كشفت دراسة علمية حديثة عن مخاوف متزايدة بشأن ملوّن الطعام الشائع "تارترازين" (المعروف أيضا باسم "الأصفر 5")، حيث أظهرت نتائجه تأثيرات محتملة على توازن البكتيريا المعوية حتى عند استهلاكه ضمن الحدود التي تعتبر آمنة. وأشارت الدراسة، التي أُجريت على الفئران، إلى ارتباط هذا الملوّن بتغيرات في الميكروبيوم المعوي وأنماط النمو، ما يفتح باب التساؤلات حول تأثيراته طويلة الأمد، خاصة لدى الأطفال. وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية إعادة تقييم سلامة بعض المضافات الغذائية المنتشرة في النظام الغذائي اليومي.
ومن المقرر أن يعرض الباحثون نتائج هذه الدراسة خلال قمة علم وظائف الأعضاء الأمريكية لعام 2026 في مدينة مينيابوليس، ضمن ملخص علمي بعنوان: "ملون الطعام "تارترازين" يسبب فقدان الوزن لدى ذكور الفئران في مرحلة البلوغ المبكر، ويرتبط ذلك باختلال التوازن الميكروبي".
وأظهرت الدراسة أن صغار الفئران التي تعرضت لمستويات تعادل "الاستهلاك اليومي المقبول" من "تارترازين" شهدت تغيرات واضحة في الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع البكتيريا الذي يعيش داخل الجهاز الهضمي ويلعب دورا مهما في الصحة العامة.
ولدى ذكور الفئران، لاحظ الباحثون زيادة في أنواع من البكتيريا المرتبطة بالتهاب منخفض الدرجة، إلى جانب عدم اكتسابها الوزن المتوقع خلال مرحلة النمو. ورغم أن السبب لا يزال غير محسوم، فإن العلماء يرجحون أن اختلال توازن الميكروبيوم قد يكون وراء هذه التغيرات.
أما إناث الفئران، فقد شهدت أيضا تغيرات في تركيبة البكتيريا المعوية، حيث ارتفعت بعض الأنواع وانخفضت أخرى. ورغم أن هذه التغيرات لا تبدو ضارة بشكل مباشر، فإن انخفاض التنوع الميكروبي قد يكون مؤشرا على تراجع صحة الأمعاء، لأن وجود أنواع متعددة من البكتيريا يعد عادة علامة إيجابية.
وقال الدكتور علي دوغان دورسون، المعد الرئيسي للدراسة: "إن أي تغيير ملحوظ في التوازن الميكروبي المعوي خلال المراحل المبكرة من الحياة، وخاصة عند مستويات الاستهلاك التي تعد آمنة، يستدعي الانتباه".
وأضاف: "يمكن لمادة "تارترازين" أن تُحدث تغييرات كبيرة في الميكروبات المعوية وأنماط النمو البدني، حتى عند تناولها بجرعات تعتبرها الهيئات التنظيمية آمنة حاليا. وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى إعادة تقييم التأثير الطويل الأمد للمضافات الغذائية الشائعة على صحة الأطفال".
اترك تعليق