مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

العمل ليس مبررًا لترك أو تأخير الصلاة

استخدام الموسيقى المصاحبة للصور على مواقع التواصل.. لا حرج فيه

الرجوع عن اليمين.. جائز مع الكفارة

إدخال الأبناء في صراعات الكبار قد يدفعهم إلى قطع صلة الرحم أو العقوق

المصارحة من أهم الأسس التي تُبنى عليها الحياة الزوجية السليمة

تشغيل القرآن أثناء النوم لا يُعد مخالفة شرعية

ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بالدار.


• ما حكم استخدام الموسيقى المصاحبة للصور على مواقع التواصل الاجتماعي؟

** الأصل في هذا الأمر يرتبط بطبيعة الاستخدام ومضمونه.. فالموسيقى في ذاتها تُعد من الأصوات، وحكمها يدور بين الحسن والقبيح، «حسنها حسن وقبيحها قبيح».. وفي حال خلت الموسيقى من أي مضمون يثير الشهوات أو يدعو إلى الفواحش أو الانحراف، فلا مانع من الاستماع إليها أو استخدامها، بما في ذلك إضافتها إلى الصور أو المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل.

والضابط الأساسي في ذلك هو ألا تؤدي هذه الوسيلة إلى إثارة الفتنة أو نشر ما يخالف القيم، فالاستخدام المنضبط الذي يخلو من المحاذير الشرعية لا حرج فيه.. وتقدير الأمر يعود إلى طبيعة المحتوى والغاية منه، ولقد راعت الشريعة مقاصد الأفعال ونتائجها، والحكم يتغير بحسب ما يصاحبه من تأثيرات أو دلالات.

• ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل؟

** العمل ليس عذرًا في ترك الصلاة حتى تخرج عن وقتها.. لكن يمكن للإنسان أن يؤخر الصلاة من أول الوقت إلى أي وقت داخل وقتها، فمثلًا إذا كان أذان الظهر في الساعة الواحدة وأذان العصر في الرابعة والنصف، فيجوز أن يصلي في الثانية أو الثالثة أو حتى قبل أذان العصر بقليل، طالما ما زال الوقت قائمًا، مع التأكيد أن الأفضل والأولى هو أداء الصلاة في أول وقتها.

والتأخير الممنوع هو أن يترك الإنسان الصلاة حتى يخرج وقتها، فينشغل بالعمل ثم يقول "سأصلي بعد العصر"، وهذا لا يجوز، لأن العمل ليس مبررًا لترك الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى».. والتأخير عن أول الوقت جائز، أما إخراج الصلاة عن وقتها فلا يصح إلا في حالات الأعذار المعتبرة شرعًا.. أما من كان في ظروف طبيعية ويستطيع أن يترك عمله قليلًا ليؤدي الصلاة، فلا يجوز له تأخيرها حتى يخرج وقتها، لأن ذلك يعد تفريطًا محرمًا.

• حلفت ألا أشتري من بائعة خضار ثم عادت واشتريت منها مرة أخرى، فهل يلزمني كفارة؟

** عليها كفارة يمين إذا رجعت واشترت منها مرة أخرى، لأن الإنسان إذا حلف على شيء ثم أراد أن يعود أو يرجع في هذا الحلف فله ذلك، لا إشكال ولا حرج، لكن تلزمه الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين.

ففي الحديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من حلف على شيء فرأى غيرها خيرًا منها أتى الذي هو خير وكفّر عن يمينه»، فلو حلف الإنسان على أمر ثم رأى أن غيره أفضل، فله أن يفعل الأفضل، لكن مع أداء الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو إخراج القيمة في صورة وجبات بحسب الاستطاعة، فإن لم يقدر على ذلك لضيق الحال فالكفارة تكون صيام ثلاثة أيام.

وتقدير الإطعام يكون وفق قدرة كل شخص، لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، فالأمر يختلف من شخص لآخر حسب حاله، فقد تكون الوجبة عند شخص بثلاثين جنيهًا، وآخر بخمسين أو أكثر، بحسب ظروفه.

أما الصيام فلا يكون الخيار الأول في الكفارة، بل هو مرحلة لاحقة، لأن كفارة اليمين «مخيّرة ابتداءً» بين الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة، و«مرتّبة انتهاءً»، بمعنى أنه لا يجوز الانتقال إلى الصيام مباشرة إلا إذا عجز عن الخيارات الثلاثة الأولى، فلا يصح أن يبدأ بالصيام دون عجز.

• ماذا لو منعت أولادي من النزول تحت في بيت العيلة حفاظًا عليهم.. هل حرام عليّ؟

** المنع هنا سيكون غير منضبطا لأنهم في النهاية سوف ينزلون فالمسألة لابد أن تُدار بشكل صحيح كي نتجنب إشكالات في صلة الرحم أو في بر الوالدين، فالناس الذين تحت هم الأب والأم، والد الزوج ووالدته أو إخوته، وهؤلاء أصلًا في صلة رحم بين الزوج وبينهم، وبين أولاده وبينهم، سواء كانوا أعمام وعمات أو جدًّا وجدة.. كما أن فكرة منع الأبناء من النزول بشكل كامل قد تربي فيهم معنى قطيعة الرحم، وهو أمر غير صحيح، لأن الطفل قد يجد نفسه مستقبلًا بين أمرين: إما أن يكون قاطعًا للرحم أو واقعًا في عقوق، وهذا ما لا ينبغي الوصول إليه، فلابد من إدارة الأمور بشكل متوازن.

وفي حال وجود مشكلات عند نزول الأطفال، مثل التعرض لكلام غير مناسب أو غياب الرقابة، يمكن للأم أن تنظم الأمر بتحديد أوقات معينة للنزول، بحيث لا يكون الأمر مفتوحًا بلا ضوابط، مع تقليل مدة الزيارة، وهو ما يحقق صلة الرحم دون تعريض الأبناء لمشكلات.

وهناك دور مهم للأب والأم في توجيه الأبناء وتعليمهم، دون شحنهم بمشكلات الكبار، والخلافات بين الزوجة وأهل الزوج أو بين الزوج وأهل الزوجة يجب أن تبقى في إطارها، ولا يجوز استخدام الأبناء كوسيلة في هذه النزاعات.

• هل إخفاء العيوب الصحية أو المادية قبل الزواج يُعد غشًا؟

** المصارحة من أهم الأسس التي تُبنى عليها الحياة الزوجية السليمة، وأي أمر قد يؤثر على استمرار الحياة الزوجية بشكل طبيعي يجب الإفصاح عنه منذ البداية، خاصة فيما يتعلق بالأمور الصحية التي قد يترتب عليها ضرر للطرف الآخر أو للأبناء.. فإخفاء الأمراض المزمنة أو المشكلات الصحية المؤثرة قد يؤدي إلى أزمات كبيرة بعد الزواج، نتيجة شعور أحد الطرفين بوجود خداع، ما يسبب شرخًا في العلاقة قد يصل إلى الانفصال.

وفيما يتعلق بالأمور المادية، الصدق دون مبالغة أو تضليل، فالإنسان ليس مطالبًا بتقديم تفاصيل دقيقة مثل كشف حساب، لكنه مُلزم بعدم إعطاء صورة غير حقيقية عن وضعه المالي.

واللجوء إلى إخفاء الحقيقة خوفًا من رفض الطرف الآخر قد يؤدي إلى مشكلات أكبر بعد الزواج، وفسخ الخطوبة في حال عدم التوافق أهون بكثير من الطلاق بعد إتمام الزواج.. وقد قال النبي ﷺ في المشورة، حينما بيّن صفات المتقدمين للزواج بوضوح، أن "المستشار مؤتمن"، وأن الوضوح من البداية يترتب عليه الرضا، وهناك قاعدة تقول: "الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه".

إن المكاشفة هي أقصر الطرق لتجنب النزاعات، وبناء العلاقة على الصدق يضمن استقرارها، بينما يؤدي الغش أو الإخفاء إلى تعقيدات قد يصعب علاجها لاحقًا.

• ما حكم تشغيل القرآن في المنزل أثناء النوم، وهل يجب إيقافه أم يمكن تركه يعمل؟

** تشغيل القرآن في المنزل أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، حتى وإن كان الإنسان نائمًا.. وهذا الفعل درج عليه كثير من الناس بقصد البركة في المكان وطرد الشياطين، وذلك مقبول شرعًا ولا يوجد ما يمنع منه.

إلا أن الاستماع للقرآن له ثواب عظيم بلا شك، لكن تشغيله في حد ذاته داخل المنزل لا يُشترط معه الاستماع المباشر طوال الوقت.. وترك القرآن يعمل أثناء النوم لا يُعد مخالفة شرعية، ولا ينبغي أن يسبب قلقًا للإنسان، طالما أنه من باب الذكر وطلب البركة.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق