مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
حقن الميتوكوندريا في العين .. أمل جديد لاستعادة البصر

في خطوة تجريبية غير مسبوقة، حقن باحثون ميتوكوندريا مأخوذة من جسم مريضة في عينيها، أملا في إعادة تنشيط الخلايا العصبية المتضررة بعد فقدان حاد للبصر. ورغم أن حدة البصر لم تتحسن بشكل ملحوظ، أظهرت النتائج الأولية استجابات مؤقتة للضوء ونشاطا منظما في القشرة البصرية، فيما لم تسجل مضاعفات خطيرة. ويؤكد الباحثون أن الحالة الواحدة لا تكفي لإثبات فعالية العلاج، لكنها قد تمهد لأبحاث جديدة حول استخدام الميتوكوندريا لإنقاذ الخلايا العصبية التالفة.


والميتوكوندريا، أو المتقدرة، هي الهياكل المجهرية التي تحول الطعام والأكسجين إلى طاقة تستخدمها الخلايا لأداء وظائفها. وتعتمد عليها خلايا العقدة الشبكية (retinal ganglion cells) بشكل كبير، وهي الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل المعلومات البصرية من شبكية العين إلى الدماغ، وتعتبر من أكثر الخلايا استهلاكا للطاقة في الجهاز العصبي المركزي.

وعندما ينقطع إمداد الدم والأكسجين، تتلف الميتوكوندريا، ما يسهم في سلسلة من التفاعلات التي تؤدي إلى موت هذه الخلايا.

قصة مريضة أعطت الأمل

المريضة هي امرأة تبلغ من العمر 26 عاما، تعرضت لنزيف دماغي حاد ولم تصل إلى المستشفى إلا بعد 18 ساعة من الحادث. ورغم نجاح الجراحة الطارئة في إنقاذ حياتها، فإن فترة الحرمان الطويلة من الدم والأكسجين لأعصابها البصرية تركتها شبه عمياء في كلتا العينين. وبعد ثمانية أسابيع، أظهرت أعصابها البصرية ضمورا واضحا، ولم يظهر فحصها بعد ثلاثة أشهر أي تحسن ملموس.

لكن التصوير أظهر أن طبقات الألياف العصبية وخلايا العقدة في شبكية العين لم تختف تماما، وأن بعض المعلومات البصرية كانت ما تزال تصل إلى القشرة البصرية في الدماغ، ما أثار احتمال أن تكون زراعة الميتوكوندريا قادرة على إعادة تنشيط الخلايا المتبقية.

وللتقليل من خطر رد الفعل المناعي، استخدم الأطباء خلايا المريضة نفسها، فأخذوا عينة من عضلة فخذها واستخرجوا منها عشرات الملايين من الميتوكوندريا، ثم حقنوها وهي طازجة في السائل الهلامي داخل كلتا عينيها.

وفي الأيام التي تلت الحقن، ظهرت بعض التغييرات: فقبل العلاج، سجل الأطباء 45 قياسا لاستجابة حدقة العين للضوء، ولم تسجل أي منها استجابة طبيعية. لكن بعد أيام قليلة من الحقن، بدأت كلتا الحدقتين في إظهار استجابات طبيعية. كما سجلت ثلاث جلسات لتصوير نشاط الدماغ استجابة منظمة في القشرة البصرية.

لكن هذه النتائج لم تدم طويلا، إذ سجلت العين اليسرى آخر استجابة طبيعية في اليوم 11، بينما استمرت العين اليمنى في إظهار استجابات طبيعية متقطعة حتى اليوم 39. ولم تتحسن حدة البصر بشكل ملحوظ، وبقيت في مستوى إدراك الضوء فقط.

وحذر الخبراء من أن هذه مجرد حالة واحدة دون مجموعة ضابطة، ولا يوجد دليل مباشر على أن الميتوكوندريا المزروعة دخلت إلى خلايا العقدة الشبكية، كما حذروا من أن هذه الحالة غير كافية لإثبات وجود علاقة سببية. ومع ذلك، لم ينتج عن الإجراء آثار جانبية خطيرة، ولم يستجب جسم المريضة برد فعل مناعي خطير.

وأشار الباحثون إلى أن الطبيعة المؤقتة للتغيرات قد تعني أن الخلايا التالفة تحتاج إلى جرعات متكررة من الميتوكوندريا السليمة لاستدامة الفائدة. وقال ديفيد بوترينو، عالم الأعصاب في كلية الطب بجبل سيناء والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت على منصة Research Square: "الآن بعد أن أظهرنا أننا نستطيع القيام بذلك بأمان، نعمل مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لوضع بروتوكول للحقن المتكرر للميتوكوندريا".

وتفتح هذه النتائج آفاقا جديدة لعلاج تلف الأعصاب البصرية، وقد توفر يوما ما طريقة جديدة لإنقاذ الخلايا التالفة في العين باستخدام بطاريات خلوية مستعارة من أجزاء أخرى من جسم المريض نفسه.

نقلا عن روسيا اليوم




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق