أكد د. محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن فاتورة المحروقات أصبحت تمثل أكبر بند دوري يضغط على موارد النقد الأجنبي في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن إجمالي واردات المحروقات وتكاليفها يبلغ نحو 42.39 مليار دولار سنويًا، وهو رقم يعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة وتأثيره المباشر على الاقتصاد الوطني.
أوضح فؤاد، أن فاتورة المحروقات أصبحت توازي أو تتجاوز العديد من أهم مصادر النقد الأجنبي في الدولة، بما يفرض ضرورة إعادة النظر في سياسات الإنتاج والاستيراد خلال المرحلة المقبلة.
أشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أن فاتورة المحروقات تعادل أكثر من سبعة أضعاف إيرادات قناة السويس، وتبلغ نحو مرتين ونصف إيرادات قطاع السياحة، كما تقترب من إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتتجاوز قيمة الصادرات غير البترولية والاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، فضلًا عن أنها تمثل ما يقارب ثلاثة أرباع احتياطي النقد الأجنبي.
أكد أن هذه المقارنات توضح أن ملف الطاقة لم يعد مجرد قضية تخص قطاع البترول، وإنما أصبح من الملفات الاقتصادية الأكثر تأثيرًا على استقرار ميزان المدفوعات وتوفير العملة الأجنبية.
أوضح فؤاد أن زيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي محليًا، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الطاقة، لم تعد أهدافًا تنموية فقط، وإنما أصبحت ضرورة اقتصادية واستراتيجية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، والحد من الضغوط المستمرة على احتياطيات النقد الأجنبي.
وأضاف أن استمرار الاعتماد على الواردات بهذا الحجم يستدعي إعادة ترتيب أولويات قطاع الطاقة، والعمل على استعادة معدلات الإنتاج المحلي، بما ينعكس على تقليص فاتورة الاستيراد وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وأشار إلى أن أمن الطاقة أصبح أحد أهم ركائز الأمن الاقتصادي للدولة، موضحًا أن تعزيز الإنتاج المحلي يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، وتقليل التعرض لتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الوقود، فضلًا عن دعم قدرة الدولة على إدارة مواردها من النقد الأجنبي بكفاءة أكبر.
ولفت إلى أن حزب العدل سبق أن تقدم، من خلاله، باستجواب برلماني بشأن التراجع المستمر في إنتاج النفط والغاز الطبيعي، محذرًا من انعكاسات هذا التراجع على ميزان المدفوعات والاقتصاد المصري.
كما انتقد الحزب أداء قطاع البترول، معتبرًا أن استمرار انخفاض الإنتاج المحلي، مع الاعتماد المتزايد على استيراد الوقود والغاز لتلبية احتياجات السوق، أدى إلى تحول القطاع تدريجيًا من قطاع إنتاجي يساهم في خلق القيمة المضافة ودعم النمو الاقتصادي، إلى قطاع يعتمد بصورة أكبر على عمليات الشراء والاستيراد، وهو ما يستلزم تبني سياسات عاجلة لاستعادة قدراته الإنتاجية.
اترك تعليق