في أحد أزقة منطقة الباطنية بالقاهرة، يقف مسجد الأمير سودون القصروي، المعروف بين الأهالي باسم "مسجد الدعاء"، شاهدًا على أكثر من خمسة قرون من التاريخ، بينما تحيط به محاولات إنقاذ جديدة يقودها السكان أنفسهم بعد سنوات من الإغلاق.
المسجد الذي شيّد عام 1468 على يد الأمير المملوكي سودون القصروي، ثم جرى تجديده في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1895، لم يعد مجرد أثر تاريخي، بل أصبح جزءًا من الذاكرة اليومية لأهالي المنطقة، ومكانًا ارتبط بالدعاء والهوية الروحية للمكان.
يقول عم احمد السيد من سكان المنطقه، إن إغلاق المسجد لفترات طويلة ترك فراغًا كبيرا لدينا، خاصة أنه كان يمثل مركزًا روحانيًا واجتماعيًا لنا، ومع بدء الحديث عن ترميمه عاد الأمل من جديد، رغم أن المشروع يعتمد على التبرعات والجهود الذاتية،
ويؤكد الأهالي أن مشاركتهم في ترميم المسجد ليست مجرد مساهمة مادية، بل محاولة للحفاظ على جزء من تاريخهم الذي تربوا عليه، معتبرين أن "المكان ليس جدرانًا فقط، بل ذاكرة وهوية لا يمكن التفريط فيها".
في المقابل، يرى د. عفيفى ابراهيم أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة أن هذه المبادرات الشعبية تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الحفاظ على الآثار، ويعكس ايضا أهمية تضافر الجهود بين المجتمع والمؤسسات المعنية بما يضمن حماية المباني الأثرية واستدامة أعمال الترميم وفق أسس علمية ومؤسسية سليمه.
وبين الجهود الشعبية والإشراف الرسمي، يبقى مسجد الأمير سودون القصروي علامة فارقة في قلب الباطنية، ينتظر أن يستعيد حضوره، ليس فقط كأثر معماري، بل كجزء حي من ذاكرة القاهرة التاريخية.
اترك تعليق