شّيعت مصر والوطن العربي، ظهر أمس الأربعاء، جثمان أمير الغناء العربى الفنان الكبير هانى شاكر، فى موكب جنائزى مهيب عكس حجم المحبة والمكانة التى حظى بها الراحل فى قلوب الملايين، بعدما رحل عن عالمنا تاركًا إرثًا فنًيا خالدًا سيبقى حاضرًا فى ذاكرة الأجيال.
وانطلقت مراسم التشييع من مستشفى الشيخ زايد التخصصي، حيث توافد عدد كبير من نجوم الفن والإعلام والشخصيات العامة، إلى جانب المئات من محبيه، لتوديع أحد أهم رموز الغناء العربي. وقد لُفّ النعش بعلم مصر، فى لفتة تقديرية لمسيرته الوطنية والفنية الحافلة بالعطاء. وتجمّعت الحشود منذ الساعات الأولى أمام مسجد أبو شقة بمدينة الشيخ زايد، حيث أقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر، وسط حالة من الحزن العميق التى خّيمت على وجوه الحاضرين، فى مشهد إنسانى مؤثر عبّر عن حجم الفقد.وأمّ الصلاة الشيخ خالد الجندي، بينما كان فى مقدمة الحضور عدد كبير من نجوم الفن، من بينهم لبلبة، نادية الجندي، ميرفت أمين، إلهام شاهين، فيفى عبده، إيهاب توفيق، سلاف فواخرجي، رامى صبري، محمد ثروت، خالد زكي، مدحت العدل، طارق علام، حلمى عبد الباقي، حمادة هلال، مصطفى قمر، إلى جانب حضور لافت من محبى الفنان من مختلف محافظات مصر وعدد من الدول العربية، خاصة لبنان.
كما شارك فى مراسم التشييع عدد من المسؤولين والشخصيات العامة، على رأسهم خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأشرف زكي، ومصطفى كامل، ورجل الأعمال ممدوح عباس، إضافة إلى عدد من الإعلاميين، من بينهم أحمد موسي، هالة سرحان، رامى رضوان، بصحبة زوجته الفنانة دنيا سمير غانم، ومصطفى بكري.وعقب انتهاء صلاة الجنازة، تحرك الموكب الجنائزى إلى مقابر العائلة بطريق الواحات فى مدينة السادس من أكتوبر، حيث وُورى جثمان الراحل الثري، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة، على أن تستقبل الأسرة المعزين مساء اليوم الخميس بمسجد أبو شقة بالشيخ زايد.
وفى كلمات مؤثرة عقب الصلاة، نعى أشرف زكى الفنان الراحل، مؤكدًا أن الفن العربى فقد قيمة إنسانية وفنية لا تُعوّض، واصفًا إياه بـ "الأخ الأكبر" الذى منح الكثير للفن والموسيقي، ومشددًا على أهمية الحفاظ على تراثه الغنائى الذى سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
ومن جانبها، وصفت الفنانة نادية مصطفي، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية، المشاركة الواسعة فى الجنازة بأنها "مظاهرة حب"، مؤكدة أن حجم الحضور والحزن الصادق يعكسان مكانة الراحل الكبيرة، مشيرة إلى أنه كان فنانًا استثنائًيا وإنسانًا يتمتع بقدر كبير من التواضع والقرب من الجميع.
وكان جثمان الراحل قد وصل إلى القاهرة، الثلاثاء الماضي، قادمًا من باريس، حيث كان يتلقى رحلة علاجية أخيرة بعد تدهور حالته الصحية، قبل أن يُنقل إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصى ليقضى ليلته الأخيرة فى وطنه، وجاءت وفاة هانى شاكر بعد صراع طويل مع المرض، إذ عانى فى الفترة الأخيرة من مضاعفات خطيرة مرتبطة بأمراض القولون، استدعت خضوعه لعملية جراحية كبري، تلتها مضاعفات أثرت بشكل كبير على حالته الصحية، رغم محاولات العلاج المكثفة فى فرنسا.
ويُعد الراحل أحد أبرز أعمدة الغناء العربي، حيث امتدت مسيرته لعقود طويلة قدّم خلالها أعماًل خالدة شكّلت جزءًا أصيلًا من وجدان الجمهور العربي، ليظل اسمه حاضرًا كأحد أهم رموز الطرب فى العصر الحديث، وبين مشاهد الوداع المؤثرة ودموع محبيه، طُويت صفحة فنية وإنسانية استثنائية، وسط إجماع على أن رحيل أمير الغناء العربى يمثل خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها، بينما يبقى صوته وإرثه شاهدين على رحلة فنية لن تتكرر.
فى مشهد لم يكن تقليديًا، حملت جنازة أمير الغناء العربى هانى شاكر العديد من الكواليس واللقطات الخاصة التى عكست حجم مكانته، ليس فقط فنًيا، بل إنسانًيا أيضًا، حيث امتزجت الدموع بالتنظيم الدقيق، ليخرج الوداع الأخير بصورة راقية تشبه مسيرته.
للمرة الأولى منذ جنازة الفنان الراحل أحمد زكى عام 2005 تم نقل صلاة الجنازة على الهواء مباشرة عبر قناة قناة الحياة، فى خطوة أعادت إلى الأذهان لحظات الوداع التاريخية، ومنحت الجمهور فرصة المشاركة الوجدانية رغم البُعد.وتقدّم الصلاة الشيخ خالد الجندي، وسط حالة من الصمت الممزوج بالبكاء، أبرز اللقطات البروتوكولية.
وصول باقة ورد من الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، فى رسالة تقدير عربية تعكس مكانة أمير الغناء فى وجدان الشعوب العربية، لتؤكد أن تأثيره تجاوز حدود الفن إلى مساحة أوسع من المحبة والاحترام.
شهدت الجنازة تطبيق إجراءات غير مسبوقة، حيث أطلقت أول ،SOKNA نقابة الصحفيين المصريين، بالتعاون مع شركة بروتوكول من نوعه لتنظيم التغطية الإعلامية، عبر استمارات تسجيل خاصة بالمصورين، مع إلزامهم بارتداء سترات مميزة أثناء العمل، فى سابقة تهدف إلى إنهاء العشوائية داخل مثل هذه المناسبات.
كما فرضت النقابة عددًا من الضوابط، أبرزها حظر التواجد داخل المقابر أو تصوير لحظات الدفن، احترامًا لخصوصية الأسرة، إلى جانب منع التصوير العشوائى داخل المسجد، والاكتفاء بصور رسمية يتم توزيعها عبر قنوات مخصصة، وهو ما ساهم فى خروج الجنازة بصورة هادئة ومنظمة.
ورغم تداول شائعات حول استخدام كيو آر كود للدخول، نفت مصادر مقربة من الراحل تلك الأنباء، مؤكدين أن الإجراءات اقتصرت فقط على تنظيم عمل الصحفيين، وهو ما أوضحه مدير أعماله خضر عكنان، مشددًا على أهمية الاعتماد على المعلومات الرسمية.
لم تخُل اللحظات من مشاهد مؤثرة، حيث اصطف محبو هانى شاكر خارج المسجد حاملين صوره، وكتبوا كلمات وداع على لافتات صغيرة، وزيّنوا المكان بالورود، وكأنهم يصرّون على أن يكون الوداع جميلًا رغم قسوته.
وقف نجله شريف هانى شاكر أمام الجثمان فى لحظة صامتة تختصر وجع الفقد، بينما بدت زوجته نهلة توفيق فى حالة انهيار شديد، تتكئ على دعم ومساندة الفنانات نادية الجندى وإلهام شاهين وبوسى شلبي، فى مشهد إنسانى مؤلم.
من بين اللقطات اللافتة، حرص الفنان رامى صبرى على المشاركة فى حمل النعش، تعبيرًا عن تقديره الكبير للراحل.
نُفذت وصيته الراحل بلف النعش بعلم مصر، كما حدث مع عدد من رموز الفن، منهم يوسف شاهين ومحمود ياسين.
تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى دفتر عزاء مفتوح، استعاد فيه الجمهور ذكرياتهم مع أغانيه، مرددين كلماته الشهيرة: نسيانك صعب أكيد، فى حالة وجدانية امتدت من مصر إلى مختلف الدول العربية.ورغم هذا الحضور العاطفى الكبير، غاب المشهد الجماهيرى الواسع بسبب إقامة الجنازة داخل أحد المجمعات السكنية، فى قرار استهدف تجنب الفوضي، لكنه حرم الكثيرين من لحظة الوداع الأخيرة.وبين تنظيم دقيق، ومشاعر جياشة، ولقطات إنسانية خالدة، جاء وداع هانى شاكر مختلفًا.. وداعًا يليق بفنان عاش محافظًا على صورته، فكان رحيله أيضًا على قدر تاريخه من الرقى والاحترام.
اترك تعليق