تستضيف الهند الدورة الرابعة من قمة منتدى الهند–أفريقيا خلال الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بمشاركة قادة وممثلي الدول الأفريقية، في خطوة تعكس انطلاق مرحلة جديدة من الشراكة التاريخية والمتنامية بين الجانبين، والتي تُعد من أبرز نماذج التعاون المستدام والديناميكي في دول الجنوب العالمي.
وتُعقد القمة هذا العام تحت شعار:
"روح الشراكة الهندية–الأفريقية: شراكة استراتيجية من أجل الابتكار والمرونة والتحول الشامل"، حيث تتضمن جدول أعمالها سلسلة من الاجتماعات التحضيرية، أبرزها اجتماع كبار المسؤولين يوم 28 مايو، واجتماع وزراء خارجية الهند وأفريقيا يوم 29 مايو، لمناقشة مجالات التعاون ذات الأولوية بين الجانبين.
كما تشهد القمة تنظيم عدد من الفعاليات المصاحبة، من بينها الحوار التجاري الهندي–الأفريقي، ومعرض الأعمال، ومهرجان الهند–أفريقيا للرقص والموسيقى، إضافة إلى جلسات حوارية تجمع الخبراء ومراكز الفكر.
وترتكز العلاقات بين الهند وأفريقيا على عقود من التضامن التاريخي والنضال المشترك والتعاون التنموي المتبادل. ويستند النهج الهندي تجاه أفريقيا إلى المبادئ التي أعلنها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أوغندا عام 2018، والتي تقوم على المساواة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لتحقيق التنمية والتقدم.
وتُعد مصر شريكًا محوريًا للهند في أفريقيا، بما تمثله من بوابة استراتيجية للقارة، حيث تسهم العلاقات المتنامية بين القاهرة ونيودلهي في مجالات التجارة والاستثمار وبناء القدرات والتكنولوجيا في تعزيز أطر التعاون الهندي–الأفريقي.
وخلال السنوات العشر الماضية، شهدت العلاقات الهندية–الأفريقية تطورًا غير مسبوق. ففي ظل رئاسة الهند لمجموعة العشرين عام 2023، أصبح الاتحاد الأفريقي عضوًا دائمًا في المجموعة، كما ساهمت قمم “صوت الجنوب العالمي” في تعزيز الحضور الأفريقي على الساحة الدولية.
وعززت الهند حضورها الدبلوماسي في القارة عبر افتتاح 17 بعثة جديدة، ليرتفع عدد بعثاتها في أفريقيا إلى 46 بعثة، مقابل زيادة عدد البعثات الأفريقية المقيمة في الهند إلى 45 بعثة.
وتُعد الهند اليوم ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 82 مليار دولار خلال عام 2024–2025، بزيادة سنوية بلغت 17%، مدفوعة بقطاعات البترول والأدوية والسيارات والكيماويات والأسمدة.
كما تُصنف الهند ضمن أكبر خمسة مستثمرين في أفريقيا، بإجمالي استثمارات تراكمية تصل إلى 80 مليار دولار، تشمل قطاعات التعدين والطاقة والزراعة والتصنيع والطاقة المتجددة.
وفي المجال التنموي، قدمت الهند أكثر من 10 مليارات دولار عبر 190 خط ائتمان استفادت منها 41 دولة أفريقية، إلى جانب 700 مليون دولار في صورة منح ومساعدات تنموية. كما استفاد آلاف الطلاب والمتدربين الأفارقة من برامج المنح الدراسية وبرامج التدريب الهندية، بما في ذلك برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي (ITEC).
وعلى صعيد الاستدامة، انضمت عشرات الدول الأفريقية إلى المبادرات الدولية التي تقودها الهند، مثل التحالف الدولي للطاقة الشمسية، وتحالف البنية التحتية المقاومة للكوارث، والتحالف العالمي للوقود الحيوي، بما يعزز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمرونة البيئية.
ويُعد منتدى قمة الهند–أفريقيا، الذي انطلق عام 2008، المنصة الرئيسية للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين الجانبين. وقد أسست قممه السابقة لشراكة استراتيجية شاملة، من خلال مبادرات تمويلية وتنموية واسعة النطاق، وبرامج للتعليم والتدريب وبناء القدرات.
وفي السنوات الأخيرة، حققت الهند قفزات كبيرة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، من برامج الفضاء إلى الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وتقنيات الكم، ما عزز مكانتها كنموذج للتنمية القائمة على الابتكار منخفض التكلفة والقابل للتوسع.
ومع مواجهة أفريقيا لتحديات مماثلة في مجالات البنية التحتية والشمول المالي والرعاية الصحية والتعليم، تبرز التجربة الهندية كشريك عملي وفعّال في دعم التنمية المستدامة بالقارة.
وتؤكد القمة الرابعة لمنتدى الهند–أفريقيا التزام الجانبين ببناء مستقبل مشترك يقوم على الابتكار والازدهار والمرونة، مع توقعات بتوسيع التعاون في قطاعات التكنولوجيا المالية، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والتنقل الكهربائي، والرعاية الصحية، والزراعة، والمعادن الحيوية.
ومع استمرار تطور الشراكة الهندية–الأفريقية، تظل مصر في قلب هذه العلاقة المتنامية، بدورها المحوري في تعزيز الترابط الاقتصادي والاستراتيجي وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الجانبين.
فالهند وأفريقيا لا تجمعهما فقط شراكة تقليدية، بل رؤية مشتركة للمساهمة في بناء نظام عالمي أكثر توازنًا وشمولًا.
اترك تعليق