أعلن علماء من معهد كريستوف للكيمياء السائلة التابع لأكاديمية العلوم الروسية عن تطوير جيل جديد من الأقمشة غير المنسوجة يتميز بقدرة عالية على مقاومة الاحتراق، حتى عند درجات حرارة تقترب من 800 درجة مئوية، ما يمثل تقدمًا مهمًا في مجال المواد الواقية للاستخدامات الصناعية.
وتعتمد هذه المواد على تقنيات تصنيع لا تقوم على نسج الخيوط التقليدية، بل على ربط الألياف حراريًا أو كيميائيًا لتكوين نسيج متماسك، يتمتع بخصائص حماية متقدمة، خاصة في البيئات ذات الظروف القاسية.
وبحسب بيان رسمي من وزارة التعليم والعلوم الروسية، فإن الفريق البحثي طوّر مواد مثبطة للهب خالية من مركبات الهالوجين، وتعتمد على مركبات نيتروجينية مشتقة من أحماض الفوسفونيك، وهي تركيبة كيميائية مبتكرة أثبتت فعاليتها في تحسين مقاومة الاشتعال.
وأظهرت التجارب أن هذه المواد تحقق مستوى عالٍ من مقاومة الحريق، مع مؤشر أكسجين يتجاوز 35%، وهو ما يعني صعوبة اشتعالها، إضافة إلى قدرتها على الحفاظ على استقرارها الحراري في درجات حرارة مرتفعة جدًا.
كما أشار الباحثون إلى أن التفاعل بين الفوسفور والنيتروجين داخل هذه المواد يؤدي إلى تكوين طبقة كربونية واقية أثناء التعرض للحرارة، ما يقلل من انتشار الحريق، ويحد من انبعاث الغازات السامة مثل أول أكسيد الكربون وحمض الهيدروسيانيك أثناء التحلل الحراري، مقارنة بمواد مشابهة مستخدمة عالميًا.
وتُظهر النتائج أيضًا تفوق هذه المواد عند مقارنتها بأنواع من الألياف الطبيعية مثل الكتان والقنب، وكذلك بعض الألياف الصناعية المستخدمة في التطبيقات الوقائية.
ويأمل العلماء في توسيع استخدام هذا الابتكار ليشمل تصنيع ملابس العمل في البيئات الخطرة، إلى جانب تطبيقاته المحتملة في مجالات البناء وصناعة السيارات، حيث تتطلب هذه القطاعات مواد عالية المقاومة للحرارة والاشتعال.
اترك تعليق