أوضحت القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج عن مؤشرات جديدة حول تموضع بكين من الملف الإيراني، في ظل تصاعد التوترات المتعلقة بالعقوبات وأمن المنطقة واستقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وفقا لما نشرته "وكالة أنباء الشرق الأوسط" فقال ترامب إن الجانبين اتفقا على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي ودعما إعادة فتح مضيق هرمز، أشار محللون إلى أن الصين امتنعت عن تقديم التزامات واضحة بشأن تطبيق العقوبات أو تقليص وارداتها من النفط الإيراني أو ممارسة ضغط مباشر على طهران -وذلك وفق تقرير لشبكة إذاعة أوروبا الحرة.
ويرى خبراء أن بكين تواصل اتباع نهج يوازن بين حماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية وتجنب الانخراط المباشر في الصراع.
وعلى الصعيد العلني، تلتزم الصين بمبادئ عامة تشمل خفض التصعيد، وضمان حرية الملاحة، ورفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
لكن محللين أكدوا أن بكين لم تؤيد إجراءات أكثر صرامة ضد طهران، ما يعكس فجوة بين الخطاب والممارسة.
وفي مركز العلاقات الخارجية في واشنطن، قالت الباحثة زونجيوان زوي ليو إن الخطاب الصيني بشأن التهدئة “غامض لكنه مفيد”، مضيفة أن بكين تريد إظهار دعمها للاستقرار دون تحمّل مسؤولية فرضه.
ويرتبط الموقف الصيني بدرجة كبيرة بأمن الطاقة، إذ تعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني وتعتمد بشكل كبير على مسارات الشحن في الخليج.
ويقول محللون إن الأولوية الأساسية لبكين هي ضمان تدفق مستقر للطاقة وتجنب أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أشار عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي براين ماست إلى أن الصين تحافظ على علاقات اقتصادية مع إيران، لكنها لا تتدخل عسكرياً بشكل مباشر في دعمها.
وأضاف أن بكين تحاول الموازنة بين خيارين: ما إذا كان استمرار التوتر في المنطقة يخدم مصالحها عبر استنزاف الموارد الأمريكية، أم أن استقرار الملاحة النفطية يخدم اقتصادها بشكل أفضل.
وأثارت القمة أيضاً تكهنات بشأن احتمال مناقشة ترتيبات غير معلنة تتعلق بالعقوبات.
وأشار ترامب إلى إمكانية بحث ملف المصافي الصينية الصغيرة التي تشتري النفط الإيراني، في إشارة إلى احتمال استخدام الحوافز بدلاً من الضغط المباشر لدفع الصين إلى التعاون.
لكن لم يُعلن عن أي اتفاق رسمي، كما لم تؤكد بكين وجود مثل هذه المباحثات.
وفي المقابل، تواصل الصين رفضها للعقوبات الأمريكية أحادية الجانب، خصوصاً تلك التي تستهدف شركات صينية تتعامل مع النفط الإيراني.
وتشير تقارير إلى أن بكين تعتبر هذه العقوبات “تجاوزاً للولاية القانونية”، ما يجعل من غير المرجح انخراطها علناً في حملة الضغط الغربية ضد طهران.
اترك تعليق