مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الحكومة.. تودع الوقود

 استخدام السيارات الكهربائية بدلاً من البنزين

 الخبراء: خطوة إيجابية ومحورية.. ولكن..!!  

التحول إلى الكهرباء لا يحدث بضغطة زر للانتقال الفوري  
انتظروا طفرة كبيرة بعد إنتهاء محطة الضبعة
لابد من اقامة الآف محطات الشحن بالمحافظات

لم يعد مشهد شحن السيارة بالكهرباء بدلاً من تزويدها بالبنزين مجرد لقطة من فيلم سينمائى خيالى أو رفاهية تكنولوجية بعيدة المنال، بل بات واقعاً تدريجياً يفرض نفسه بقوة على المشهد التنفيذى والاقتصادى فى مصر. ومع قفزات أسعار الوقود التقليدى عالمياً ومحلياً، وتزايد الضغوط البيئية، فتحت الدولة المصرية ملف "النقل الأخضر" على مصراعيه كجزء رئيسى من رؤية الجمهورية الجديدة لبناء اقتصاد مستدام ومستقل طاقياً.  

بين طموحات حكومية متسارعة لتوطين صناعة السيارات الكهربائية وبناء آلاف محطات الشحن، وبين تساؤلات المواطنين حول جاهزية شبكات الكهرباء، وأسعار هذه المركبات، وتوافر مراكز الصيانة؛ هل نحن على أعتاب توديع البنزين والسولار؟ وكيف يرى خبراء الاقتصاد، والهندسة، والتخطيط، والإدارة المحلية آليات هذا التحول؟ هل يحدث بضغطة زر أم هو مسار مرن وطويل الأجل محفوف بالتحديات والفرص؟.. هذا ما سيوضحه المتخصصون فى السطور التالية.  

الخبير الاقتصادى د. أيمن غ نيم:

لا تنتظروا أختفاء السيارات التقليدية فوراً

الهدف.. خفض فاتورة استيراد الوقود ومنع الضغط على الجنيه  

قال د. أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادى والقانونى أن الحديث عن "توديع البنزين" لا يعنى اختفاء السيارات التقليدية فوراً، وإنما يعنى الدخول التدريجى فى مرحلة جديدة يصبح فيها الاعتماد على الكهرباء أكبر بمرور الوقت وأكد أن هذا التحول يحتاج إلى وقت وبنية تحتية وتشريعات وتمويل، لكنه أصبح اتجاهاً عالمياً لا يمكن تجاهله.  

وأوضح غنيم أن الدولة المصرية بدأت بالفعل خطوات عملية واضحة فى هذا ملف. أضاف أن مصر تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، وهو ما يجعل التوسع فى السيارات الكهربائية جزءاً من رؤية أشمل للتحول الطاقى والاقتصاد الأخضر فكلما زادت نسبة الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح، أصبحت السيارات الكهربائية أكثر جدوى اقتصادياً وبيئياً.  

وأشار إلى أن أبرز المكاسب الاقتصادية للدولة تتمثل فى تقليل استهلاك البنزين والسولار، وبالتالى خفض فاتورة استيراد الوقود والضغط على العملة الأجنبية. وأوضح أن قطاع النقل يُعد من أكبر القطاعات استهلاكاً للوقود، وبالتالى فإن أى تحول نحو الكهرباء ينعكس مباشرة على الميزان التجارى والموازنة العامة.  

وأضاف غنيم أن التحول للسيارات الكهربائية يخفف أيضاً من أعباء دعم الطاقة وتكاليف التلوث والانبعاثات، خاصة فى المدن الكبرى كما أنه يدعم خطط الدولة فى التحول إلى الاقتصاد الأخضر وجذب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة.  

وأوضح أن التجارب العالمية أثبتت نجاح هذا الاتجاه بصورة واضحة، حيث أصبحت الصين أكبر سوق للسيارات الكهربائية فى العالم، بعدما دعمت التصنيع المحلى والبنية التحتية للشحن والحوافز الضريبية. كما أن النرويج وصلت إلى مستويات قياسية، حيث أصبحت أغلب السيارات الجديدة المباعة كهربائية، نتيجة الحوافز القوية والبنية التحتية المتطورة.  

وأشار إلى أن البنية التحتية للشحن الكهربائى فى مصر شهدت تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع عدد محطات ونقاط الشحن إلى ما يتراوح بين 1500 و2100 محطة تقريباً، مع خطط للوصول إلى نحو 3000 محطة خلال الفترة المقبلة.  

وأوضح أن المواطن المصرى لا يزال يواجه تحدياً رئيسياً يتعلق بأسعار السيارات الكهربائية، إذ إن أسعارها الحالية لا تزال مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخول ولذلك فإن التوسع الحقيقى يحتاج إلى حوافز تمويلية وجمركية وتشجيع التصنيع المحلى لتقليل التكلفة.  

وأوضح أن مشروعات البنية التحتية العملاقة التى نفذتها الدولة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من طرق ومحاور ومدن جديدة وشبكات كهرباء، كانت عنصراً أساسياً لجعل هذا التحول ممكناً. فالدولة التى لا تمتلك بنية كهربائية قوية وشبكات حديثة لا تستطيع التوسع فى النقل الكهربائي.  

وتابع غنيم أن مصر أصبحت أكثر جاهزية اليوم مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، بفضل التطوير الكبير فى قطاع الكهرباء، حيث تحولت من دولة تعانى من انقطاعات متكررة إلى دولة تمتلك فائضاً فى قدرات التوليد، وهو ما وفر الأساس للتحول نحو النقل الكهربائى والطاقة النظيفة.  

واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن التوسع فى السيارات الكهربائية يمثل جزءاً من رؤية أشمل تقودها الجمهورية الجديدة لبناء اقتصاد حديث ومستدام، مشيراً إلى أن ما تحقق من تطوير للبنية التحتية والطاقة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى جعل مصر أكثر قدرة على دخول هذا التحول العالمى بثقة، بما يحقق فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة للدولة والمواطن على المدى الطويل.

  خبير التخطيط وإدارة المشروعات د. وليد مدبولى  

ليس مجرد تغيير فى نوع السيارة بل تحول اقتصادى وصناعى يرتبط بمستقبل النقل والطاقة والاستثمار

فى البداية أوضح د.وليد مدبولى خبير التخطيط وإدارة المشروعات: أن الحديث عن توديع البنزين بشكل كامل لا يزال سابقاً لأوانه فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن الدولة تتحرك بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة نقل أكثر اعتماداً على الكهرباء والطاقة النظيفة بما يحقق وفراً اقتصادياً طويل المدى ويخفض من فاتورة استيراد الوقود ويحسن جودة الحياة داخل المدن الكبرى.  

قال إن مصر شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعاً ملحوظاً فى البنية التحتية الخاصة بمحطات شحن السيارات الكهربائية مع دخول شركات جديدة إلى السوق وتوسيع نطاق محطات الشحن السريع داخل المحافظات والطرق الرئيسية وهو ما يعكس استعداداً متزايداً لاستقبال هذا النوع من المركبات بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة.  

أوضح: اقتصادياً تبدو المكاسب كبيرة ومتعددة فكل سيارة كهربائية تعمل داخل مصر تعنى تقليلاً تدريجياً فى استهلاك البنزين والسولار وتقليص الضغط على العملة الأجنبية المستخدمة فى استيراد المشتقات البترولية كما أن السيارات الكهربائية تتميز بانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية نظراً لعدم احتوائها على محرك احتراق داخلى أو زيوت وفلاتر وأجزاء ميكانيكية كثيرة تحتاج إلى صيانة دورية مستمرة.  

واستكمل: وتشير تقديرات متخصصة إلى أن تكلفة شحن السيارة الكهربائية لمسافة تقارب 100 كيلومتر قد تكون أقل بكثير من تكلفة البنزين لنفس المسافة وهو ما يمنح المواطن وفراً شهرياً ملحوظاً خاصة لمن يستخدم سيارته بصورة يومية أو لمسافات طويلة، كما أن متوسط الأعطال الميكانيكية فى السيارات الكهربائية أقل نسبياً وهو ما يقلل الإنفاق السنوى على الصيانة والإصلاح.  

ونوه: لكن فى المقابل لا تزال هناك تحديات حقيقية أمام الانتشار الكامل لهذا النوع من السيارات داخل السوق المصرى، أول هذه التحديات يتمثل فى ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية مقارنة بمتوسط دخول شريحة كبيرة من المواطنين فحتى الآن ما تزال أسعار العديد من الطرازات الكهربائية أعلى من السيارات التقليدية وهو ما يجعل قرار الشراء مرتبطاً بالقدرة المالية أكثر من كونه خياراً متاحاً للجميع.  

كما أن البنية التحتية لمحطات الشحن رغم توسعها لا تزال بحاجة إلى انتشار أوسع داخل المحافظات المختلفة خاصة خارج القاهرة الكبرى والمدن الجديدة ويضاف إلى ذلك أن بعض المواطنين لا يزال لديهم تخوفات تتعلق بعمر البطارية ومدى توافر مراكز الصيانة المتخصصة وأسعار قطع الغيار مستقبلاً، ومع ذلك فإن التجارب العالمية تثبت أن أسعار السيارات الكهربائية تنخفض تدريجياً مع زيادة الإنتاج والتصنيع المحلى واتساع حجم السوق وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على السوق المصرى بصورة إيجابية خاصة مع دخول شركات عالمية وصينية بقوة إلى قطاع السيارات الكهربائية حول العالم.

  عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة د. سيد الطاهر  

مصر تقترب من نهاية عصر الوقود التقليدى

أكد د.سيد الطاهر عضو المجلس العربى للطاقه المستدامة إن مصر تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولاً تدريجياً نحو تبنى وسائل النقل الحديثة والمستدامة، فى إطار توجه عالمى متسارع يهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى والحد من الانبعاثات الكربونية، ومع تزايد الاهتمام الرسمى للحكومه بالتوسع فى استخدام السيارات الكهربائية، بات هذا الملف يحظى بأولوية متقدمة ضمن خطط الدولة المتعلقة بالطاقة والتنمية المستدامة، الأمر الذى يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية مصر للدخول فعلياً فى عصر جديد قد يشهد تراجعاً تدريجياً لاستخدام البنزين والسولار خلال السنوات المقبلة.  

أضاف: رغم المؤشرات الإيجابية التى تعكس اهتمام الدولة بهذا الملف، فإن التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية لا يزال يواجه عدداً من التحديات الجوهرية، يأتى فى مقدمتها مدى جاهزية البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بانتشار محطات الشحن فى مختلف المحافظات والطرق السريعة فنجاح هذا التحول يتطلب شبكة واسعة وفعالة تضمن سهولة الاستخدام وتوفر الخدمة بصورة مستمرة، بما يعزز ثقة المواطنين فى الاعتماد على هذا النوع من المركبات.  

أوضح إن قضية قدرة شبكة الكهرباء فى مصر على استيعاب الزيادة المتوقعة فى معدلات الاستهلاك، حال التوسع الكبير فى استخدام السيارات الكهربائية إلا أن مصر تمتلك فى المقابل فرصاً واعدة لدعم هذا التوجه، خاصة مع التوسع الكبير الذى تشهده مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وفى مقدمتها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتى تمثل ركيزة أساسية لتأمين احتياجات الطاقة مستقبلاً بصورة أكثر استدامة وكفاءة.  

أشار إلى أنه من الناحية الاقتصادية، فأن التوسع فى السيارات الكهربائية قد يسهم فى تقليل الأعباء المرتبطة باستهلاك الوقود التقليدى، فضلاً عن خفض تكاليف الصيانة على المدى الطويل، مقارنة بالسيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلى.  

أما على المستوى البيئى، فإن الاعتماد على السيارات الكهربائية يمثل خطوة مهمة نحو تقليل معدلات التلوث وتحسين جودة الهواء، خاصة داخل المدن الكبرى التى تعانى من الازدحام المرورى والانبعاثات المرتفعة.  

واستكمل: وفى ظل التحولات العالمية المتسارعة فى قطاع النقل والطاقة، يبدو أن السيارات الكهربائية لم تعد خياراً ترفهياً أو رؤية مستقبلية بعيدة، بل أصبحت واقعاً تفرضه المتغيرات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية ويبقى التحدى الحقيقى أمام مصر فى قدرتها على تسريع وتيرة هذا التحول، وبناء منظومة نقل حديثة ومستدامة تواكب متطلبات المستقبل، وتضع البلاد فى موقع متقدم ضمن الدول الساعية إلى تبنى الاقتصاد الأخضر وتقنيات الطاقة النظيفة.  

 أستاذ هندسة الطرق والنقل د. حسن مهدى  

فوائد كبيرة للتحول الى الطاقة الكهربائية

أكد د.حسن مهدى أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة جامعة عين شمس أن التوجه نحو الاعتماد على السيارات الكهربائية وبخاصة فى القطاع الحكومي، يعد خطوة إيجابية ومحورية تساهم بشكل مباشر فى تقليل مستويات التلوث والحد من الانبعاثات الغازية الضارة، مما ينعكس إيجاباً على تحسين البيئة العامة ورفع جودة الحياة للمواطنين.  

وأثار د.مهدى تساؤلاً جوهرياً حول مدى قدرة إنتاج مصر الحالى من الطاقة الكهربائية على استيعاب وتلبية الطلب المتزايد الذى سينتج عن شحن السيارات الكهربائية فى حال انتشارها، وأوضح أن هذا الأمر يرتبط مباشرة بالقدرة الاستيعابية للشبكة الوطنية ومدى كفايتها لتلبية الاحتياجات المتنوعة والأساسية للبلاد فى مجالات الصناعة، والمنازل، والزراعة، وغيرها من القطاعات الحيوية.  

وعبّر د. مهدى عن رؤيته المستقبلية مشيراً إلى أنه يتصور حدوث طفرة إيجابية وتوافر فائض فى الطاقة الكهربائية عقب دخول محطة الضبعة النووية الخدمة الفعالة، وأضاف أن هذا الفائض سيتيح لمصر فرصة الربط الكهربائى مع دول الجوار الإقليمى وتصدير الكهرباء فى أوقات انخفاض الطلب المحلى (أوقات غير الذروة) ومع ذلك، دعا د. مهدى إلى ضرورة الاستعانة بمتخصصين من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتقديم إجابات قاطعة ودقيقة حول مدى كفاية المحطات الحالية لتغطية هذا التحول فى الوقت الراهن.  

واختتم الدكتور مهدى حديثه بطرح رؤية شخصية تعتمد على "التحول التدريجى الممنهج"، مؤكداً أن هذا التحول لا يمكن أن يحدث بضغطة زر للانتقال الفورى من الوقود التقليدى (البنزين والسولار) إلى الطاقة الكهربائية واقترح د. مهدى البدء بالسيارات المتهالكة تماماً من خلال تكهينها أو بيعها عبر الهيئة العامة للخدمات الحكومية بالمزادات العلنية، واستبدالها تدريجياً بمحطات خلال الفترة المقبلة.

  أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية د. حمدى عرفة   

لابد من تشريعات واضحة وتوفيرر بنية تحتية متوازنة

قال د.حمدى عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية أن انتشار السيارات الكهربائية فى مصر ما زال يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتشريعات والإدارة المحلية، مشيرًا إلى أن المحافظين سيكونون طرفًا رئيسيًا فى تنفيذ هذا التحول من خلال تخصيص الأراضي لمحطات الشحن، وإدراجها داخل المخططات العمرانية، ومتابعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية داخل المدن والأحياء.  

وأضاف أن القوانين الحالية المنظمة للمحليات والمرافق قد تحتاج إلى تحديثات تسمح بسرعة إصدار تراخيص محطات الشحن الكهربائي، خاصة مع اختلاف احتياجات المحافظات من حيث الكثافة السكانية وطبيعة الطرق وشبكات الكهرباء.  

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه انتشار محطات الشحن تتمثل في:

    تركز المحطات داخل نطاقات محدودة
    ارتفاع تكاليف الإنشاء
    الحاجة إلى شبكات كهرباء أكثر قدرة
    وعدم وجود توزيع متوازن للخدمة بين المحافظات

وأكد أن نجاح هذا التحول يرتبط بوجود تشريعات واضحة، وتخطيط محلي داخل المحافظات، وتوفير بنية تحتية متوازنة، حتى لا يقتصر انتشار الخدمات الجديدة على مناطق محددة دون غيرها.  





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق