مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
علمتني المحنة.. أن "العادي" نعمة قد نشتاق لها بعد فوات الأوان

بعث يقول: عمري 50 سنة تخرجت من كلية نظرية واشتغلت في وظيفة حكومية وتزوجت من إحدى قريباتي ورزقني الله بالبنين والبنات وكانت زوجتي تعمل في شركة خاصة وتساعدني في مصاريف البيت


كانت كل أموري تسير بسهولة أواجه المشاكل العادية التي لا تستمر طويلاً وبمرور الوقت كبر أولادي وكبرت احتياجاتهم فخرجت للعمل بشكل إضافي وبدأت أشعر بالضغط المستمر وبدلاً من أن آخذ قسطاً من الراحة لأشحن طاقتي وأواصل سعيي استسلمت للشعور بالضغط ووساوس الشيطان وبدأت أشعر بالسخط على كل شيء. أذهب إلى عملي الصباحي في غضب وأعود في إحباط. توقفت عن الكلام مع زوجتي وأولادي بحجة أنني لم يعد لدي طاقة لسماع مشاكلهم رغم وجود فسحة من الوقت بين العملين ورغم أنني كنت أعود قبل منتصف الليل فأجدهم جميعاً في انتظاري وأولهم زوجتي المخلصة ليطمئنوا علي. وكلما سألوني عن سر حزني المستمر أرد عليهم "عادي الدوامة اللي أنا عايش فيها". 

خمس سنوات كاملة وأنا على هذا الحال. تركت كل مشاكل البيت على عاتق زوجتي التي كانت تعود من عملها لتباشر مهام البيت والأولاد وحدها وكلما همت لتروي لي أحد المشاكل بحثاً عن حل اعترض كلامها بحجة أنني منهك وليس لدي أي طاقة لسماع مشاكل فتسكت في هدوء وهي تدعو ربنا يدبرها. 

ومنذ حوالي عام لاحظت أن زوجتي بدأت تذبل ويبدو عليها الهزال والإجهاد الشديد فطلبت منها أن تعرض نفسها على طبيب وبعد فترة عندما اشتد عليها التعب توجهت بالفعل إلى الطبيب الذي طلب منها فحوصاً عديدة وكانت الصدمة التي صفعتني على وجهي لأفيق من غفلتي فقد أصيبت زوجتي بورم خبيث في مراحل متأخرة. 

بدأنا خطة العلاج ووفقنا الله في الحصول على قرار بالعلاج على نفقة الدولة وبدأنا نتردد على المستشفى مرة أسبوعياً ثم تم حجزها لإجراء عملية جراحية دقيقة فبدأت أتردد على المستشفى يومياً. 

هنا فقط تذكرت أن "العادي" الذي كنت أشعر فيه بالملل والغضب والسخط أصبح غاية بعيدة المنال لأن كل أمورنا تبدلت حتى أولادي أهملوا دراستهم بسبب عدم وجود أمهم وبسبب قلقهم الدائم على ما أصابها. 

استغفرت الله طويلاً عن كفري بالنعمة لأن كل ما كان يشغلني هو نعمة العمل ونعمة الزوجة ونعمة الأولاد ونعمة الصحة التي رزقني بها الله لأعمل في وظيفتين في اليوم. 

تعلمت الدرس متأخراً بأن كلمة "عادي" التي كنت أقولها بمنتهى البساطة المغلفة بالسخط هي نعمة الاستقرار الذي عرفته بعد فوات الأوان وأدعو الله ليل نهار أن يعيده لي مرة ثانية بتمام شفاء زوجتي وعودتها لتنير بيتنا بالسكينة والهدوء كما كانت دائماً. 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق