تنتهي الليلة عروض المهرجان الختامي لفرق الأقاليم (الدورة الثامنة والأربعون) بعد ماراثون طويل شاركت فيه 23 فرقة مسرحية، تمثل أقاليم مصر الستة، وإن اختلفت نسب المشاركة بين إقليم وآخر، وهو أمر لا غبار عليه، فالمسألة ليست "كوتة" يتم توزيعها على الأقاليم، حتى لو لم يشارك هذا الإقليم أو ذاك، فالعبرة بمستوى العروض.
واجه هذا الموسم عقبات ومشاكل كثيرة، تتعلق بالإنتاج وتأخر صرف الميزانيات، وتقاعس بعض مسئولي الأقاليم، وكان المهرجان الختامي مهددا بالإلغاء لولا تدخل رئيس الهيئة، المخرج هشام عطوة، وكذلك واجه مشاكل خاصة بلجان التحكيم الإقليمية، التي لاقت نتائجها اعتراضات من بعض المخرجين. والاعتراض أو التظلم أو الشكوى، كلها أمور جائزة، فقط التطاول على بعض اللجان غير جائز ولا يصح، هذه هي الآلية المتبعة في قصور الثقافة، ومن لا تعجبه الآلية، يمكنه أن يقدم عروضه في البيت الفني للمسرح، أو الهناجر، أو قطاع الفنون الشعبية، أو في أي جهة أخرى، يرى أنها جديرة بإبداعاته الفائقة والمتفوقة.
لا يمكن، بالتأكيد، القول بأن لجان التحكيم ملائكية، أو أنها لا تخطئ أحيانا في تقدير هذا العرض أو ذاك، كلها أمور طبيعية تحدث في أي لجنة تحكيم، المهم ألا تنحاز هذه اللجنة أو تلك لهذا العرض أو ذاك، لاعتبارات غير فنية، لكن في الوقت نفسه لا يجوز التطاول على أعضائها وتوجيه اتهامات سخيفة لهم، خاصة أن إدارة المسرح "بتشحت" أعضاء اللجان، حيث أن المسألة "مش جايبة همها أصلا"!
العروض التي شاركت في المهرجان، تراوحت مستوياتها، ما بين القوة والضعف، فليس كل من صعد إلى المهرجان الختامي يعد عرضا جيدا مقارنة بعروض من أقاليم أخرى، فلجنة التحكيم، على قدر الاستطاعة، تختار ما تراه الأفضل في الإقليم الذي تشاهد عروضه.
ربما يكون الإقبال الجماهيري الجيد، على عروض المهرجان، مؤشرا طيبا على احتياج الناس للمسرح، وربما يكون هاديا لصناع العروض، يتعرفون من خلاله على احتياجات الناس من المسرح، وليس احتياجات لجان التحكيم، فالناس إذا لم يشاهدوا أنفسهم في المسرح، فسوف ينصرفون عنه، وهو ما حدث في بعض عروض المهرجان.
من الأشياء الجيدة أيضا، والتي لاقت ترحيبا كبيرا، الندوات النقدية، خاصة أنها ضمت العديد من النقاد المحتكين بمسرح الثقافة الجماهيرية، وإن كانت جدواها ستكون أكبر وأفضل إذا صاحبت المهرجانات الإقليمية، ربما ترحمنا من الاعتراضات التي يبديها بعض المخرجين، متصورين أنهم قدموا فتوحات مسرحية، وأن اللجنة ظلمتهم لأنها تحقد عليهم، أو لأن صناع عرض آخر منافس، أقرب إلى اللجنة من حبل الوريد.
وكما ذكرت فإن الاعتراض أو الشكوى مادام في الإطار المقبول فلا بأس به، لكنه إذا تعدى ذلك يكون سلاحا فتاكا يسهم في هدم مسرح الثقافة الجماهيرية والقضاء عليه، مثل هذه الأمور يجب وضع ضوابط لها، وإلا سيخسر المسرحيون " الجلد والسقط" اعترضوا وتظلموا ولكن بأدب وانضباط.
وإذا كانت أغلب عروض المهرجان قد أقيمت على الهواء، بمعنى أننا لم نكن نعلم بالعروض المشاركة وتوقيتها ومكان إقامتها، إلا قبلها بساعات قليلة، وذلك راجع إلى تأخر صرف الميزانيات، وأحيانا إلى انشغال المسارح بفاعليات أخرى، تأخر الميزانيات أدى إلى غياب التنسيق، وهو ما يجب مراعاته في الموسم القادم، كما أكد المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث سيبدأ الإعداد للموسم الجديد عقب انتهاء ما يسمى بالمهرجان القومي.
ورغم أي ملاحظات على المهرجان، فقد بذلت إدارة المسرح، برئاسة سمر الوزير، جهدا خارقا في التنظيم، ومعها فريق عملها، الذين واصلوا الليل بالنهار من أجل إنجاح المهرجان، وأظن أن هدفهم تحقق بدرجة كبيرة.
اترك تعليق