مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قبل البدء فى تطبيقه العام المالى المقبل

الدعم النقدى .. فى اختبار "اجتماعى" صعب

"التموين":
المحفظة السلعية تمنح المرونة .. وتمنع الهدر
برلمانى:
النظام الجديد يلغي الوسطاء .. ويوفر 178 مليارًا
الخبراء:
نجاح التحول مرهون بالتدرج وربط الدعم بالتضخم
الدعم المرن يحمي 98% من القوة الشرائية..
وتكلفة الإصلاح لا يتحملها المواطن

التحول دون ضمانات يضع 30 مليون مواطن فى خطر ..
ولابد من عمل حصر ميدانى دقيق

ضرورة وجود رقابة صارمة على الأسواق..
ل
منع الاحتكار وارتفاع الأسعار

في لحظة مفصلية تمس حياة 68 مليون مواطن، تضع مصر قدمها على أول طريق إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية، بإعلان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بدء التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي اعتبارًا من العام المالي المقبل. خطوة وُصفت بالإصلاحية، لكنها تفتح في الوقت ذاته بابًا واسعًا من التساؤلات حول مصير الأسر الأكثر احتياجًا والطبقة المتوسطة التي باتت تقف على حافة الضغوط التضخمية.


البرنامج الجديد لن يمنح "كاش" مباشرًا، بل "كارتًا ذكيًا" يتيح شراء 30 سلعة أساسية، بقيمة تتراوح بين 300 و350 جنيهًا للفرد. وتكشف المؤشرات الأولية عن خروج ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن من المنظومة بعد تنقية البطاقات، مع تقسيم المستفيدين إلى 4 شرائح، تحصل الأولى على الدعم كاملًا بينما تُصنف الأخيرة كـ"قابلة للخروج".

ورغم تأكيد الحكومة مراعاة معدلات التضخم وتوفير "باقات سلعية" على غرار شنطة رمضان، تتصاعد توصيات الخبراء بضرورة ضمان عدم تآكل القوة الشرائية، وحماية الفقراء ومحدودي الدخل من صدمة الأسعار. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الوفورات، بل بقدرته على صون كرامة المواطن وضمان أمنه الغذائي في ظل تضخم سنوي تجاوز 13.4%.

رصيد مالى
فيما كشفت وزارة التموين، أن تصور التحول للدعم النقدي لا يعني صرف مبالغ نقدية، بل تحويل قيمة الخبز والسلع لرصيد مالي بالبطاقة التموينية يعادل الأسعار الحرة، يمنح الأسر مرونة اختيار احتياجاتها.

وأوضحت أن التطوير يدمج منظومات الخبز والسلع ونقاط الخبز في "محفظة سلعية مالية" واحدة للقضاء على الهدر والأسواق الموازية، وتوسيع قائمة السلع لتشمل الأرز والبقوليات والمنتجات البروتينية بدلًا من الزيت والسكر فقط.

وأكدت أن الصرف سيستمر عبر 35 ألف منفذ تمويني و1200 مجمع استهلاكي و8 آلاف منفذ "جمعيتي" و30 ألف مخبز، مع دراسة مشاركة السلاسل الكبرى مستقبلًا. ويستهدف التحول ضمان وصول الدعم لمستحقيه بكفاءة أعلى.

دعم برلمانى
ومن جانبه أكد النائب د. أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن نظام الدعم النقدي يمنع فرص الفساد لأنه يلغي الوسطاء، عبر إتاحة الدعم كرصيد مالي بكارت ذكي يتيح للمواطن الشراء مباشرة بأسعار السوق.

وأوضح محسب أن حجم دعم الخبز والسلع الأساسية بالموازنة يبلغ 178 مليار جنيه، يُهدر منها نحو 30%. ويستهدف النظام الجديد الحد من هذا الهدر وإعادة توجيه قيمته لدعم المواطن، دون عودة الأموال لخزانة الدولة.

وأضاف أن النظام يعتمد على لجان تسعير دورية، مع تشكيل لجنة متابعة كل 3 أشهر لمراجعة الأسعار حال ارتفاع التضخم، ووجود احتياطي بالموازنة لضمان استقرار الدعم.

ضمانات وإجراءات
أكد د. أشرف منصور، الأستاذ بكلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة العاصمة، أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يُمثل إحدى أهم خطوات إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، لما قد يحققه من ضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة.

وأوضح د. منصور أن نجاح هذا التحول يتوقف على مجموعة من الضمانات والإجراءات التي تحول دون تأثر الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل بأعباء إضافية.

وأضاف أنه من هذا المنطلق يمكن طرح عدد من التوصيات التي من شأنها تعزيز فرص نجاح التجربة، أبرزها: تطبيق نظام الدعم النقدي بصورة تدريجية وعلى مراحل متتالية، مع تقييم نتائج كل مرحلة قبل التوسع في التطبيق.

وشدد على ضرورة تحديث وتنقية قواعد بيانات المستحقين بشكل مستمر لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم في أسعار السلع الأساسية للحفاظ على قوته الشرائية.

وأشار د. أشرف منصور إلى أهمية الإبقاء على دعم بعض السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها الخبز، خلال فترة انتقالية مناسبة، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية لمنع الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

واختتم د. منصور كلامه بالتأكيد على أن نجاح التحول إلى الدعم النقدي لا يُقاس فقط بمدى مساهمته في ترشيد الإنفاق العام، وإنما بقدرته على الحفاظ على المستوى المعيشي للمواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واحتياجات الفئات الأكثر احتياجًا.

نموذج مقترح
أكد أ.د. أحمد مصطفي، أستاذ إدارة الأعمال والخبير الاقتصادي، أن التحول للدعم النقدي قد يحقق عدالة أكبر في توزيع 832.3 مليار جنيه مخصصة للدعم بموازنة 2026/2027، بشرط ألا يتحول لاستبدال شكلي يفقد قيمته بالتضخم أو يقصي مستحقين.

وحذر من أن تثبيت مبلغ 1000 جنيه مع تضخم 13.4% يخفض قوته الشرائية إلى 882 جنيهًا خلال عام، بينما رفعها إلى 1134 جنيهًا يحافظ على قيمتها. وأشار إلى أن دعم الفرد 50 جنيهًا يحتاج للرفع إلى 56.70 جنيهًا، ودعم الأسرة 200 جنيه إلى 226.80 جنيهًا شهريًا.

واقترح د. مصطفي نموذج "الدعم النقدي المرن المدعوم بضمان غذائي" يقوم على 12 توصية، أبرزها: الحفاظ على دعم رغيف الخبز 100% لمدة 12-18 شهرًا، والإبقاء على 12 سلعة أساسية بأسعار مستقرة، وربط الدعم ربع سنويًا بمؤشر مركب يركز 50% على الغذاء، مع زيادة طوارئ تلقائية واحتياطي 5.2-8.7 مليار جنيه.

كما دعا لمحفظة ذكية تخصص 70% للغذاء والدواء و30% مرن، ودرجة استحقاق من 6 مؤشرات بدقة بيانات 98%، وبدء التجربة بـ3-5% من المستفيدين، ومرصد سعري بـ29.5 مليون قراءة سنويًا.

واختتم بأن المنظومة تستهدف الحفاظ على 98% من القوة الشرائية للدعم، ووصول التحويلات لـ99% من المستفيدين، وخفض الاستبعاد الخاطئ لأقل من 1%.

حماية الفقراء
أكد د. حامد نبيل، الأستاذ المساعد بكلية التجارة جامعة المنصورة، أن نجاح التحول من الدعم العيني إلى النقدي اعتبارًا من العام المالي المقبل لا يُقاس بوفر الموازنة، بل بقدرة المنظومة الجديدة على حماية القوة الشرائية للفقراء والطبقة المتوسطة من أي أعباء إضافية.

وشدد د. نبيل على ضرورة التطبيق التدريجي للمنظومة لتقييم النتائج ومعالجة الاختلالات قبل التوسع الكامل، مع ربط قيمة الدعم النقدي بآلية مراجعة دورية تواجه التضخم وتحفظ الغرض الاجتماعي منه.

وأشار إلى أن نجاح التجربة يرتبط بوجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدَّثة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، مع شمول الطبقة المتوسطة بمظلة الحماية، مؤكدًا أهمية الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع امتصاص قيمة الدعم بارتفاع الأسعار.

واقترح نبيل الإبقاء على دعم السلع الاستراتيجية خلال فترة انتقالية، وإنشاء منظومة سريعة للتظلمات، مع ربط الدعم ببرامج التمكين الاقتصادي والتدريب.

واختتم بأن المعيار الحقيقي للنجاح هو ألا يتحمل المواطن البسيط تكلفة الإصلاح، بل يكون المستفيد الأول من ثماره.

فجوة البيانات
حذّر د. وليد الجبلي، الأستاذ المساعد بكلية البنات القبطية بالعباسية، من أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي العام المالي المقبل قد يتحول إلى "كارثة اجتماعية" تهدد أكثر من 30 مليون مواطن تحت خط الفقر، ما لم تتوفر ضمانات دقيقة.

وأوضح أن المشكلة الأولى هي فجوة البيانات، حيث يغطي "تكافل وكرامة" 4.6 ملايين أسرة فقط، بينما العدد الحقيقي للفقراء 7.5 ملايين أسرة. وطالب بربط إلكتروني عاجل بين وزارات التضامن والمالية والسجل المدني والكهرباء والمياه، مع حصر ميداني شامل خلال 6 أشهر.

وحذّر من خطورة الانتقال المفاجئ، مستشهدًا بقفز التضخم في إيران 2010 بنسبة 25% بعد إلغاء الدعم فجأة، واحتجاجات الأردن 2018. وأكد أن الحل في مرحلة انتقالية 12 شهرًا، يُخفض خلالها الدعم العيني 25% كل 3 أشهر مع استمرار دعم الخبز والزيت والسكر والأرز والمكرونة.

وأضاف أن قيمة الدعم يجب ألا تقل عن 550 جنيهًا للفرد، أي 2200 جنيه للأسرة، مع ربطها بالتضخم وتحديثها كل 3 أشهر، بعدما رفع التضخم 36% خط الفقر إلى 530 جنيهًا للفرد.

واقترح "بطاقة دعم رقمية للطبقة المتوسطة" التي تضم 44 مليون نسمة، بخصم 20% على الوقود والكهرباء، وإنشاء "صندوق موازنة للصدمات" من 5% من وفورات ترشيد الدعم لمواجهة الصدمات السعرية.

واختتم بأن التحول يحتاج "غرفة عمليات مجهزة وبيانات دقيقة وتخدير تدريجي"، وإلا سينزف المواطن الفقير والمتوسط اجتماعيًا.

رقابة صارمة
أكد د. الحسن قطب رضوان، المدرس بكلية التجارة جامعة أسيوط، أن التحول للدعم النقدي خطوة رئيسية لإصلاح الحماية الاجتماعية وتعزيز كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد لمستحقيها بعدالة.

وشدد على أن نجاحه لا يعتمد على تغيير آلية الدعم فقط، بل على حماية الفقراء ومحدودي الدخل والطبقة المتوسطة من تقلبات الأسعار.

وأوضح قطب ضرورة تحديث قواعد بيانات المستحقين بدقة قبل التطبيق، لضمان وصول الدعم دون استبعاد مستحق أو إدراج غير مستحق. كما طالب بربط قيمة الدعم بالتضخم عبر مراجعات دورية للحفاظ على القوة الشرائية.

ودعا لتنفيذ التحول تدريجيًا مع رقابة صارمة على الأسواق لمنع الاحتكار والزيادات غير المبررة، حتى لا تفقد الزيادة النقدية قيمتها الحقيقية.

وأشار إلى أهمية التوسع في برامج الحماية الاجتماعية وتحسين خدمات الصحة والتعليم والنقل، كونها عناصر مكملة للدعم المباشر تخفف الأعباء اليومية.

واختتم بأن نجاح المنظومة يُقاس بتحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على مستوى المعيشة، وليس باستبدال السلع بمبالغ مالية مؤكدًا أن التخطيط الدقيق والشفافية والحوار المجتمعي ركائز الانتقال الآمن للنظام الجديد.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق