أكد الدكتور ناصر مندور، رئيس جامعة قناة السويس، أن الكلية المصرية الصينية للتكنولوجيا التطبيقية تمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون المصري الصيني في مجال التعليم التكنولوجي، مشيرًا إلى أن المشروع حصل على دعم صيني بقيمة 10 ملايين دولار في صورة معدات وأجهزة وتجهيزات للكلية ومعامل التدريب.
وأوضح مندور خلال لقاء وسائل الإعلام المصرية والصينية، أن الدعم الصيني جاء في إطار المعونة الصينية المخصصة لدعم مشروع إنشاء الكلية، وشمل توريد المعدات والأجهزة اللازمة للتدريب، إلى جانب أعمال تركيبها وتشغيلها وتدريب الفنيين على استخدامها.
وأضاف أن تنفيذ المشروع اكتمل بصورة جيدة خلال الفترة من أواخر عام 2024 وبدايات عام 2025، بدعم من الجانب الصيني تضمنت الأجهزة والمعدات المطلوبة وفقًا لاحتياجات البرامج والتخصصات.
وأشار إلى أن الجامعة حرصت على الاستفادة من الخبرات الصينية ليس فقط في تجهيز الكلية، وإنما أيضًا في تدريب أعضاء هيئة التدريس والطلاب، موضحًا أن الجامعة أرسلت مجموعات من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس للتدريب في الصين على مدار عدة سنوات.
ومن جهته، أضاف أنه سيتم هذا العام إرسال مجموعة من أوائل الطلاب إلى الصين للحصول على تدريب متخصص، في إطار التعاون المستمر بين الجانبين، مؤكدًا أن الهدف ليس حصول الطالب على شهادة فقط، وإنما اكتسابه المهارات العملية التي يحتاج إليها في سوق العمل.
وشدد على ضرورة أن تتضمن منظومة التعليم دراسة متكاملة لجميع التخصصات والشُعب الدراسية، بحيث يتعلم الطالب المهارات المرتبطة مباشرة بالوظيفة التي سيعمل بها بعد التخرج، وليس أن يحصل على مؤهل جامعي ثم يبحث عن كيفية توظيفه في سوق العمل.
«الشهادة لا تكفي».. الجامعة تربط البرامج باحتياجات سوق العمل
وأكد رئيس جامعة قناة السويس أن فلسفة التعليم التكنولوجي يجب أن تقوم على تخريج طالب يمتلك مهارات عملية حقيقية، وليس مجرد الحصول على شهادة ووضعها في المنزل، مشددًا على أن سوق العمل يحتاج إلى خريج قادر على تشغيل المعدات والتعامل مع التكنولوجيا وأداء المهام المطلوبة منه فور التحاقه بالعمل.
وأوضح أن هناك دراسة متكاملة جرى إعدادها بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والجهات المعنية، بهدف إعادة تنظيم أعداد الطلاب المقبولين في البرامج والتخصصات المختلفة وفقًا لاحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن التنسيق الجامعي هذا العام جاءت في ضوء هذه الدراسة، التي شاركت فيها الجامعات من خلال إعداد بيانات تفصيلية حول برامجها وأعداد الطلاب التي تحتاج إليها في كل تخصص، قبل تجميع هذه البيانات وتحليلها على مستوى الدولة.
وأكد أن الجامعات أصبحت مطالبة بدراسة احتياجات السوق قبل التوسع في أي برنامج تعليمي جديد، بحيث يكون عدد الطلاب في كل تخصص متناسبًا مع حجم الطلب المتوقع على خريجيه.
الكلية المصرية الصينية.. نموذج قابل للتطبيق في جامعات أخرى
وقال رئيس جامعة قناة السويس إن تجربة الكلية المصرية الصينية للتكنولوجيا التطبيقية، يمكن تعميمها والاستفادة منها في جامعات وكليات أخرى، من خلال عقد شراكات مع المؤسسات والشركات وربط التعليم بالتدريب العملي.
وأوضح أن قوة التجربة المصرية الصينية ترجع إلى وجود الكلية داخل جامعة قناة السويس، بما يتيح لها الاستفادة من الإمكانات الأكاديمية والبشرية للجامعة، ومن بينها كليات الهندسة والحاسبات والعلوم، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس والتدريب الصيفي والتجهيزات المتطورة.
وأضاف أن هذا التكامل يمنح الكلية ميزة إضافية، ويتيح إمكانية تنفيذ نماذج مماثلة من التعاون في جامعات وكليات أخرى وفقًا لطبيعة كل تخصص واحتياجات الصناعة.
اللغة والثقافة الصينية.. ميزة إضافية للخريجين
وشدد رئيس الجامعة على أن الجمع بين التخصص التكنولوجي واللغة الصينية يمثل نقطة قوة رئيسية في تجربة الكلية، خاصة بالنسبة للطلاب الراغبين في العمل لدى الشركات الصينية.
وأوضح أن الخريج الذي يمتلك المعرفة الفنية إلى جانب اللغة والثقافة الصينية ستكون لديه ميزة تنافسية في سوق العمل، خاصة في الوظائف التي تتطلب التعامل المباشر مع الشركات الصينية وإداراتها.
وأشار إلى أن امتلاك الخريج للغة والثقافة المهنية للشريك الأجنبي يقلل من حواجز التواصل، ويمنحه قدرة أكبر على الاندماج في بيئة العمل وفهم طبيعة المؤسسات والشركات التي يعمل بها.
وأشار إلى أن هذا النموذج يساهم في تقليل الفجوة بين التعليم واحتياجات الصناعة، ويحد من البطالة، لأن الخريج لا يبدأ حياته المهنية من الصفر، وإنما يكون قد اكتسب بالفعل المهارات التي يحتاجها صاحب العمل.
وشدد على أن مصر بحاجة إلى تعزيز هذا النهج، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن التعليم الفني والتكنولوجي يجب أن يكون أحد المسارات الرئيسية لإعداد الكوادر التي تحتاج إليها خطط التنمية.
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الصينية، أكد رئيس جامعة قناة السويس أن التعاون بين البلدين يستند إلى علاقات تاريخية وحضارية عميقة، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية.
وقال إن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا كبيرًا على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، مدفوعة أيضًا بقوة العلاقات الشخصية والصداقة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج.
وأضاف أن قوة العلاقات السياسية والدبلوماسية والإرث الحضاري والثقافي المشترك توفر أساسًا قويًا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتعليمي والعلمي بين البلدين.
وأكد أن الزيارات واللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين من شأنها أن تدفع العلاقات المصرية الصينية إلى آفاق أوسع، متوقعًا أن تنعكس نتائجها على التعاون الاقتصادي والاستثماري، وكذلك على مستوى التبادل والتواصل بين الشعبين.
وشدد على أن مصر والصين دولتان تتمتعان بثقل إقليمي ودولي، وأن التفاهم المشترك بينهما بشأن العديد من القضايا والملفات يفتح المجال أمام مزيد من التعاون، خاصة في مجالات الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا والاستثمار.
اترك تعليق