مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دراسة تفتح آفاقًا جديدة لعلاج أعراض التوحد
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى نتائج قد تسهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لاضطراب طيف التوحد، بعدما أظهرت تجربة أجريت على الفئران أن دواء مستخدمًا منذ سنوات في المجال الطبي استطاع تحسين نشاط الدماغ وبعض الأنماط السلوكية المرتبطة بالاضطراب خلال فترة زمنية قصيرة.


ووفقًا لما نشره موقع Medical Xpress، اعتمدت الدراسة على نموذج حيواني يحاكي بعض التغيرات التي قد تنتج عن تعرض الأم لالتهاب أثناء الحمل، وهو عامل سبق أن ربطته أبحاث بزيادة احتمالات ظهور سمات تشبه اضطراب طيف التوحد لدى الأبناء.

وأجرى الدراسة باحثون من مركز جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) الصحي، حيث لاحظوا أن الفئران المولودة لأمهات تعرضن لالتهاب خفيف أثناء الحمل أظهرت اضطرابات في التواصل الاجتماعي، وسلوكيات متكررة، وفرط استجابة للمؤثرات الحسية، إلى جانب تغيرات في نشاط الدماغ وزيادة قابلية الإصابة بنوبات الصرع.

ولمعرفة إمكانية تحسين هذه الاضطرابات، منح الباحثون الفئران البالغة جرعة واحدة من دواء راباميسين، وهو عقار مثبط للمناعة يُستخدم منذ سنوات للحد من رفض الجسم للأعضاء المزروعة، ليفاجأ الفريق بظهور تحسن واضح في وظائف الدماغ والسلوك خلال نحو ساعتين من تلقي الجرعة.

وأوضح الباحثون أن سرعة الاستجابة تشير إلى أن تأثير الدواء لا يعتمد على إعادة بناء الخلايا العصبية أو تغيير تركيب الدماغ، وإنما على إعادة ضبط نشاط الدوائر العصبية وتحسين طريقة تواصل الخلايا مع بعضها البعض.

وقال الدكتور هارلي كورنبلوم، مدير مركز أبحاث الإعاقات الذهنية والنمائية في معهد سيميل لعلوم الأعصاب والسلوك البشري بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن النتائج توحي بأن الدماغ البالغ قد يحتفظ بقدرة على استعادة بعض وظائفه حتى بعد حدوث تغيرات خلال المراحل المبكرة من النمو، وهو ما قد يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية جديدة تركز على تحسين الأداء الوظيفي للدماغ.

كما أوضح الباحثون أن الفئران أظهرت نشاطًا مرتفعًا في مسار خلوي يُعرف باسم mTOR، وهو مسار مسؤول عن تنظيم عمليات النمو داخل الخلايا. وبعد استخدام راباميسين، انخفض هذا النشاط بصورة ملحوظة، وتحسن الاتصال بين مناطق الدماغ المختلفة، بالتزامن مع تراجع السلوكيات المتكررة وفرط الحساسية للمؤثرات الخارجية.

من جانبها، قالت الدكتورة جانيل لو بيل، الأستاذة المشاركة في قسم جراحة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن النتائج تشير إلى إمكانية تحسين بعض الأعراض المرتبطة بالتوحد من خلال استهداف وظائف الدماغ، حتى إذا ظلت التغيرات البنيوية الموجودة منذ مراحل النمو المبكرة كما هي.

وكشفت تحليلات النشاط الجيني أيضًا أن الدواء ساعد في إعادة تنظيم مجموعة من الجينات المرتبطة بوظائف الخلايا العصبية، إضافة إلى جينات لها علاقة باضطراب طيف التوحد والصرع، وهو ما يعزز فرضية أن استعادة التوازن الوظيفي داخل الدماغ قد تكون مفتاحًا لتطوير علاجات مستقبلية.

ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن هذه الدراسة لا تعني أن راباميسين يمثل علاجًا لاضطراب طيف التوحد لدى البشر، إذ إن التجارب أُجريت على الفئران فقط، كما أن تأثير الدواء كان مؤقتًا، فضلًا عن أن استخدامه لفترات طويلة قد يرتبط بآثار جانبية بسبب تأثيره المثبط للمناعة.

وأكد الدكتور نيل هاريس، الباحث المشارك في الدراسة، أن القيمة الحقيقية لهذا العمل لا تكمن في الدواء نفسه، وإنما في تحديد أهداف علاجية جديدة يمكن أن تقود مستقبلًا إلى تطوير أدوية أكثر أمانًا وفاعلية، تستهدف إعادة التوازن إلى نشاط الدوائر العصبية لدى المصابين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق