لا تقتصر مشكلة بق الفراش على لدغاته المزعجة وما تسببه من حكة وتهيج للجلد، إذ كشفت دراسة تجريبية عن قدرة هذه الحشرات على التقاط بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية والاحتفاظ بها، ما يفتح بابًا جديدًا للبحث حول دورها المحتمل في الصحة العامة.
وبحسب ما نقلته «ديلي ميل» عن الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ساوث داكوتا، تمكن بق الفراش من التقاط بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، المعروفة اختصارًا باسم «MRSA»، بعد تغذيه على جلد اصطناعي ملوث بالبكتيريا في ظروف تجريبية.
وأظهرت التجارب أن بق الفراش استطاع الاحتفاظ بالبكتيريا بعد وجبة الدم الأولى، ثم نقلها خلال وجبات لاحقة، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تثبت أن الحشرة تنقل MRSA إلى الإنسان في الظروف الطبيعية.
ماذا اكتشف الباحثون؟
عرّض الباحثون بق الفراش لجلد اصطناعي ملوث ببكتيريا MRSA، ثم راقبوا قدرة الحشرات على التقاط البكتيريا والاحتفاظ بها.
وأظهرت النتائج أن الحشرات تمكنت من اكتساب البكتيريا خلال وجبة دم واحدة، ثم الاحتفاظ بها وإمكانية نقلها خلال وجبات لاحقة.
وقال خوسيه بيتري، الذي يعمل حاليًا في جامعة بيردو، إن هذه النتائج تشير إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان بق الفراش قادرًا بالفعل على نقل البكتيريا إلى البشر، مؤكدًا أن النتائج قد تغير النظرة إلى الدور المحتمل لهذه الحشرات في مجال الصحة العامة.
ما خطورة بكتيريا MRSA؟
تعد المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين من أنواع البكتيريا التي يصعب علاجها بسبب مقاومتها لعدد من المضادات الحيوية الشائعة، مثل الميثيسيلين والبنسلين.
وقد تسبب هذه البكتيريا التهابات جلدية، بينما تصبح العدوى أكثر خطورة إذا وصلت إلى مجرى الدم عبر جرح مفتوح، إذ يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات شديدة.
ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية حاليًا للقول إن بق الفراش يمثل وسيلة مؤكدة لنقل MRSA أو غيرها من الأمراض بين البشر.
علامات تكشف وجود بق الفراش
بق الفراش حشرات صغيرة بنية مائلة إلى الحمرة، تختبئ عادة في المراتب وشقوق الأسرة والأثاث، وتخرج ليلًا للتغذي على دم الإنسان.
ومن العلامات التي يمكن أن تشير إلى وجودها ظهور بقع دم صغيرة على الملاءات وأغطية الوسائد، ونقاط سوداء ناتجة عن فضلات الحشرات، إلى جانب البيوض الصغيرة ذات اللون الفاتح أو الأبيض اللؤلؤي، وقد تظهر رائحة عفنة في بعض حالات الإصابة.
وينصح الخبراء المسافرين بفحص غرف الفنادق قبل الإقامة فيها، وعدم وضع الحقائب على السرير أو بالقرب منه، إلى جانب فحص الأمتعة جيدًا بعد العودة إلى المنزل وغسل الملابس.
وفي حال اكتشاف الإصابة، يمكن الاستعانة بشركات متخصصة في مكافحة الآفات، إذ قد تتطلب بعض الحالات تكرار استخدام المبيدات الحشرية.
ورغم أن نتائج الدراسة تثير تساؤلات جديدة بشأن الدور المحتمل لبق الفراش في نقل البكتيريا، فإنها لا تثبت انتقال MRSA إلى الإنسان في الحياة اليومية، ما يجعل إجراء مزيد من الأبحاث ضروريًا لتحديد حجم الخطر الحقيقي.
اترك تعليق