مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نجوم في سماء الدعوة

عثمان بن مظعون.. أخو النبي من الرضاعة

أبو السائب عثمان بن مظعون رضي الله عنه، أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، ومن الذين فازوا بصلاة النبي عليهم بعد موتهم، وهو أول من دُفِن بالبقيع، قال ابن حجر: "توفي بعد شهوده بدراً في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع منهم".


في السنة الرابعة لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم أسلم عثمان بن مظعون رضي الله عنه، يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالس، إذ مَرَّ به عثمان بن مظعون، فَكَشَرَ (تبسم) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجلس؟ قال: بلى، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله، فبينما هو يحدثه إِذْ شَخَصَ (نظر) رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فَتَحَرَّفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينفض رأسه كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يُقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال عثمان): يا محمد فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال:وما رأيتني فعلت؟ قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنفض رأسك كأنك تستفقه شيئاً يقال لك، ق
ال: وفطنتَ لذاك؟ قال عثمان: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني رسول الله آنفًا وأنت جالس، قال: رسول الله؟! قال: نعم، قال: فما قال لك؟ قال: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببتُ محمداً).. وكانت هذه الآية سبب إسلام عثمان بن مظعون.. ويقول في ذلك: ما كنتُ أسلمت إلا حياء منه عليه الصلاة والسلام لكثرة ما يعرض عليّ الإسلام، ولم يستقرّ الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده، فاستقرّ الإيمان في قلبي، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال: والله، إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر. وقال أبو جهل: إنَّ إلهه ليأمر بمكارم الأخلاق. وقال ابن مسعود: هي أجمع آية في القرآن للخير والشر. ولهذا يقرؤها كلّ خطيب على المنبر في آخر كل خطبة، لتكون عظة جامعة لكلّ مأمور، ولكل منهيّ".

عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: (لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء (زهده في زوجته)، بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عثمان إني لم أومر بالرهبانيّة، أرغبت عن سنتي؟.. قال: لا يا رسول الله، قال: إنّ من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان إنّ لأهلك عليك حقًّا، ولعينيك عليك حقًّا.

عن خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله عنه: (أن أمَّ العلاء ـ امرأة من نسائهم قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ـ أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السُّكنى، حين اقترعت الأنصار على سُكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فاشتكى (مرض) عثمان عندنا فمرَّضْناه حتى تُوُفِّيَ، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: رحمة الله عليك أبا السائب (كنية عثمان بن مظعون) فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريكِ أن الله أكرمه؟ قالت: قلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن؟ قال صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه والله اليقين (الموت)، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يُفعل بي، قالت: فوالله لا أزكي أحداً بعده، قالت: فأحزنني ذلك فنِمْتُ فأُرِيتُ لعثمان بن مظعون عيناً تجري، فجئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ذاك عمله يجري له.. فهنيئا لك أبا السائب تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم لك، وبكاؤه وثناؤه وصلاته عليك .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق