كشفت ردود الفعل الإسرائيلية على حادثة الدهس التي وقعت في مزرعة "تومر" بمنطقة "غوش عتصيون" جنوب الضفة الغربية عن حالة استقطاب سياسي حاد وتصاعد لافت في خطاب التحريض والكراهية داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إصابة مستوطنَين بجروح إثر تعرضهما للدهس بسيارة يقودها مسن إسرائيلي يبلغ من العمر 90 عاماً، وذلك عقب مشادة كلامية نشبت بين السائق، الذي كان يوثق الأوضاع في المزرعة، وعدد من سكانها المستوطنين. وفيما سارع رئيس المجلس الإقليمي لغوش عتصيون إلى اتهام من وصفهم بـ"الفوضويين" بالوقوف وراء التوتر مطالباً بحماية المستوطنين، تحولت الحادثة سريعاً إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية بين معسكري اليمين واليسار عبر منصات التواصل ومواقع الصحف العبرية مثل "يديعوت أحرونوت" و"واللا".
وقد هيمنت على تعليقات القراء رواية استباقية تصنف السائق باعتباره "ناشطاً يسارياً متطرفاً" رغم عدم حسم التحقيقات الرسمية لدوافع الحادث، حيث وصفه معلقون بـ"الإرهابي" و"الخائن"، واعتبروا الواقعة عملية دهس متعمدة وليست مجرد حادث سير. كما وجه قطاع واسع من المعلقين اتهامات لوسائل الإعلام بممارسة ازدواجية المعايير والتغطية المنحازة عبر استخدام وصف "إسرائيلي" بدلاً من "ناشط يساري" لإخفاء هويته السياسية، مؤكدين أن التعاطي الإعلامي كان سيختلف تماماً لو كان المتهم مستوطناً أو يمينياً.
وفي مقابل هذا التحريض والدعوات الصريحة للانتقام والسجن المشدد، دافع معلقون آخرون عن السائق، واصفين المستوطنين بممارسة الاستفزاز والعنف ضد النشطاء الذين يوثقون انتهاكاتهم، بينما دعا قلة إلى الهدوء وانتظار نتائج التحقيق الرسمي بدلاً من تسييس الواقعة.
ويؤكد هذا التباين الحاد أن الانقسام الداخلي لم يعد يقتصر على المواقف من الحكومة أو الحرب، بل امتد ليتناول الحوادث الجنائية اليومية؛ حيث يعكس الاندفاع نحو تبادل الاتهامات وتآكل الثقة بالإعلام ومؤسسات إنفاذ القانون عمق الأزمة الأيديولوجية وتراجع الخطاب المدني، مما يحول أي حدث عارض إلى منصة للاحتقان الداخلي والدعوة إلى العنف المتبادل.
اترك تعليق