"عبق الروائح "إذا كان من زيوت أصيلة نقية يظل أثره عالقًا ثابتًا كأنه توقيع لا يزول، ليس فقط في الذاكرة، ولكن في المكان، ولله المثل الأعلى، فما بالنا بمكان تجلى عليه المولى عز وجل، فلا شك أن هناك سرًا وآثارًا باقية لا تنتهي بدوام الدنيا، ليكون له خصوصية مطلقة تشهدها أزمان الكون إلى أن تنتهي الدنيا.
وقد اصطفى الله تعالى سيناء، الأرض المصرية، بهذا التوقيع الإلهي، لتصبح بها بقعة مباركة، هي جبل الطور، لا يزول عنها النور والبركات والقدسية، ويتلمس العابرون عليها رحمة الله تعالى حيث تجلى المولى عز وجل.
ومن آثار ذلك الأثر الإلهي أنه يُقهر كل عدو باغٍ عليها بإذن الله تعالى، وتُحمد كل دماء زكية تسيل في سبيل الحفاظ عليها.
يقول أسامة الأزهريوزير الأوقاف :
﴿واصطفى منها بقعة مباركة، أي أرض مصر، في سيناء، وجبلًا جليلًا منورًا تجلى الله تعالى عليه، فقال لموسى عليه السلام:
﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰ﴾ طه: 13﴾
ثم أعلم البشرية إلى يوم القيامة أنه لا يرقى إلى شهود ذلك التجلي إلا مكان مقدس:
﴿فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوࣰى﴾ طه: 12﴾
ويأتي يوم الخامس والعشرين من أبريل من كل عام ليجدد احتفال مصر وأبنائها بذكرى تحرير سيناء، تلك البقعة المباركة التي عادت من يدٍ مغتصبة، لتبقى راية الوطن مرفوعة بعزيمة أبنائه وتضحيات رجاله.
_اللهم اجعل مصر وأهلها في أمانك وضمانك، وأفض عليها من بركات وأنوار التجلي العظمى، والسكينة والهدى.
_اللهم بارك في مصر، وفي أرضها، وفي رجالها، وفي شعبها، وفي جيشها، واحفظها بحفظك الجميل.
_اللهم ابسط فيها بساط الأمان والهدى والرشاد.
اترك تعليق