للأمانة، لم تكن الدورة الثالثة والثلاثون للمهرجان الختامي لنوادي المسرح،لترى النور، لولا إصرار رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، المخرج هشام عطوة، على عقدها، والدعم الكبير الذي قدمته وزيرة الثقافة، الدكتورة جيهان زكي، وحماسها الشديد لهذه التجربة، التي تعد واحدة من أهم تجارب المسرح المصري.
قبل تولي هشام عطوة رئاسة الهيئة، كانت الأمور تسير نحو التأجيل أو الإلغاء، استنادا إلى قرارات الترشيد التي اتخذها رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، وهو استناد خاطئ بالطبع، لأن الترشيد يستثني الأنشطة الرئيسية، والمسرح هو واحد من أهم وأكبر الأنشطة الأساسية في الهيئة.
نعم هناك بعض الإجراءات التي اتخذها رئيس الهيئة لضغط النفقات، لكن ذلك لم يؤثر على طبيعة الدورة وفعالياتها، التي ينتظرها الشباب من العام للعام.
إن إقامة هذه الدورة تعني الاستثمار الأمثل في الشباب، والوقوف إلى جوارهم ومد يد العون لهم ليقدموا تجاربهم المسرحية، التي يتم إنتاجها بمبالغ بسيطة للغاية.
أنتجت إدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة، برئاسة سمر الوزير، حوالي 135 عرضا مسرحيا في أقاليم مصر المختلفة، وأقيمت ستة مهرجانات إقليمية، تم خلالها تصعيد 27 عرضا للمهرجان الختامي، ولك أن تتصور عدد الشباب من الممثلين والمخرجين ومصممي الديكور وكاتبي الأشعار والموسيقيين وغيرهم، الذين عملوا في هذه العروض، بمبلغ لا يتجاوز 700 ألف جنيه لجميع العروض، 700 ألف جنيه، هذا المبلغ الزهيد جدا، أتاح الفرصة لمئات الشباب في كل أقاليم مصر لممارسة العمل المسرحي، بما يعنيه من استغلال طاقاتهم في أعمال فنية راقية ومحترمة، تدعو إلى الاستنارة، وتساهم في تطوير الوعي، سواء بالنسبة لهم أو لجمهورهم، تخيل أين يذهب هؤلاء لو لم توفر لهم الهيئة مثل هذه الفرصة.
الدورة التي تعقد على ثلاثة مسارح، هي السامر، وروض الفرج والنهار، حدث مهم بالفعل، وفرصة جيدة لتقديم عشرات الفنانين الشباب الذين يعملون بميزانيات بسيطة، ويطلقون العنان لخيالهم لصناعة عرض مسرحي وفق الإمكانات المادية المحدودة، ليضعوا أنفسهم أمام اختبار صعب، تنتصر فيه الموهبة على الإمكانات المادية، وهي ميزة هذه التجربة، التي بدأتها الهيئة منذ حوالي خمسة وثلاثين عاما، وأثبتت جدواها وأهميتها.
بالتأكيد هناك ملاحظات على التجربة، وبعض الانتقادات من هنا وهناك، وهي في أغلبها سليمة ومنطقية، وتحتاج إلى حلول لتطوير التجربة، وهو ما أعتقد أن رئيس الهيئة يضعه في ذهنه، باعتباره مسرحيا ومتابعا للعمل المسرحي في كل أقاليم مصر، وأظن أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من التطوير والدعم لمسرح الثقافة الجماهيرية.
تجربة نوادي المسرح، ومسرح الثقافة الجماهيرية عموما، يجب أن يكون خط حمر، لا يمكن المساس به، أو وضع العراقيل في طريقه، لأنه يمثل خط دفاع قوي للحفاظ على الهوية، ونشر الوعي، ومواجهة التطرف، واستغلال طاقات الشباب في عمل يصب في مصلحة الوطن، وكل ما يتم إنفاقه عليه هو استثمار بسيط جدا وغير مكلف، الكلفة الحقيقية والفادحة هي إعاقة هذا النشاط وعدم تقدير أهميته وضرورته.
اترك تعليق