نزلت سورة الممتحنة في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأبيها عقبة بن أبي معيط الذي لقب (بأشقى القوم)، الذي أتى بسلإ جزور (سلا جزور يعني أمعاء الشاة والقاذورات الموجودة في بطن الشاة) ووضعها على ظهر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد، وهو الذي لف رداءه وخنق به النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي فنقص الأكسجين عنه وأغمي عليه، وهو الذي بصق في وجهه عليه الصلاة والسلام، وبالرغم من ضلال عقبة ابن أبي معيط ربنا أخرج من صلبه من يوحد الله وهي ابنته أم كلثوم .
وأم كلثوم كانت ذكية جداً ومن قلائل النساء اللاتي يهتممن بالعلم في مكة، ودخل الإيمان في قلبها ولكنها كانت تكتمه عن أبوها عقبة وإخوتها عمارة والوليد، وعندما أتى موعد الهجرة وهاجر النبي علية الصلاة والسلام، كانت أم كلثوم تريد أن تهاجر ولكنها خافت من بطش أبيها وإخوتها فصبرت، وأتت غزوة بدر وقتل أبوها عقبة بن أبي معيط ومات على الكفر، وكبرت أم كلثوم (16 أو 17) سنة، وهي في سن الزواج وتقدم لخطبتها أشرف شبان مكة ولكنها رفضت لأن حلمها أن تهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
وبعد صلح الحديبية كان من شروطه أن لو أحد ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه حتى يسلم فالنبي –صلى الله عليه وسلم- يرد هذا الشخص ويرجعه إلى مكة، ورغم ذلك قررت أم كلثوم أن تهاجر إلى المدينة حتى لو أرجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة.. فذهبت إليه عليه الصلاة والسلام فيحتار في أمرها والصحابة يقولون كيف نرجعها إلى مكة يا رسول الله، والنبي عليه الصلاة والسلام صامت ينتظر أمرًا من الوحي حتى نزل الفرج من السماء، وجاء جبريل الوحى من فوق سبع سموات في أمر أم كلثوم ونزلت آيات سورة الممتحنة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ»، وينزل أمر الله من فوق سبع سموات بأن أم كلثوم لا ترجع إلى مكه ويقبلها الله سبحانه وتعالى، والله يجزيها على صبرها فتتزوج من عبدالرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأغنى أغنياء المدينة المنورة وأشرفهم .
اترك تعليق