في نتيجة قد تعيد رسم مستقبل تشخيص سرطان الثدي، أظهرت دراستان جديدتان أن نظام ذكاء اصطناعي طورته جوجل تمكن من اكتشاف نحو 25% من حالات السرطان التي لم يرصدها أطباء الأشعة عند الفحص الأول، لكنها أصبحت واضحة فقط بعد سنوات من المتابعة الطبية، وأجريت الاختبارات على بيانات واقعية ضمن منظومة هيئة الخدمات الصحية البريطانية، إذ خضع النظام لتقييم شمل أكثر من 116 ألف صورة ماموجرام.
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي حقق حساسية أعلى في اكتشاف الأورام مقارنة بأول تقييم بشري، مع معدل نتائج سلبية وإيجابية كاذبة قريب إحصائياً من أداء الأطباء، كما كشفت محاكاة سريرية شملت 46 ألف فحص أن استخدام النظام كقارئ ثانٍ بدلاً من أحد الطبيبين اللذين يراجعان الصور يمكن أن يحسن الدقة ويخفض الجهد البشري بنحو 40%، رغم زيادة عدد الحالات المحالة إلى لجان التحكيم الطبية للفصل النهائي.
وفي اختبار مباشر داخل 12 عيادة بريطانية خلال عامي 2023 و2024، أثبت النظام قدرته على الاندماج في بيئة العمل الحقيقية، حيث احتاج إلى أقل من 18 دقيقة لتحليل الفحص وإصدار تقييمه، مقابل أكثر من يومين في المتوسط للحصول على أول قراءة بشرية، وتبرز النتائج أهمية الذكاء الاصطناعي في مواجهة النقص المتزايد في أطباء الأشعة حول العالم، خصوصاً مع تسجيل نحو 2.3 مليون إصابة جديدة بسرطان الثدي سنوياً، إلا أن الباحثين يؤكدون أن العقبة الرئيسية لم تعد تقنية، بل تتعلق ببناء الثقة بين الأطباء والأنظمة الذكية، وضمان وجود ضوابط بشرية تظل صاحبة القرار النهائي في الحالات الحساسة.
اترك تعليق