ازدادت في الفترة الأخيرة شعبية الأطعمة والمكملات التي توصف بأنها "خارقة"، قد يكون أحد الخيارات المفيدة للصحة بسيطا ورخيصا ومتاحا للجميع. وتبرز الفاصوليا السوداء المعلبة كغذاء غني بالألياف والبروتين والمركبات النباتية، وقد ارتبط تناول البقوليات في دراسات عدة بمؤشرات صحية أفضل، بما في ذلك انخفاض مخاطر بعض أمراض القلب والوفاة. ورغم أنها ليست طعاما سحريا لإطالة العمر، فإن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون خطوة سهلة نحو شيخوخة أكثر صحة.
وأشار خبراء التغذية إلى أن الفاصوليا تستحق اهتماما أكبر ضمن النظام الغذائي اليومي، خصوصا أنها متوفرة على نطاق واسع، وطويلة الصلاحية، ويمكن إضافتها إلى مجموعة كبيرة من الأطباق.
وقالت آن تيل، أخصائية التغذية المسجلة وصاحبة "مجموعة آن تيل للتغذية" في ولاية كارولينا الشمالية، إن الفاصوليا السوداء تستحق مكانة مهمة في النقاش حول التغذية وإطالة العمر.
وأوضحت تيل لصحيفة "ديلي ميل" أن الفاصوليا السوداء توفر مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، من دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على المكملات التي تحظى بشعبية في سوق "الأطعمة الخارقة".
وتتفق معها تارا شميدت، كبيرة أخصائيي التغذية في "مايو كلينك دايت" بولاية مينيسوتا، وترى أن الفاصوليا من الأطعمة التي لا تحظى بالتقدير الكافي، رغم قيمتها الغذائية.
وقالت شميدت إن الفاصوليا "ميسورة التكلفة، ومتعددة الاستخدامات، وطويلة الصلاحية، وغنية بالألياف والبروتين النباتي والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة".
يرتبط جزء من فوائد الفاصوليا السوداء بمحتواها من الألياف والمركبات النباتية، ومن بينها "أنثوسيانين" و"بوليفينولات".
وأشار خبراء التغذية إلى أن الالتهاب المزمن المنخفض الدرجة والإجهاد التأكسدي يرتبطان بعملية الشيخوخة وبزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب ومقاومة الإنسولين والتدهور المعرفي.
وتحتوي القشرة الداكنة للفاصوليا السوداء على مركبات نباتية مثل "أنثوسيانين" و"كيرسيتين" و"كامفيرول"، وهي مركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.
وقالت تيل إن الألياف الموجودة في الفاصوليا تساعد على تغذية البكتيريا المفيدة في الأمعاء، بينما تساهم "بوليفينولات"، بما فيها "أنثوسيانين"، في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
ولا يعني ذلك أن الفاصوليا السوداء تمنع الشيخوخة أو تعالج الأمراض، لكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن قد يوفر مجموعة من العناصر الغذائية المرتبطة بالصحة على المدى الطويل.
تدعم بعض الأبحاث أهمية تناول البقوليات ضمن النظام الغذائي، وإن كانت هذه الدراسات لا تعني أن الفاصوليا السوداء وحدها مسؤولة عن النتائج الصحية التي رصدها الباحثون.
ففي تحليل تجميعي شمل أكثر من 1.14 مليون مشارك، وجد الباحثون أن تناول 50 غراما إضافيا من البقوليات يوميا ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 6%.
كما وجدت دراسة نشرت في the American College of Cardiology أن تناول أربع حصص على الأقل من البقوليات أسبوعيا، بواقع 100 غرام للحصة، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 14%.
وأشارت نماذج دراسة Food4HealthyLife المنشورة في مجلة PLOS Medicine إلى أن التحول إلى نظام غذائي يحتوي على كميات أكبر من البقوليات منذ بداية مرحلة البلوغ قد يرتبط بزيادة متوسط العمر المتوقع بأكثر من عامين.
وتعكس هذه النتائج ارتباطا بين تناول البقوليات وبعض المؤشرات الصحية، لكنها لا تثبت أن تناول الفاصوليا بحد ذاته يطيل العمر، إذ تتأثر صحة الإنسان بعوامل عديدة تشمل النظام الغذائي ككل والنشاط البدني ونمط الحياة.
تتميز الفاصوليا السوداء المعلبة بميزة عملية مهمة، وهي أنها جاهزة للاستخدام تقريبا، ما يجعل إدراجها في الوجبات اليومية أمرا سهلا.
وقالت شميدت إن الفاصوليا المعلبة تعد خيارا غذائيا جيدا، مشيرة إلى أن سهولة استخدامها قد تشجع الناس على تناولها بصورة أكثر انتظاما.
وعند شراء الفاصوليا المعلبة، ينصح باختيار الأنواع التي تحمل عبارة "من دون إضافة ملح" أو "منخفضة الصوديوم".
أما الفاصوليا العادية المعلبة، فيمكن وضعها في مصفاة والتخلص من السائل ثم غسلها جيدا بالماء البارد، وهي خطوة تساعد على خفض كمية الصوديوم الموجودة فيها.
أوضحت الفاصوليا السوداء أن دعم الصحة مع التقدم في العمر لا يحتاج بالضرورة إلى أطعمة نادرة أو مكملات مرتفعة الثمن. فالغذاء المتوازن يعتمد في الأساس على مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن أن تكون البقوليات جزءا مهما منه.
وأكدت شميدت أن الشيخوخة الصحية لا تعتمد على طعام واحد "معجزة"، بل على الاستمرار في تناول أطعمة متنوعة وغنية بالعناصر الغذائية. وفي هذا السياق، توفر الفاصوليا السوداء خيارا رخيصا وسهل التحضير يمكن إدراجه في العديد من الوجبات اليومية.
اترك تعليق