مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
تقليل السكر في الطفولة يرتبط بانخفاض خطر 5 أنواع من السرطان

قد لا تبدو العادات الغذائية التي تتشكل خلال السنوات الأولى من حياة الطفل ذات تأثير بعيد المدى، لكن دراسة واسعة تشير إلى أن كمية السكر التي يتعرض لها الإنسان في بداية حياته قد ترتبط بصحته بعد عقود.


واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 64 ألف شخص ولدوا في بريطانيا بين عامي 1951 و1956، مستفيدين من فترة تاريخية شهدت تقنين السكر بعد الحرب العالمية الثانية ثم إلغاء هذا النظام في سبتمبر 1953.

وأتاح اختلاف توقيت الولادة مقارنة أشخاص تعرضوا لمستويات مختلفة من السكر خلال الحمل وأول عامين من حياتهم، وهي فترة يطلق عليها الباحثون «الألف يوم الأولى»، وتشمل الحمل وحتى بلوغ الطفل عامه الثاني.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بسبب سرعة نمو الأعضاء وتطور عملية الأيض ونضج الجهاز المناعي، إلى جانب بدء تشكل تفضيلات الطعام والمذاق.

 

انخفاض خطر 5 أنواع من السرطان

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين قضوا فترة أطول من طفولتهم المبكرة في ظل تقنين السكر كانوا أقل عرضة للإصابة بخمسة أنواع من السرطان، وهي سرطان الثدي والبروستاتا والكبد والمستقيم والرئة.

وكانت أبرز النتائج مرتبطة بسرطان الكبد، إذ انخفض خطر الإصابة به بنحو 69%، بينما بلغ الانخفاض في خطر سرطان الثدي نحو 36%.

ولفتت الدراسة إلى أن الفروق لم تظهر إلا بعد مرور عقود على انتهاء فترة تقنين السكر، ما يشير إلى احتمال وجود علاقة طويلة الأمد بين الظروف الغذائية في بداية الحياة وبعض النتائج الصحية في مرحلة البلوغ.

 

هل يؤثر السكر المبكر في سرعة الشيخوخة؟

لم تتوقف النتائج عند معدلات الإصابة بالسرطان، إذ وجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين انخفاض التعرض للسكر خلال الطفولة المبكرة وبعض المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية.

ويختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني؛ فقد يكون شخصان في السن نفسها، لكنهما يختلفان في مستوى الشيخوخة التي تظهر على الخلايا والجهاز المناعي.

ومن بين المؤشرات التي اعتمد عليها الباحثون طول التيلوميرات، وهي تراكيب واقية تقع في نهايات الكروموسومات وتميل إلى القصر مع تقدم الخلايا في العمر.

وأظهرت البيانات أن الأشخاص الذين تعرضوا لفترة أطول لتقنين السكر امتلكوا تيلوميرات أطول، وقدّر الباحثون أن هذا الاختلاف يعادل نحو 2.2 سنة من تباطؤ الشيخوخة البيولوجية.

كما سجلت المجموعة نفسها مستويات أقل من بروتين «غرانزيم ب»، المرتبط بنشاط الجهاز المناعي لفترات طويلة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا إضافيًا على اختلافات مرتبطة بالشيخوخة على المستوى الخلوي.

 

عادات الطفولة قد تستمر حتى الخمسينيات

رصد الباحثون جانبًا آخر من التأثير المحتمل للبيئة الغذائية المبكرة، يتعلق بالعادات التي استمرت إلى مرحلة البلوغ.

فعند بلوغ المشاركين نحو سن الخمسين، كان الأشخاص الذين أمضوا فترة أطول من طفولتهم المبكرة خلال تقنين السكر يستهلكون كميات أقل من السكر والطعام عمومًا، كما اتسمت أنظمتهم الغذائية بتنوع وصحة أكبر.

ويرجح الباحثون وجود عاملين وراء هذه النتيجة؛ الأول بيولوجي، يتعلق بتأثير التغذية المبكرة في تطور الأعضاء وعملية الأيض والجهاز المناعي، والثاني سلوكي، يتمثل في احتمال استمرار تفضيلات الطعام التي تتشكل خلال السنوات الأولى.

 

نتائج تمتد إلى أمراض مزمنة أخرى

تتوافق هذه النتائج مع أبحاث أخرى استفادت من بيانات فترة تقنين السكر في بريطانيا، وربطت انخفاض التعرض للسكر خلال الطفولة المبكرة بتراجع مخاطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.

كما أشارت تلك الدراسات إلى ارتباط محتمل بانخفاض مخاطر الخرف ومرض ألزهايمر وأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني ضرورة منع الأطفال من تناول السكر، ولا تثبت أن تقنين السكر يمثل نموذجًا مثاليًا للسياسة الصحية.

إنما تشير إلى أهمية البيئة الغذائية خلال المراحل الأولى من الحياة، باعتبارها فترة سريعة وحاسمة من النمو، يمكن أن تترك آثارًا صحية وسلوكية تمتد إلى مراحل عمرية لاحقة.

وبذلك، فإن النظام الغذائي في بداية الحياة قد لا يكون مجرد مرحلة عابرة، بل قد يرتبط بالطريقة التي يتطور بها الجسم وتتكون بها العادات الغذائية على المدى الطويل.

نقلا عن روسيا اليوم




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق