أشاد الخبراء بالتطوير الذي يحدث في منطقة السيدة عائشة خاصة بعد نقل موقف الميكروباصات منها إلى موقعه الجديد بنزلة سوق الحمام من المحور الجديد لصلاح سالم، على بعد لا يتجاوز 700 متر من الموقع المؤقت الحالي، حيث أن جميع أعمال التطوير الجارية بالمنطقة تأتي تنفيذ لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تستهدف تحويل منطقة السيدة عائشة إلى منطقة سياحية متكاملة تربط بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، خاصة وأن المنطقة تضم عددًا من المزارات التي تشهد إقبالاً من السائحين.
أكد خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة دكتور الحسين حسان أن نقل موقف ميكروباصات السيدة عائشة يأتي في إطار حرص الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعزيز وإبراز المناطق التاريخية والأثرية التي تستحق الاهتمام، مضيفاً أن تطوير المناطق التاريخية يزيد من قيمتها الاستثمارية بنسبة تتراوح من 30% إلى 40%، كما أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة إقبال السائحين على هذه المناطق بنسبة تصل إلى 50%.
وأضاف أن القاهرة تعد من أقدم وأهم المدن التاريخية والتراثية على مستوى العالم حيث تضم مئات المباني الأثرية ذات القيمة التاريخية والتراثية الكبيرة، فكان من الضروري نقل موقف الميكروباصات بعيداً عنها لحمايتها من التلوث البيئي والسمعي والبصري والاختناقات المرورية والمشاجرات والبلطجة والحوادث والإشغالات والباعة الجائلين، فالدولة تسعى جاهدة لمحو المظاهر العشوائية من المناطق التراثية وتعزيز قيمتها كمناطق سياحية وثقافية واستثمارية، خاصة وأن مثل هذه المناطق التراثية يمكن أن تساعد في الاستثمار الأخضر والحفاظ على المناطق التاريخية من التشوه العمراني والفوضى المرورية.
كما أن قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 يدعم الحفاظ على التنسيق المعماري والمناطق المتميزة، وإحياء الصورة الحضارية لهذه المناطق بالقاهرة التاريخية، فالميدان ليس موقفاً للميكروباص وإنما يجب أن يكون أشبه بمتحف مفتوح بما يليق بصورة الدولة والجمهورية الجديدة، فنقل موقف السيدة عائشة هو انتصار للحضارة على العشوائية وعملية تهوية لهذه المنطقة الأثرية.
قال خبير الإدارة الدكتور شريف الطحان أن إخلاء أو نقل موقف الميكروباصات من ميدان السيدة عائشة يمثل عملية استراتيجية طال انتظارها، حيث أن هذه الخطوة تسهم في إعادة الملامح التاريخية والتراثية لهذه المنطقة التي تعد واحدة من أبرز بوابات القاهرة التاريخية وعانت لسنوات من فوضى مرورية وأثر بيئي وسمعي وبصري سلبي يؤثر على القيمة الاقتصادية والاستثمارية لها.
وأضاف أنه من الناحية الاقتصادية فإن القضاء على العشوائية المرورية ونقل مواقف الميكروباصات إلى المحاور الجديدة هو ما ينعكس مباشرة على تقليص الوقت المهدر في النقل وخفض استهلاك الوقود، هذا التحسن يسهم في زيادة الإنتاجية والأرباح للأفراد والشركات والحد من الخسائر الاقتصادية الناشئة عن الازدحام المروري، كما يتيح الفرصة لتنظيم حركة التجارة وإيجاد بيئة أكثر جاذبية للاستثمار خاصة في الأنشطة التجارية والخدمية التي تعتمد على سهولة الوصول وانسيابية الحركة.
وأوضح أن هذا المشروع يمثل دعماً قوياً لمفهوم الاستدامة الحضرية وتحديث البنية التحتية للمدينة، ويعد خطوة محورية تعكس رؤية تنموية شاملة تهدف إلى تحقيق كفاءة أعلى للموارد واستدامة بيئية تضمن فرص عمل جديدة وتسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التكدس المروري عبر تقليل فترات الانتظار وتقليل الاختناقات في حركة السير، وهذا ينعكس إيجاباً على جودة حياة المواطنين، فالقضاء على التلوث والضوضاء الناتجة عن وجود موقف الميكروباص داخل النطاق التاريخي يسهم في تحسين الصحة العامة والنفسية للسكان والزوار والعلماء.
ونوه إلى أنه لا يمكن إغفال أن هذا التوجه يتماشى مع الرؤية العالمية للتنمية الحضرية المستدامة القائمة على التكامل التنموي الذي يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة والتراث، مما يمنح مصر فرصة حقيقية لاستعادة صناعة السياحة التراثية بصورة أكثر تنظيماً وجاذبية والتعامل مع الطابع التاريخي العريق.
أوضحت د. هاجر الغباري "مدرس الرسم والتصوير بجامعة دمياط وخبيرة التنمية المستدامة والتطوير" أن قرار نقل موقف الميكروباصات من منطقة السيدة عائشة لم يكن مجرد إجراء مروري وتنظيمي فقط، بل يعد خطوة حضارية تعكس رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى استعادة الجمال البصري والحفاظ على القيمة التاريخية والتراثية لهذه المنطقة العريقة، فالمناطق التاريخية ليست مجرد شوارع ومباني بل هي ذاكرة وطن وهوية حضارية يجب الحفاظ عليها وإبرازها للأجيال القادمة.
وأضافت أن منطقة السيدة عائشة عانت لسنوات طويلة من مظاهر الإهمال والعشوائية والتلوث البصري والسمعي، مما أثر على المشهد الجمالي للمكان وأفقده الكثير من خصوصيته وروعته التراثية، ومع نقل الموقف بدأت ملامح الجمال تعود تدريجياً إلى المنطقة، وأصبح هناك فرصة حقيقية لإعادة توظيف الفن والجمال كعنصرين أساسيين في تطوير الفراغات الحضرية وتحسين جودة الحياة، حيث أن البيئة المنظمة والجميلة تنعكس إيجاباً على الحالة النفسية والثقافية للمجتمع، ومن هنا تأتي أهمية توظيف الفن في تطوير المناطق التاريخية سواء من خلال الحفاظ على الهوية المعمارية أو الاهتمام بالتنسيق الحضاري، أو إحياء المساحات العامة كمتنفس اجتماعي وثقافي.
وأشارت إلى أن هذا التطوير ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم التنمية المستدامة التي تقوم على تطوير المدن بما يلبي احتياجات الإنسان المعاصر والحفاظ على الموارد والتراث للأجيال القادمة، فالقضاء على الفوضى والعشوائية داخل المناطق التراثية يسهم في خلق بيئة أكثر استدامة من خلال تقليل التلوث وتحسين الحركة المرورية، وتعزيز السياحة الثقافية والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمكان لإعادة إحيائه.
إن جهود الدولة المصرية في السنوات الأخيرة لإحياء القاهرة التاريخية وفق رؤية تنموية حديثة تضع الإنسان والتراث والجمال في إطار واحد، بما يحقق بيئة حضارية أكثر احتراماً للهوية والثقافة، وعبر تحول المناطق التاريخية إلى فضاءات منظمة وجمالية وثقافية، فإنها لا تخدم الحاضر فقط بل تقدم إرثاً حضارياً مستداماً للأجيال القادمة، وبذلك يمثل خطوة مهمة نحو مدينة أكثر جمالاً وتنظيماً واستدامة بيئية تحترم تاريخها وتعيد للفن والجمال دورهما الحقيقي في تشكيل الوعي والارتقاء بالقيمة الإنسانية.
اترك تعليق