يبقى ذكر الله تعالى من أعظم العبادات وأيسرها على المسلم، فهو زاد القلوب، وسبب طمأنينتها، ومفتاح القرب من الله عز وجل، ولا تكتمل ثماره إلا بحضور القلب مع حركة اللسان واستشعار معاني الذكر.
فقد ذهب العلماء إلى أن ثمار ذكر الله لا يجدها المسلم على وجهها الكامل إلا مع الخشية المتحققة بذكر القلب واللسان معًا، مستشهدين بقوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2].
الذكر بالقلب واللسان، وهو أكمل المراتب والمأمور به.
الذكر بالقلب فقط.
الذكر باللسان فقط، وهو أن يكون اللسان رطبًا بذكر الله، وقد وردت آثار في فضل دوام الذكر وتحريك اللسان به.
عدم الذكر بالقلب واللسان، وهو حال الخاسرين.
وقد ورد في السنة النبوية قوله ﷺ:
«من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين»، أي: من صلى من الليل تطوعًا وقرأ عشر آيات لم يكن من الغافلين عن ذكر الله وطاعته.
ولا يُشترط الوضوء لصحة الذكر، ولذلك فهي عبادة ميسرة يستطيع الإنسان أن يستكثر منها في مختلف أحواله، فينال أجرها وثمراتها دون مشقة.
ومن فضائل الذكر ما ورد في الحديث الشريف:
«ثلاثة لا يُرَدُّ دعاؤهم: الذاكر الله كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام المقسط»، أي العادل، فجعل النبي ﷺ الذاكر الله كثيرًا في مقدمة هؤلاء.
كما بيَّن الله تعالى فضل هذه العبادة بقوله:
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].
«سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ»، ويقال الحمد لله مثل ذلك.
اترك تعليق