في نموذج حي يعيد تعريف مفاهيم الطموح والتعلم مدى الحياة، شهدت كلية الآداب بجامعة المنصورة اليوم حدثًا أكاديميًا استثنائيًا، حيث نالت الباحثة آمال إسماعيل متولي عبده (83 عامًا) درجة الدكتوراه في علم الاجتماع بتقدير "مرتبة الشرف الأولى"، عن رسالتها المعنونة: "الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية.. دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة".
جرت المناقشة بحضور الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، ولفيف من عمداء الكلية وأساتذة علم الاجتماع، وسط أجواء من الفخر والإعجاب بمسيرة الباحثة التي تُعد أيقونة للإرادة المصرية.
لم تكن رحلة "آمال" مفروشة بالورود،فقد بدأت خطواتها التعليمية متأخرة بحصولها على الشهادة الإعدادية في سن الـ 38، ثم توقفت قسرًا بسبب صراعها مع مرض السرطان. ورغم صعوبة التجربة، إلا أنها انتصرت على المرض وعادت في سن الـ 68 لتستكمل تعليمها الثانوي، ثم التحقت بكلية الآداب، وحصلت على الماجستير بتقدير امتياز في عام 2023، وصولاً إلى ذروة طموحها الأكاديمي اليوم.
ترأس لجنة المناقشة والحكم الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم الاجتماع، وضمت في عضويتها الدكتور محمد أحمد عبد الرازق غنيم، والدكتورة فتحية السيد الحوتي (مشرفًا رئيسًا)، والدكتورة لورا طلعت إسماعيل (مشرفًا مشاركًا). وأوصت اللجنة بنشر الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأخرى.
وفي كلمته، أكد الدكتور شريف خاطر أن وجود باحثة في هذه السن داخل قاعة المناقشة يبعث برسالة قوية لجميع الأجيال بأن الجامعة ستظل فضاءً مفتوحًا للعلم، مشيدًا بعزيمتها التي تجسد أن الطموح لا يرتبط بمرحلة عمرية.
من جانبه، أشاد الدكتور أحمد زايد بتجربة الباحثة، واصفًا إياها بأنها نموذج للإيمان بالهدف، ومؤكدًا على أهمية ثقافة "التعلم مدى الحياة" في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على التطور من خلال الاستفادة من الخبرات المتراكمة.
من جانبها، عبرت الباحثة آمال عبده عن سعادتها الغامرة بتحقيق حلمها، واستشهدت بالمقولة الشهيرة "اثنان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال"، مؤكدة أنها اختارت أن تظل طالبة للعلم ما حييت. وقالت في كلمتها: "الإنسان ما دام قادرًا على السعي، فلا ينبغي أن يتخلى عن أهدافه"، معتبرة أن هذه الدرجة العلمية هي تتويج لشغفها المستمر بالمعرفة.
وتناولت الرسالة الحائزة على إشادة أكاديمية واسعة، العلاقة بين الشيخوخة النشطة والمتغيرات الأسرية والاجتماعية والصحية، لتقدم بذلك إضافة علمية نوعية لمجال دراسات كبار السن، في سياق يبرهن على أن العطاء الإنساني لا يعرف حدودًا زمنية.
اترك تعليق