بعثت س. م. ع تقول: أعاني من مشاكل كثيرة في علاقاتي الاجتماعية، فبدأت أبحث عن السر من خلال سماع الفيديوهات التوعوية أو قراءة كتب التنمية البشرية، وكنت أبحث فيها عن كيفية حماية نفسي من العلاقات السامة والمؤذية، وإذا بي أفاجأ أنني أحمل كثيراً من سمات الشخصيات المؤذية، خاصة الشخصية النرجسية، الأمر الذي أصابني بصدمة وإحباط. فما البداية التي يجب علي أن أفعلها لأتعافى؟
تقول د. تغريد كيلاني، المستشار النفسي وخبيرة العلاقات الزوجية والأسرية:
هناك فرق كبير بين اضطرابات الشخصية والأمراض النفسية والسمات الشخصية، فقد يحمل الشخص الطبيعي بعض سمات الشخصية النرجسية أو الاعتمادية أو غيرها، ولكن بنسب بسيطة. إذا استبصرها وعلم جذورها وأصبح واعياً لها، يمكنه بتدريبات بسيطة منتظمة تطوير نفسه وتزكيتها، بحيث يهذب هذه السمات حتى ولو لم يتخلص منها تماماً.
أما الشخصية النرجسية التي تحتاج علاجاً طويلاً والتي يتم تشخيصها وفق مقاييس دقيقة، فهي غالباً لا تستبصر بهذا الاضطراب ولا تسعى لعلاجه، لهذا فهي من أكثر أنواع الاضطرابات صعوبة، ليس لصعوبة علاجها، ولكن لأن الشخص الذي يعاني منها لا يعترف بأنه يحتاج للمساعدة ولا يطلبها.
ومن الخطأ أن نضع تشخيصات عشوائية لأنفسنا أو لغيرنا ثم نتخذ بناء عليها قرارات.
صحيح أن الوعي النفسي مهم للغاية، ولكن ليس من باب الحكم المطلق على أنفسنا أو غيرنا، ولكن لفتح أبواب لفهم طبيعة النفس البشرية وكيفية التعامل معها لتزكيتها وحمايتها من الاضطراب.
ومن المفيد للسائلة اللجوء لمتخصص لتعرض عليه الأسباب التي جعلتها تصف نفسها بالشخصية النرجسية، والمشاكل التي تواجهها والتي جعلتها منذ البداية تبحث عن الوعي النفسي، وتبدأ في التعامل معها بمساعدة متخصص.
اترك تعليق