جاءت المناورة بدر 2026 والتى أجريت منذ أسابيع قليلة بواسطة وحدات من الجيش الثالث الميدانى بالذخيرة الحية بجنود لتؤكد أن القوات المسلحة المصرية وصلت إلى أعلى مراحل التدريب، ووصلت إلى أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية والاستعداد القتالى، وكونها تجرى بأحد التشكيلات الحيوية المسؤولة عن الاتجاه الاستراتيجى الشرقى فإن ذلك ليس تدريبًا روتينيًا، بل رسالة ردع استراتيجية مزدوجة، وبروفة حرب بتقنية القرن الواحد والعشرين، كما بعثت رسالة طمأنة للمصريين بأن مصر لديها جيش قوى يتدرب بالذخيرة الحية وجاهز لحماية الأمن القومى المصرى والعربى.
وهذه المناورة ـ كما قال الخبراء العسكريون والاستراتيجيون ـ أكدت أن القوات المسلحة المصرية استوعبت الدروس من جميع الحروب الحديثة، وقامت بدمج المسيرات والذكاء الاصطناعى والحرب الاليكترونية مع قوات المشاة والمدفعية والقوات الجوية والدفاع الجوى، وأكدت قدرة الجيش على خوض حرب استنزاف تكنولوجية بذخائر منتجة محليًا، كما أثبتت أن مصر قادرة على الحشد السريع والقتال بذخيرة حية في نفس بيئة التهديد المحتملة، ومثلت تطبيقاً عملياً لمبدأ البقاء لمن يفهم المستقبل، ويملك أدواته والجيش يتدرب بذخيرة حية كأنه فى حرب، كما أن التدريب جاء فى ظروف قتال حقيقية بالذخيرة الحية لإظهار مدى التنسيق بين الأسلحة المختلفة، لان المعركة الآن هى معركة الأسلحة المشتركة.
أيضاً التدريب بالذخيرة الحية يعنى محاكاة أقرب ما تكون للمعركة الفعلية من حيث الضغط النفسى ودقة التنفيذ وسرعة اتخاذ القرار وهذا يختبر قدرة الجنود والقادة على القتال فى ظروف واقعية وليس مجرد سيناريوهات نظرية
كما أن تدريباً كبيراً ومعلناً مثل المناورة بدر 2026 يمثل رسالة غير مباشرة لأي طرف محتمل بأن القوات المسلحة جاهزة وقادرة على التحرك بكفاءة وهذا جزء مهم من "الردع بدون قتال "، وكذلك مثلت المناورة بدر 2026 تقييماً ميدانياً للقيادات، فالمناورات تستخدم كاختبار حقيقى للقادة فى إدارة العمليات واتخاذ القرار تحت الضغط والسيطرة على القوات، وهذا يساعد فى تطوير الكوادر القيادية، كما أنها أكدت كفاءة التسليح والمعدات، فتشغيل المعدات فى ظروف قتال حقيقية يكشف نقاط القوة والنقاط المطلوب التركيز عليها سواء فى الأسلحة أو نظم الاتصالات أو الإمداد.
هذه المناورة بعثت رسالة طمأنه للمصريين بمدى الجهد الذى يبذله رجال القوات المسلحة سلماً وحرباً، وأكدت على مدى الكفاءة والاستعداد القتالى والجاهزية العالية لتنفيذ أصعب المهام، وبالتالى تأمين كافة الحدود المصرية، على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.
أظهرت هذه المناورة أيضاً قدرات رجال القوات الخاصة من الصاعقة والمظلات وقيامهم بإعداد كمائن على طرق اقتراب العدو أو عند شن هجمات مضادة وتدميره وتعطيله وكذلك دور رجال المظلات فى مهاجمة مراكز القيادة والسيطرة للعدو، بالإضافة إلى الأعمال المعاصرة التى تبرز وتظهر التقدم التكنولوجى والذكاء الاصطناعى الذى تستخدمه قواتنا المسلحة فى مثل هذه الأعمال.
اترك تعليق