سجلت أسعار النفط مكاسب قوية تجاوزت 2% في مستهل تعاملات اليوم الاثنين، مع تنامي المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة التطورات العسكرية في لبنان، بعد إعلان إسرائيل تكثيف توغل قواتها في إطار المواجهة مع حزب الله.
وارتفع الخام الأمريكي الآجل بنسبة 2.48% ليصل إلى 89.53 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.12% مسجلًا 93.05 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التصعيد العسكري المفاجئ في أعقاب استضافة الولايات المتحدة لمحادثات سلام إسرائيلية-لبنانية في واشنطن يوم الجمعة الماضي، مما بدد آمال الأسواق في إمكانية إعلان واشنطن وطهران قريباً عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بينهما.
وكانت تلك الآمال قد دفعت أسعار برنت والخام الأمريكي للتراجع عند تسوية الجمعة بنسبتي 1.8 في المائة و1.7 في المائة على التوالي.
ويُعد النزاع الإسرائيلي اللبناني الامتداد الأوسع للحرب الإيرانية، والتي بدأت شرارتها في الثاني من مارس الماضي إثر تبادل القصف عبر الحدود. ورغم توصل الطرفين إلى وقف إطلاق النار في منتصف أبريل، إلا أن المناوشات ظلت مستمرة.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة أنه سيتخذ قراراً قريباً بشأن مقترح لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران الذي أُعلن عنه أول مرة في أوائل أبريل ، بهدف منح المفاوضين وقتاً إضافياً للبحث عن حل دائم للنزاع والملف النووي الإيراني. وتُعد إسرائيل طرفاً رئيسياً في أي اتفاق محتمل، في وقت تؤكد فيه طهران على ضرورة إشراك «حزب الله» في التهدئة.
من جانب آخر، تتصاعد مخاوف الإمدادات مع بروز تقارير تشير إلى خطر وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز، الذي يعد الممر المائي الأهم لتدفقات النفط والغاز عالمياً.
وفي هذا الصدد، أشار توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي» إلى أن هذه المخاوف قد تبطئ عملية إعادة فتح المضيق، مما يعني أن أي انفراجة في سوق النفط ستكون بطيئة. وأضاف: «حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإنه لن يترجم فوراً إلى تدفق هائل للإمدادات».
وكان صحافي من موقع «أكسيوس» قد ذكر عبر منصة «إكس» يوم الجمعة أن إيران قامت بنشر المزيد من الألغام في المضيق في وقت سابق من الأسبوع، وذلك بعد وقت قصير من تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التي اعتبر فيها أن أي محاولات لزرع المزيد من الألغام ستعد خرقاً صريحاً لوقف إطلاق النار.
يذكر أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مغلق فعلياً منذ بدء النزاع بضربات أميركية وإسرائيلية في فبراير الماضي.
وقد طغت هذه المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة على البيانات الاقتصادية الضعيفة القادمة من الصين خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث أظهرت البيانات جموداً في النشاط الصناعي وثقله على نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدفوعاً بانكماش الصادرات وضغوط التكلفة، إلا أن هاجس نقص الإمدادات النفطية ظل المحرك الأساسي لقفزة الأسعار مع افتتاح السوق.
اترك تعليق