مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

كيف اكتشف الأطباء الذئبة الحمراء؟..رحلة علمية استمرت قرونًا

أكد الدكتور محمد عطية مرتضي أستاذ الروماتيزم والمفاصل والعمود الفقري بكلية الطب جامعة الزقازيق انه قد يأتي مريض إلى الطبيب يشكو من آلام في المفاصل، ثم بعد أشهر يظهر طفح جلدي على وجهه، وبعد فترة يعاني من إرهاق شديد أو مشاكل في الكلى أو الدم.


هذه هي قصة الذئبة الحمراء، أحد أكثر الأمراض المناعية غموضًا وإثارة في تاريخ الطب.

بدأت الحكاية في العصور الوسطى، خلال القرن الثالث عشر الميلادي، عندما لاحظ الأطباء وجود طفح جلدي غريب على وجه بعض المرضى. وكان هذا الطفح يترك آثارًا تشبه في نظرهم عضة الذئب، لذلك أطلقوا عليه اسم Lupus، وهي كلمة لاتينية تعني "الذئب". ولم يكن أحد يدرك آنذاك أن المرض قد يصيب أعضاء الجسم المختلفة.

ومع بداية القرن التاسع عشر، بدأ أطباء الجلد في أوروبا يصفون المرض بدقة أكبر، ولاحظوا أن بعض المرضى يعانون من طفح مميز على الخدين والأنف يشبه جناحي الفراشة، وهو ما أصبح فيما بعد إحدى العلامات الشهيرة للذئبة الحمراء.

لكن الاكتشاف الأكبر جاء في منتصف القرن العشرين، عندما أثبت العلماء أن الذئبة ليست مجرد مرض جلدي، بل هي مرض مناعي ذاتي، يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا الجسم عن طريق الخطأ، فيؤثر على المفاصل والجلد والكلى والرئتين والقلب والجهاز العصبي.

وقال مرتضى ان العلماء اكتشفوا ما عُرف باسم خلية LE، وهو أول دليل معملي ساعد على تشخيص المرض، وكان هذا الاكتشاف نقطة تحول مهمة في فهم الذئبة الحمراء.

ثم شهدت الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ثورة حقيقية، مع اكتشاف الأجسام المضادة مثل ANA ثم Anti-dsDNA، فأصبح تشخيص المرض أكثر دقة، وأصبح من الممكن اكتشافه مبكرًا قبل حدوث مضاعفات خطيرة.
ومع تطور العلاج خلال العقود الأخيرة، وخاصة منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، تحسنت نتائج العلاج بصورة كبيرة، وأصبحت معدلات البقاء وجودة الحياة أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي.

 

أعراض الذئبة الحمراء:

وعن  أعراض الذئبة الحمراء يشير مرتضى ان الأعراض تختلف من شخص لآخر، ولذلك يطلق عليها الأطباء أحيانًا "المرض الذي يقلد الجميع". ومن أشهر أعراضها:
• الإرهاق المستمر.
• آلام أو تورم المفاصل.
• طفح الفراشة على الوجه أو حساسية شديدة للشمس.
• تساقط الشعر.
• تقرحات الفم.
• تغير لون الأصابع مع البرد.
• ارتفاع الحرارة دون سبب واضح.
• التهاب الكلى أو ظهور زلال في البول لدى بعض المرضى.
• انخفاض في عدد خلايا الدم أو الصفائح.
وليس من الضروري أن تظهر جميع هذه الأعراض عند كل مريض.

 

ولكن هل الذئبة الحمراء مرض خطير؟
قبل خمسين أو ستين عامًا، كانت الذئبة الحمراء من الأمراض التي يخشاها الأطباء بسبب مضاعفاتها. أما اليوم، فقد تغيرت الصورة تمامًا. فبفضل التشخيص المبكر، والمتابعة المنتظمة، والأدوية الحديثة، يستطيع معظم المرضى أن يعيشوا حياة طبيعية، ويعملوا، ويتزوجوا، وينجبوا بإذن الله.

 

رسالة إلى كل مريض
أكثر الأخطاء شيوعًا هو إيقاف العلاج بمجرد الشعور بالتحسن. والحقيقة أن التحسن غالبًا ما يكون نتيجة نجاح الدواء، وليس لأن المرض اختفى.
لذلك ينصح الأطباء دائمًا بـ:
• الالتزام بالأدوية كما وصفها الطبيب.
• عدم إيقاف أي دواء أو تعديل الجرعة دون استشارة الطبيب.
• إجراء التحاليل الدورية والمتابعة المنتظمة.
• استخدام واقي الشمس وتجنب التعرض الشديد لأشعة الشمس.
• النوم الجيد، وممارسة نشاط بدني مناسب، والابتعاد عن التدخين.
• مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض جديدة مثل تورم الساقين، أو ضيق التنفس، أو نقص البول، أو ارتفاع الحرارة.

اشار مرتضى ايضا الى ان قصة الذئبة الحمراء هي قصة انتصار العلم. فما بدأ منذ نحو ثمانية قرون بوصف طفح جلدي غامض، أصبح اليوم مرضًا نفهمه جيدًا، ونملك وسائل فعالة لتشخيصه وعلاجه. لذلك فإن الالتزام بالعلاج، والثقة في الفريق الطبي، والمتابعة المنتظمة هي مفاتيح الحياة الطبيعية مع هذا المرض، حتى يبقى المريض قادرًا على ممارسة حياته بثقة وأمل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق