مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

"الجماعة المنبوذة"

بداية خريف "الإخوان" .. في أوروبا

سقوط الملاذات الآمنة.. من الاحتواء إلى المواجهة والتحجيم

لم يعد هناك مكان للاختباء.. حيث بدأت العواصم الأوروبية بحلول عام 2026، معلنةً فصلاً جديداً من فصول حصار جماعة الإخوان الإرهابية، التي توهمت طويلاً أن ضباب القارة العجوز سيحمي تحركاتها المشبوهة.


وبين مطرقة "المراجعات البنكية" الصارمة وسندان "المنع من السفر"، يجد التنظيم الدولي نفسه اليوم في عزلة دولية غير مسبوقة؛ فما كان بالأمس "غض طرف" دبلوماسي، تحول اليوم إلى إجراءات قانونية وأمنية مشددة تقودها برلين وباريس وأمستردام.

في هذا الملف، تفتح "بوابة الجمهورية" الصندوق الأسود للتحركات الدولية الأخيرة، وترصد بالتواريخ والوقائع كيف ضاقت الأرض بما رحبت على عناصر الجماعة، بعد أن أدرك العالم أن خطر الإرهاب لا يتجزأ، وأن أمن استقرار الدول يبدأ من تجفيف منابع "الفكر المنحرف" قبل تجفيف منابع "المال المشبوه". ..

حيث تشير الأرقام الرسمية الصادرة في يناير 2026 إلى أن فرنسا وحدها قامت بحل وإغلاق أكثر من 350 جمعية ومركزاً مرتبطاً بالجماعة منذ عام 2021، بينما وضعت وحدات الاستخبارات المالية الأوروبية في 30 أبريل 2026 "أوردة التنظيم المالية" تحت المجهر، بمراجعات شاملة لأصول تُقدّر بمليارات الدولارات، ما أدى لتراجع نفوذهم الاقتصادي بنسبة تقارب الـ 20% خلال عامين فقط.

هذا الحصار المالي تزامن مع "فيتو" ألماني حاسم بمنع عناصر الجماعة من دخول أراضيها، لتكتمل خارطة النبذ الدولي التي شملت مؤخراً انضمام الأرجنتين والولايات المتحدة في يناير 2026 إلى قائمة الدول التي تصنف الجماعة وفروعها ككيانات إرهابية عابرة للحدود.

وفي السطور التالية يحلل متخصصون في مكافحة الإرهاب والقانون الدولي والإسلام السياسي ودبلوماسيون أبعاد هذا التحرك وكواليس المرحلة.

 

اللواء عبد الحميد خيرت.. وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق:
إثبات مصطلح “الخلايا النائمة” قانونيًا في أوربا صعب
التحرك والتنسيق ضد الأفعال الملموسة.. وليس مجرد نوايا أو انتماءات

في البداية كشف اللواء عبد الحميد خيرت وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق عن كيفية تعامل الأمن الدولي مع الجمعيات ذات الغطاء الفكري قائلا: التعامل يتم عبر أدوات قانونية غير مباشرة مثل مراقبة التمويل من خلال قوانين مكافحة غسل الأموال والتدقيق في الخطاب العام إذا تضمن تحريضًا أو دعمًا للعنف، الشفافية التنظيمية أي مصادر التمويل، الأنشطة.

تابع: لكن لابد من التأكيد على أن مجرد “غطاء فكري” لا يكفي لاتخاذ إجراء، لابد من وجود خرق قانوني واضح، فبعد تراجع بعض أشكال الدعم السياسي، زاد التدقيق، لكن لم يتحول الأمر إلى “حظر شامل” في أغلب أوروبا.

 وعن أي مدى يسهم التنسيق الاستخباراتي الحالي بين القاهرة والعواصم الأوروبية في كشف "الخلايا النائمة" والجمعيات التي تعمل كغطاء فكري للتنظيم، أوضح "اللواء خيرت" أن التنسيق بالفعل موجود، لكنه مشروط، فدول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا تركز أساسًا على مكافحة العنف والتطرف المباشر، وليس على كل أشكال الانتماء السياسي أو الفكري، لهذا فالتعاون يشمل تبادل معلومات حول أفراد يُشتبه في تورطهم في أنشطة غير قانونية كتمويل غير مشروع، تحريض، ارتباط بشبكات عنف.. لكنه لا يصل عادة إلى مستوى القضاء الكامل أو التفكيك الشامل  لكل ما يُصنف كتنظيم، لأن أوروبا مقيدة بقوانين حرية التنظيم والتعبير، فمثلًا مصطلح “الخلايا النائمة” يُستخدم أمنيًا، لكن إثباته قانونيًا صعب جدًا، لذلك يكون التحرك والتنسيق غالبًا ضد أفعال ملموسة وليس مجرد نوايا أو انتماءات.

كما كشف "اللواء خيرت" أيضا عن مدى مساهمة الأنظمة البيومترية الحديثة مثل EES في شل حركة القيادات بالخارج وهل أنعكس هذا الحصار الرقمي على قناعات القواعد في الداخل ودفعهم نحو نبذ العمل التنظيمي بعد فقدان الأمل في التمويل أو الهروب ؟  حيث قال إن نظام البيرومترية EES  المطبق على غير "الأوربيين" هدفه الأساسي تسجيل دخول وخروج غير الأوروبيين بيومتريًا، وتقليل التلاعب في التأشيرات والإقامات.... لكن  هذا النظام ليس موجهًا ضد جماعة بعينها، بل أداة عامة لضبط الحدود، ويقيد الحركة في حالات الإقامة غير القانونية أو استخدام هويات متعددة، لكنه لا “يشل” نشاط سياسي بحد ذاته.. وأما فكرة “الحصار الرقمي” وتأثيره على القواعد، فلا توجد أدلة واضحة على تحوّل جماعي في القناعات بسبب هذه الأنظمة، فالتغيرات داخل أي تيار سياسي أو ديني عادة ترتبط بعوامل أعمق، مثل صراعات داخلية، تغيرات إقليمية، أو مراجعات فكرية، وليس فقط القيود الأمنية.

وعما إذا كان متوقع أن تترجم 'قوائم الحظر' الحالية إلى موجة ترحيل جماعي؟ وهل توجد مسارات أمنية وقانونية محددة لمن يثبت نبذهم للفكر القطبي قبل صدور قرارات الترحيل بحقهم؟" فأجاب، ان هذا السيناريو  غير متبع بالصورة التي تم طرحها، والسبب يرجع إلى أن القوانين في الاتحاد الأوروبي تمنع الترحيل الجماعي بدون حالات فردية مدروسة، فكل قرار ترحيل يخضع لإجراءات قضائية، وحق الاستئناف، وأحيانًا حماية اللجوء ، وحتى لو وُجد تنسيق معلوماتي مع  مصر ، فالقرار النهائي يبقى سيادي وقضائي أوروبي.

أما بالنسبة لمسارات “إثبات نبذ الفكر”، فبعض الدول مثل مصر، لديها برامج “مراجعات” أو “إعادة تأهيل” في قضايا التطرف، لكنها غالبًا موجهة لمن تورطوا في عنف صريح، وليس مجرد انتماء فكري، وفي المقابل لا يوجد مسار موحد أوروبي يمنح “عفوًا تلقائيًا” مقابل تغيير القناعات، وختم وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق، ان في النهاية يوجد تشديد أمني ورقابي بالفعل، وتعاون معلوماتي قائم، لكن ليس في صورة حصار كامل أو إقصاء دولي موحد أوروبا تتحرك وفق منطق قانوني مؤسسي تستهدف الأفعال غير القانونية، وليس الانتماءات بشكل عام.

الدكتور محمد مهران.. خبير فى القانون الدولي:
التحركات الأوروبية ضد الإخوان.. تستند لاتفاقيات مكافحة الإرهاب

أكد الدكتور محمد محمود مهران خبير القانون الدولي، أن التحركات الأوروبية الأخيرة لمراجعة الحسابات البنكية لجماعة الإخوان الإرهابية وتشديد الرقابة على أنشطتها تستند إلى اتفاقيات دولية ملزمة لمكافحة تمويل الإرهاب، مشيراً إلى أن الانتقال من مرحلة المراقبة إلى المراجعة الجنائية يعكس تغيراً جوهرياً في التعامل الأوروبي مع التنظيم.

وقال مهران أن البرلمان الألماني البوندستاغ شهد عام 2026 تحولاً جذرياً بتقديم مشاريع قوانين تهدف لتشديد الرقابة على تمويل المراكز التابعة للإخوان، موضحاً أن السند القانوني للمصارف الأوروبية في مراجعة الحسابات بأثر رجعي يستند للاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 والتوصيات الأربعون لمجموعة العمل المالي FATF التي تلزم المؤسسات المالية بالعناية الواجبة المعززة وتقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة.

واوضح أن تجميد الأصول بناءً على الاشتباه في الأيديولوجية قبل الإدانة الجنائية يخضع لقرارات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة خاصة القرار 1373 لعام 2001 الذي يلزم الدول بمنع تمويل الإرهاب وتجميد أموال الأشخاص والكيانات المرتبطة بالأعمال الإرهابية، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يملك آليات قانونية لتجميد الأموال استناداً للاشتباه المعقول دون انتظار إدانة جنائية نهائية.

كما أشار "مهران" إلى أن التعامل مع الأصول المستترة في الملاذات الضريبية يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 واتفاقيات التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية، موضحاً أن المحاكم الدولية لا تملك سلطة مباشرة لمصادرة الأموال لكن يمكن للدول المتضررة اللجوء للمحاكم الوطنية باستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لجرائم الإرهاب.

ولفت خبير القانون الدولي إلى أن التوفيق بين حرية التنقل والأمن القومي يتم عبر المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تسمح بتقييد حرية التنقل لحماية الأمن القومي والنظام العام، مؤكداً أن الانتماء الفكري وحده غير كافٍ لإلغاء الإقامات لكن الأنشطة التي تهدد الأمن القومي أو تحرض على العنف تشكل أساساً قانونياً مقبولاً، مضيفا  أن سحب الجنسيات المكتسبة يخضع لقيود صارمة بموجب اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية لعام 1961، موضحاً أنه لا يجوز إلا إذا حُصلت الجنسية بالاحتيال أو إذا ارتكب الشخص أفعالاً تضر بشكل خطير بمصالح الدولة الحيوية، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يضع معايير صارمة لضمان عدم التعسف.

وبين" مهران "أن ترحيل حاملي صفة لاجئ سياسي يخضع لاتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951 التي تحظر الإعادة القسرية إلا إذا كان اللاجئ يشكل خطراً على أمن البلد الذي يوجد فيه بموجب المادة 33 فقرة 2، مؤكداً أن الاتفاقيات الثنائية لتسليم المجرمين تخضع لشرط الازدواج الجنائي وضمانات المحاكمة العادلة ، هذا  وبين أن انضمام دول كالأرجنتين والولايات المتحدة لقائمة النابذين للجماعة في أوائل 2026 يضيف وزناً سياسياً للموقف الأوروبي أمام محكمة العدل الأوروبية، موضحاً أن القيمة القانونية المضافة تتمثل في إمكانية الاستناد لإجماع دولي واسع يدعم تصنيف التنظيم كإرهابي.

ورأى د ."مهران" أن بناء دعوى قضائية دولية موحدة لتصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي عابر للحدود يتطلب توافق مجلس الأمن أو قرار من الجمعية العامة، مؤكداً أن القرارات الوطنية المتزامنة من فرنسا وألمانيا وهولندا يمكن أن تشكل أساساً لالتزام دولي شامل عبر آلية الاعتراف المتبادل بالقرارات القضائية في الاتحاد الأوروبي.

الوزير المفوض د. منجى بدر.. عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة:
الواقع الأوروبي يميل إلى سياسات تراكمية هادئة
تعيد رسم حدود التعامل مع جماعة الإخوان

 أكد الوزير المفوض د. منجى على بدر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة، ان الواقع السياسي والأمني الأوروبي شهد منذ 3 سنوات تحولات واضحة في كيفية التعامل مع التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الإخوان، فبعد عقود من تبني سياسات أقرب إلى “الاستيعاب المشروط” في إطار الحريات العامة والعمل الأهلي بدأت عدة دول أوروبية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وايطاليا في إعادة تقييم هذه السياسات في ضوء اعتبارات أمنية ومجتمعية متزايدة التعقيد وهذه التحولات لا تعكس مجرد تغيير تكتيكي بل تشير إلى إعادة صياغة استراتيجية أوسع تتداخل فيها ملفات الأمن الداخلي والاستقرار المجتمعي والحوكمة المالية.

وتابع: وتبرز مؤشرات عديدة على انتقال بعض الدول الأوروبية من مرحلة “الرقابة” إلى “الردع غير المعلن” فالإجراءات التي طُبّقت مؤخراً مثل تشديد مراجعة الحسابات البنكية ومراقبة تدفقات التمويل وتوسيع نطاق التدقيق في الجمعيات والمنظمات ذات الصلة فضلاً عن القيود على الإقامات والتنقل تعكس تحولاً عملياً نحو تقليص المجال الحيوي لتحركات هذه الشبكات ورغم أن الخطاب الرسمي الأوروبي لا يزال يتسم بالحذر لكن السياسات التنفيذية على الأرض توحي بوجود إرادة سياسية متنامية لتقليص نفوذ الجماعة خاصة في ظل الربط المتزايد بين  التطرف ومخاطر زعزعة الاستقرار على المدى الطويل.

واستكمل: ولكن السؤال المحوري هل هناك توجه أوروبي نحو حظر شامل للجماعة خلال الفترة المقبلة؟ والإجابة أنه وفقا للهيكل القانوني والسياسي للاتحاد الأوروبي يميل إلى التأنى فالاتحاد الأوربى لا يملك إطاراً موحداً لتصنيف تنظيمات أيديولوجية غير مصنفة إرهابية بشكل مباشر كما يوجد اختلاف لأولويات الأمن القومي بين الدول الأعضاء حيث هناك من يركز على مكافحة الإرهاب الصريح ومن يولي اهتماماً أكبر لقضايا الاندماج المجتمعي للمهاجرين مما قد يصعب الوصول إلى قرار جماعي شامل.

بالإضافة إلى ذلك تظل الاعتبارات المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات العامة عاملاً حاسماً في تقييد أي خطوات قد تُفسَّر على أنها استهداف لجماعات معينة ، ولكن غياب الحظر الرسمي لا يعني غياب الفعل بل تتجه أوروبا نحو نموذج أكثر مرونة وفعالية يمكن وصفه بـ“الحظر الوظيفي غير المباشر” حيث يتم التعامل مع الكيانات المرتبطة بالجماعة عبر أدوات قانونية ومالية مثل إدراج جمعيات بعينها ضمن قوائم الرقابة أو فرض قيود على مصادر التمويل أو تعطيل أنشطتها عبر متطلبات تنظيمية وبيروقراطية وهذا النموذج يعطى الحكومات الأوروبية قدرة أكبر على المناورة دون الدخول في تعقيدات قانونية أو سياسية قد تنتج عن اصدار قرار حظر شامل ومن هنا تظهر الفجوة بين “الموقف المعلن” و“الموقف الضمني” فبينما تستمر اللغة الدبلوماسية في استخدام مفردات مثل “المراقبة” و“تعزيز الاندماج” تشير الإجراءات الواقعية إلى اتجاه أكثر حزماً وهذه الازدواجية ليست تناقضاً بقدر ما هي انعكاس لطبيعة العمل الدبلوماسي الأوروبي الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على القيم الليبرالية من جهة وضمان الأمن القومي من جهة أخرى كما أن بعض الدول الأوروبية تفضل الإبقاء على هامش من الغموض الاستراتيجي بما يسمح لها بالتكيف مع تطورات المشهد دون التورط في التزامات سياسية مُعلنة.

وأضاف: أما على مستوى المعايير التي تستند إليها الدول في اتخاذ إجراءات ضد الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها فيمكن رصد مجموعة من المحددات أولها يتعلق بالشفافية المالية حيث يتم التركيز على تتبع مصادر التمويل والتأكد من عدم استخدامها في أنشطة غير قانونية أو ذات طابع سياسي غير مُعلن وثانيها يرتبط بطبيعة الخطاب خاصة إذا كان يتضمن أمور تُعتبر مهددة للنظام الدستوري أو تعيق جهود الاندماج وثالثها يتصل بمدى وجود روابط مع تنظيمات أو شبكات مصنفة على قوائم الإرهاب بالاضافة لمعيار يتعلق باستخدام العمل الأهلي أو الحقوقي كغطاء لأنشطة سياسية ذات أجندات غير سوية، وتكتسب الدبلوماسية الرسمية للدول ومنها مصر أهمية متزايدة في كشف وتفكيك هذه الشبكات على المستوى الدولي والمعركة ضد الارهاب لم تعد مقتصرة على البعد الأمني التقليدي بل على بعد هجينى امتد إلى المنظمات الدولية ودوائر التأثير الحقوقي والإعلامي حيث تعمل الدبلوماسية على تقديم روايات موثقة تستند إلى الأدلة وتعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيين في مجالات تبادل المعلومات إلى جانب التصدي لمحاولات توظيف الخطاب الحقوقي كأداة ضغط سياسي وبناء تحالفات دولية قائمة على مفهوم “الأمن المشترك” أصبح ضرورة لمواجهة التحديات العابرة للحدود.

وختم: ولايتجه الواقع الأوروبي نحو قرارات صاخبة بقدر ما يميل إلى سياسات تراكمية هادئة تعيد رسم حدود التعامل مع جماعة الإخوان ونرى أهمية اتخاذ أوربا لعدد من الاجراءات منها : إنشاء آلية أوروبية موحدة لتتبع التمويل العابر للحدود وتطوير مفهوم “التطرف غير العنيف” قانونياً وربط منح الإقامات بالشفافية المؤسسية وتوظيف الذكاء الاصطناعي لرصد الشبكات وتعزيز الشراكة الاستخباراتية الأوروبية العربية وبناء خطاب مضاد داخل المجتمعات المسلمة الأوروبية،  وبالنسبة لمصر والدول المجاورة فإن هذا التحول يمثل فرصة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع أوروبا لكنه في الوقت ذاته يتطلب استمرار تطوير الأدوات الدبلوماسية والإعلامية لمواكبة طبيعة التحديات المتغيرة في بيئة دولية تتسم بدرجة عالية من التشابك.

 

إسلام الكتاتني .. الباحث فى الإسلام السياسي:
أوروبا تستشعر الخطر.. وتضيق الخناق على الجماعة
30 يونيو لفتت انتباه العالم .. لخطورة هذا التنظيم

ومن جانبه يؤكد إسلام الكتاني الباحث المتخصص في الإسلام السياسي أن الدول الأوروبية بدأت تدرك في السنوات الأخيرة مدى خطورة هذه الجماعة، وباتت مقتنعة بأن تنظيم الإخوان هو المنبت الرئيسي والمنبع الأساسي لجماعات التطرف والإرهاب، وبناءً على هذه القناعة، بدأت تلك الدول في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الفعلية للحد من خطورة الجماعة وتضييق الخناق عليها.

 وأوضح أن في عام 2021، اتخذت النمسا قراراً رسمياً بجعل الإخوان جماعة إرهابية، بينما شرعت ألمانيا في تضييق الخناق على "مجلس مسلمي ألمانيا" وتجريده من صلاحياته، كما أن فرنسا شهدت تحركات مكثفة، بدأت باجتماعات عقدها مجلس الأمن القومي العام الماضي للتحذير من خطورة التنظيم، وصولاً إلى قرار الجمعية الوطنية "البرلمان الفرنسي" بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية كذلك سلكت  السويد مسلكاً مشابهاً، مما يجعل من المتوقع أن يتخذ البرلمان الأوروبي بشكل عام قراراً شاملاً بهذا الصدد، وهو الأمر المؤمل والمنتظر في الفترة المقبلة.

ويرى "الكتاني" أن الأنظار تتجه الآن نحو الولايات المتحدة الأمريكية، التي بدأت بالفعل في اتخاذ قرارات بحظر الجماعة في عدة دول يتواجد فيها أفرع للتنظيم مثل لبنان، مصر، الأردن، والسودان.

ويضيف أن المنتظر من واشنطن هو اتخاذ قرار بجعل الإخوان جماعة إرهابية على مستوى التنظيم الدولي؛ إذ ليس من المنطقي اتخاذ هذه القرارات في الخارج بينما لا يزال التنظيم يمارس نشاطه داخل الأراضي الأمريكية عبر منظمات بارزة مثل مجلس العلاقات المصرية الأمريكية "كير" (CAIR) ومنظمة الشباب العربي المسلم.

ويحذر "الكتاني" من أن هذه القرارات قد ترتبط بالتقلبات السياسية في واشنطن، فبينما يمثل ترامب تياراً حازماً، قد يأتي نظام ديمقراطي يعيد التقارب مع الجماعة نظراً للعلاقة المعروفة بين الطرفين، مما قد يؤدي لإلغاء قرارات سابقة.

وفي المقابل أشار إلى أن الجماعة بدأت تشعر بضيق الخناق في أمريكا الجنوبية أيضاً، خاصة بعد قرارات باراجواي والأرجنتين بتصنيفها جماعة إرهابية، مما دفعها للبحث عن ملاذات آمنة مثل البرازيل، حيث تحاول الجماعة مراوغة أجهزة الاستخبارات القوية عبر "تغيير جلدها"، وهي محاولات يرى "الكتاني" أنها لن تفلح أمام دقة المعلومات التي تمتلكها تلك الدول.

وختم "الكتاني "حديثه بالتأكيد على أن معركة "الوعي والمواجهة الفكرية" هي "أم المعارك" في المرحلة الراهنة، فبعد النجاح في مواجهة التنظيم، لا بد من وضع خطة إستراتيجية شاملة لمواجهة فكر الجماعة الديني ومناوراتها السياسية، وذلك في إطار مشروع تجديد الخطاب الديني، مشيداً بدور ثورة 30 يونيو في لفت انتباه العالم لخطورة هذا التنظيم .

ابراهيم ربيع.. قيادى منشق عن تنظيم الإخوان:
"المجتمعات الموازية" التي حاول الإخوان
بناءها في أوروبا.. فشلت تماما

تنظيم الإخوان السري هو السرداب الذي يتم فيه تصنيع كل التنظيمات الوظيفية الإرهابية.. وأجهزة الدول التي تأوي القيادات الإخوانية في الخارج  عندما تدرك أن دورها انتهى  ستقوم بتصفيتها سياسيا واذا لزم الأمر جسديا.

أكد  إبراهيم ربيع، القيادى المنشق عن تنظيم الإخوان والخبير فى شئون حركات الإسلام السياسى، أن لعنة المصريين تلاحق تنظيم الإخوان حيثما حلت المعركة بين تنظيم الإجرام الإخواني والدولة الوطنية، مؤكدا أن تنظيم الإجرام الإخواني كيان يبدد الهوية الوطنية ويمزق الانتماء الوطني.

وتابع "ربيع": الأجهزة السيادية والدبلوماسية المعنية في مصر قامت بعدد من التحركات المعلنة وغير المعلنة لمتابعة هذا القرار الاستراتيجي، وتقديم مبرراته لكل دول العالم، وتقديم الوثائق الدالة التي تثبت خطورة هذا التنظيم على تماسك الدولة الوطنية والسلام العالمي ووضعت كل ذلك امام من يهمه الامر امام مسؤولياته السياسية والقانونية.

 هذا التحرك كان بمثابة زلزال ضرب التنظيم فأصابه بالتصدع ومازلت توابعه تتوالى اقليميا ودوليا، وهذا يفسر إدراك تلك الدول لخطورة التنظيم على السلام المجتمعي وقيم الجمهورية الحديثة وقامت بإجراءات ضد التنظيم ولو جاءت متأخرة وليست كافية ولكن ستتبعها خطوات أخرى.

وكشف "الإخواني المنشق": لقد  فشلت استراتيجية "المجتمعات الموازية" التي حاول الإخوان بناءها في أوروبا، و أدرك الغرب خطر "التغلغل الناعم" بعد  ثورة 30 يونيو 2013 التي كشفت الوجه الاجرامي للتنظيم الإخواني الذي كان يتستر بالدين والعمل السياسي وكان نتيجة ذلك تبديد الحاضنة المجتمعية للتنظيم الذي ظل يحتمي بها ويستخدمها كدرع اجتماعي طوال 90 عاما وأصبحت المعركة بين الشعب والتنظيم والتي كانت لعقود بين التظيم وانظمة الحكم.

 وأما عن  المصير المتوقع لقيادات الصف الأول في التنظيم الدولي المتواجدين حالياً في لندن وباريس بعد تضييق الخناق على تحركاتهم؟ فأكد "ربيع": هذه القيادات لا تملك إرادة مستقلة بل تعكس إرادة أجهزة الدول التي تؤيها وتمولها وتدعهما وعندما تدرك هذه الأجهزة أن صلاحية هذه القيادات قد انتهت ستقوم بتصفيتها سياسيا واذا لزم الأمر جسديا.

وعما إذا كان ممكن أن تؤدي هذه الضغوط التاريخية إلى "انفجار داخلي" أو انقسام جديد داخل التنظيم بين جيل الشباب والقيادات التاريخية؟ فقال: هذا التنظيم الإجرامي ليس فيه ما يعرف بالشباب والشيوخ ولكن تحكمه أيدولوجية أحادية صدامية عنصرية الانفجار والتشظي يتم صناعته على نار هادئة ليس بين الشباب والشيوخ ولكن بين إرادات مرتهنة لأجهزة دول مصالحها مختلفة وعندما تتصادم هذه المصالح وتلك الإرادات سيتم الانفجار والتكفير المتبادل والتصارع والاقتتال.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق