشروعات فقط، بل يجب شرح أسباب القرارات وتكلفتها ونتائجها، وهنا يصبح الإعلام شريكاً فى بناء الوعى العام وليس مجرد ناقل للبيانات.

وتابعت أن التوجيهات الخاصة بفواتير الكهرباء وضبط الأسواق وتوفير السلع الأساسية، ومراجعة العقود العقارية والانضباط المرورى والمتابعة الميدانية، تنقل الخطاب إلى مشكلات ملموسة يستطيع المواطن قياس نتائجها.

وشددت على أن التحدى الحقيقى بعد التوجيهات هو التنفيذ والمتابعة، فالنجاح يقاس على الأرض:

- بتحسن الخدمات وانضباط الأسواق واحترام.

- العقود وحصول المواطن على حقه بكرامة.

وأوضحت أن الإدارة الناجحة تتطلب النزول للشارع والاستماع للناس وليس الاكتفاء بتقارير المكاتب.

وأشارت إلى أن كلمة الرئيس حملت رسالة فى ملف الأمن القومي؛ فالأمن لم يعد عسكرياً فقط، بل مرتبط بالاقتصاد والخدمات والوعى والثقة بين المواطن والدولة.

وختمت بأن الرسالة الأعمق هى تحويل قيم العمل والصدق واحترام الإنسان إلى ممارسة يومية، والانتقال من التوجيهات إلى ثقافة مؤسسية دائمة تجعل جودة الأداء ومحاسبة المقصر جزءاً من العمل، ليتحول ذلك إلى نتائج ثم ثقة ثم شراكة حقيقية بين الدولة والمواطن.

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بأهمية الشباب باعتبارهم قوة وطنية ملهمة فى مسيرة التنمية يعكس رؤية استراتيجية تضع الأجيال الجديدة فى قلب عملية بناء الدولة، ولا تنظر إليهم باعتبارهم مجرد فئة عمرية مستهدفة بالسياسات العامة، وإنما باعتبارهم شريكاً حقيقياً فى صياغة المستقبل وصناعة الحلول والتعامل مع التحديات التى تواجه المجتمع.

وأوضح فرحات أن الشباب المصرى يمتلك طاقات هائلة وقدرات متنوعة فى مجالات الابتكار وريادة الأعمال والعمل المجتمعى والتكنولوجيا، وتوظيف هذه الطاقات بصورة مؤسية يمثل أحد أهم عوامل تسريع جهود التنمية، وهو ما يتطلب الانتقال من مجرد دعم الشباب إلى تمكينهم الفعلي، من خلال إتاحة مساحات منظمة للتعبير عن أفكارهم وتحويل المبادرات الواعدة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، إلى جانب توفير التدريب والتأهيل اللازمين وربط الكفاءات والقدرات الشبابية باحتياجات سوق العمل وأولويات الدولة التنموية، بما يضمن تحويل طاقات الشباب من إمكانات واعدة إلى قوة إنتاج ومشاركة حقيقية فى بناء المستقبل.

وأضاف أن المنصة الوطنية التى اقترحها الرئيس وسيتولى رئاستها بنفسه تمثل خطوة مهمة لإنشاء مساحة وطنية منظمة تجمع أفكار الشباب ومبادراتهم، وتمنحها فرصة حقيقية للوصول إلى دوائر صنع القرار، بما يعز الثقة المتبادلة بين الدولة والشباب ويجعل المشاركة أكثر فاعلية وتأثيراً. كما أن وجود الرئيس على رأس هذه المنصة يبعث برسالة واضحة مفادها أن أفكار الشباب ليست هامشية، وأن الدولة حريصة على الاستماع إليها ودراسة إمكانية تحويلها إلى سياسات وبرامج ومبادرات على أرض الواقع.

وأشار فرحات إلى أن البعد الأكثر أهمية فى هذه المبادرة يتمثل فى قدرتها على تعزيز ثقافة العمل التطوعي، باعتبارها ثقافة وطنية تسهم فى بناء الإنسان وترسيخ الإحساس بالمسؤولية والانتماء، حيث لا يقتصر العمل التطوعى على تقديم الخدمات، وإنما يخلق أجيالاً أكثر قدرة على التعاون والمبادرة وتحمل المسؤولية والمشاركة فى معالجة قضايا المجتمع.

وأكد فرحات أن نجاح المنصة يتطلب بناء آليات واضحة لاستقبال المبادرات وتقييمها ومتابعة تنفيذها وقياس أثرها، مع تحقيق تكامل بينها وبين المؤسسات التعليمية والشبابية والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، بما يحول العمل التطوعى من جهود فردية متفرقة إلى قوة مجتمعية منظمة ومستدامة، مشدداً على أن الاستثمار الحقى فى الشباب لا يقاس فقط بحجم البرامج المقدمة لهم، وإنما بقدرتهم على المشاركة وصناعة القرار وتحويل أفكارهم إلى قيمة مضافة للمجتمع، وأن المنصة الوطنية يمكن أن تصبح نموذجاً جديداً للمشاركة الشبابية الفاعلة، وأن تكون جسراً مستداماً بين طموحات الشباب وأولويات الدولة فى بناء الجمهورية الجديدة.

أما الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، فيقول: جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى احتفالية ذكرى المولد النبوى الشريف لتشكل خارطة طريق جامعة توازن بين البُعد الروحى والقيمى لهذه الذكرى العطرة، وبين متطلبات إدارة الدولة وحماية أمنها القومي؛ حيث انطلق السيد الرئيس من القيم الإنسانية السامية والأخلاق النبوية الشريفة ليؤكد أنها منهج عمل وممارسة حية، وليست مجرد شعارات تُردد، مشدداً على أن بناء الأمم المتقدمة يتطلب التفانى فى العمل والتحلى بالقيم والتمسك بالعلم.

وقد حملت الكلمة رسائل طمأنة قوية ومباشرة للشعب المصري، فى مقدمتها تأكيد جاهزية القوات المسلحة المصرية بكافة مؤسساتها وأجهزتها لحماية الأمن القومى ومقدرات الوطن ضد أى تهديدات خارجية، مشيراً إلى المتابعة الدقيقة والمستمرة لمستويات الكفاءة القتالية ومؤسسات الدولة كافة، وتوازت هذه الطمأنة الأمنية مع مصارحة وشجاعة فى عرض التحديات المتراكمة عبر عقود، والتأكيد على ضرورة بناء الوعى الشعبى الصلب لمواجهة حملات التزييف والشائعات، مراهناً على وعى المواطن كحائط صد رئيسى لحماية الدولة واستقرارها.

ولم تغب الصبغة التنفيذية عن الخطاب، بل تجسدت فى توجيهات حاسمة ومحددة للحكومة تلمس حياة المواطن اليومية بصورة مباشرة؛ حيث وجه الرئيس بإعداد تقرير شامل يُعرض بشفافية على المواطنين والمتخصصين والمفكرين فى مؤتمر يمتد لعدة أيام لاستعراض ما تم إنجازه والتحديات القائمة، وفى ملف حماية حقوق المواطنين، جاء الشق العقارى بحزم شديد تجاه المطورين تأميناً للالتزامات الزمنية والخدمية، وصولاً إلى ملف مراقبة أسواق السلع والتوسع فى المنافذ الحكومية لضمان وصول السلع الأساسية بأسعار تناسب كافة الفئات.

كما امتدت التوجيهات الحازمة لترسيخ الانضباط فى قطاعات المرافق والنقل والخدمات المحلية؛ بدءاً من التدقيق فى فواتير الكهرباء وتيسير سداد المتأخرات، مروراً بتشديد الرقابة المرورية لضبط الطرق والحد من الحوادث المؤلمة، وصولاً إلى فتح قنوات تواصل مباشرة بين المحافظين والمواطنين، واختتم الرئيس كلمته برسالة قاطعة أعلن فيها أنه لا مكان لفاسد ولا مجاملة على حساب حقوق الشعب، ليكون إنفاذ القانون وسيادته هما الفيصل الحاكم فى مسيرة الدولة نحو بناء حاضرها ومستقبلها.

قال الدكتور محمد الطماوي، الباحث فى الاقتصاد السياسى والعلاقات الدولية، إن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى حملت رسائل سياسية وأمنية واقتصادية وإدارية شديدة  الوضوح، وعكست تصوراً متكاملاً للمرحلة المقبلة يقوم على أن الأمن القومى مرتبط بقدرة الدولة على حماية المواطن.

وأوضح أن أبرز ما جاء فى الكلمة حديث الرئيس عن الأمن القومى والتحديات الخارجية، مؤكداً أن الدولة تتعامل مع الاضطراب الإقليمى بوعى واستعداد، مع يقظة مؤسسات الدولة وجاهزية القوات المسلحة لمواجهة أى تهديدات.

ولفت الطماوى إلى الربط الواضح بين الأمن الخارجى والوعى الداخلي، خاصة مع تحذير الرئيس من الفوضى على منصات التواصل وانتشار المعلومات غير الدقيقة، وأكد أن الحروب الحديثة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة وعى وإدراك، وأن حماية المجتمع من الشائعات تتطلب إعلاماً مهنياً ومؤسسات قادرة على التواصل مع المواطن.

ورأى أن الرسالة الثانية تمثلت فى تعزيز المحاسبة التنفيذية، من خلال تشديد الرئيس على إنفاذ القانون ورفض الفساد، وتوجيه الحكومة والمحافظين بمتابعة الملفات التى تمس الحياة اليومية.

وأضاف أن التحدى الأهم الآن هو تحويل ما أنجزته الدولة من بنية أساسية ومشروعات قومية إلى عوائد اقتصادية واجتماعية يشعر بها المواطن مباشرة.

وأكد الطماوى أن جوهر الكلمة وضع المواطن فى قلب معادلة الأمن القومي، فالأمن لم يعد يقتصر على حماية الحدود فقط، بل يشمل الاقتصاد والخدمات ومكافحة الفساد والاستقرار الاجتماعى وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

واختتم بأن رسالة الرئيس يمكن اختصارها فى 3 عناوين: الوعى لمواجهة الشائعات، و "الحسم فى الأمن وسيادة القانون، و "المحاسبة" فى حماية مواجهة الفساد والتقصير.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق