مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

غسول الفم .. هل يخلّ بتوازن البكتيريا ويرفع ضغط الدم؟

أثارت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مخاوف بشأن تأثير غسول الفم على صحة القلب، خاصة ارتباطه المحتمل بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم. لكن الأدلة العلمية تشير إلى صورة أكثر تعقيدا؛ إذ يعتمد التأثير بشكل كبير على نوع الغسول المستخدم. 

 


فبينما قد تؤثر الأنواع القوية المضادة للبكتيريا على توازن الميكروبيوم الفموي وتقلل إنتاج أكسيد النيتريك المهم لتنظيم ضغط الدم، فإن الغسولات الخفيفة المستخدمة يوميا لا تبدو مرتبطة بتأثيرات خطيرة. ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على نظافة الفم الأساسية يظل العامل الأهم في دعم صحة الفم والقلب معا.

وأحد أهم أدوار هذه البكتيريا هو تحويل "النترات" الموجود في الطعام، خاصة الخضروات الورقية، إلى "نيتريت".

وعندما نبتلع النيتريت، يحوله الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهي مادة تلعب دورا أساسيا في تنظيم ضغط الدم ودعم وظائف الدماغ والعضلات. وبالتالي، فإن أي شيء يؤثر على البكتيريا النافعة قد يؤثر على إنتاج أكسيد النيتريك.

ووجدت عدة دراسات صغيرة أن استخدام غسول الفم يمكن أن يغير توازن البكتيريا في الفم، ما يقلل قدرتها على تحويل النترات إلى نيتريت.

ففي دراسة شملت 19 متطوعا صحيا، أدى استخدام غسول يحتوي على "الكلورهيكسيدين" لمدة سبعة أيام إلى زيادة طفيفة في ضغط الدم وانخفاض مستويات النيتريت.

كما أبلغت دراسة أخرى على 27 بالغا أصحاء أن المضمضة مرتين يوميا بأحد أنواع غسولات الفم القوية لمدة أسبوع زادت ضغط الدم بشكل ملحوظ.

وفي تجربة ثالثة على 15 بالغا يعانون أصلا من ارتفاع ضغط الدم، أدى استخدام نفس النوع من الغسول لمدة ثلاثة أيام إلى زيادة ضغط الدم لديهم.

لكن التفصيل المهم الذي قد تغفله مقاطع الفيديو المنتشرة هو أن معظم هذه الدراسات استخدمت نوعا قويا من غسول الفم يدعى "الكلورهيكسيدين". وهذا النوع ليس للاستخدام اليومي العادي، بل يوصف عادة لمرضى اللثة أو بعد العمليات الجراحية في الفم، ولا ينصح باستخدامه إلا لفترة قصيرة. وهذا يعني أن النتائج قد لا تنطبق على غسولات الفم الخفيفة التي يشتريها معظم الناس من المتاجر.

وقارنت دراسة أخرى أجريت على 12 شخصا بالغا، تأثير ثلاثة أنواع من غسول الفم، فتبين أن الماء وغسول الفم الخفيف الخالي من المواد القاسية تسببا في تحول طبيعي للنترات إلى نيتريت، بينما منع غسول يحتوي على "سيتيل بيريدينيوم كلورايد" (وهو مركب قوي مضاد للبكتيريا) عملية التحويل جزئيا، وأوقف الكلورهيكسيدين (الأقوى) العملية بشكل شبه كامل. كما ارتبطت الأنواع الأقوى من غسول الفم بارتفاع ضغط الدم الانقباضي.

أما الكحول، فهو مكون شائع آخر في العديد من غسولات الفم، وهو، باعتباره مضادا للميكروبات، قد يؤثر على بكتيريا الفم. وبعض الدراسات اقترحت وجود ارتباط محتمل بين غسولات الفم المحتوية على الكحول وزيادة خطر الإصابة بسرطان الفم، ولكن لا توجد دراسات كافية حول تأثيرها المباشر على صحة القلب.

وفي المقابل، تشير الدراسات طويلة المدى إلى نتيجة مختلفة. ففي دراسة استمرت 19 عاما وشملت 354 بالغا، تبين أن نظافة الفم الجيدة، مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب. لكن استخدام غسول الفم بانتظام لم يظهر أي تأثير على صحة القلب، سواء كان خفيفا أو قويا، وهذا يشمل الغسولات الخفيفة التي تحتوي على الفلورايد والكحول، وكذلك الغسولات القوية مثل الكلورهيكسيدين.

وفي النهاية، فإن نوع غسول الفم مهم جدا، فالأنواع القوية مثل الكلورهيكسيدين قد تعطل البكتيريا النافعة إذا استخدمت لفترة طويلة، ولذا تحفظ للاستخدام القصير عند الحاجة لمرضى اللثة أو التهابات الفم. أما الغسولات الخفيفة الخالية من الكحول أو ذات المكونات اللطيفة فتبدو أكثر أمانا ولا تؤثر بشكل كبير على عملية تحويل النترات أو ضغط الدم.

ولكن، حتى الغسولات الخفيفة، يجب الانتباه إلى مكوناتها، لأن حتى الخيارات الخالية من الكحول قد تحتوي على عوامل مضادة للبكتيريا مثل سيتيل بيريدينيوم كلورايد. لذلك، من الأفضل اختيار غسول فم يناسب احتياجاتك واستخدامه باعتدال، مع التذكير بأن نظافة الفم الأساسية من فرشاة وخيط وزيارة الطبيب تبقى أهم بكثير من الاعتماد على غسول الفم.

نقلا عن روسيا اليوم




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق