أكد الإعلامي د. عمرو الليثي انه تجمعه صداقة طويلة مع هانى شاكر، وعرفه عن قرب فهو إنسانًا دمث الخلق، رقيق المشاعر، هادئ الطبع، متدينًا فى سلوكه، يحمل فى قلبه صفاءً نادرًا، ويعامل الناس بمحبة واحترام، ومن يعرف هذا الفنان الكبير عن قرب، يدرك أن ما يراه الجمهور على المسرح من رقة الإحساس وعذوبة الأداء، ليس إلا انعكاسًا حقيقيًا لشخصيته الإنسانية الراقية.
وأضاف الليثي خلال تصريحات صحفية خاصة وكانت بدايات هانى شاكر لافتة منذ اللحظة الأولى، فقد امتلك صوتًا مختلفًا شد إليه الأسماع سريعًا. وكتب الكاتب نبيل عصمت، الشهير بـ«أبو نضارة»، تعليقًا طريفًا يوم ظهوره، قال فيه إن مطربًا جديدًا سيغنى اليوم، ويضع فى فمه زمارة تجعل صوته مثل عبد الحليم حافظ، وكان المقصود بهذا الوصف أن خامة صوته تحمل شجنًا خاصًا وعذوبة قريبة من مدرسة العندليب، لكن هانى شاكر سرعان ما أثبت أن له شخصيته المستقلة وأسلوبه الخاص، وأنه ليس نسخة من أحد، بل صوتًا جديدًا له بصمته المتفردة.
ثم جاءت انطلاقته الحقيقية مع أغنية «كده برضه يا قمر»، تلك الأغنية التى صنعت له جماهيرية واسعة، وجعلت اسمه يتردد فى كل بيت عربى. ومن بعدها توالت النجاحات، فقدم عشرات الأغنيات العاطفية التى جمعت بين الرومانسية والصدق، واستطاع أن يحتفظ بمكانته عبر أجيال متعددة، وهو أمر لا يتحقق إلا لفنان يملك الموهبة الحقيقية.
وتابع الليثي ولم يكن هانى شاكر مطربًا للعاطفة فقط، بل كان أيضًا صوتًا وطنيًا صادقًا، عبّر عن حب الوطن فى أكثر من عمل مؤثر، ومن أشهرها أغنية «يا بلادى» وغيرها من الأغنيات الوطنية التى لامست وجدان الناس، خاصة فى اللحظات التى احتاجت فيها البلاد إلى صوت يجمع ولا يفرق، ويبعث الأمل والانتماء.
وفى حياته الخاصة، عرف هانى شاكر أحزانًا قاسية تركت أثرًا بالغًا فى نفسه. من أشد هذه الصدمات وفاة والدته فى يوم عيد الأم، وهى مناسبة ترتبط بالفرح والتكريم، لكنها تحولت لديه إلى ذكرى موجعة. وكان متعلقًا بوالدته تعلقًا كبيرًا، لذا شكّل رحيلها جرحًا عميقًا فى روحه.
ثم جاءت الفاجعة الأكبر بوفاة ابنته الغالية دينا بين يديه، وهو مشهد لا يستطيع قلب أب أن يحتمله كانت صدمة هزته بعنف، ودفعته إلى الابتعاد عن الغناء فترة من الزمن، إذ شعر أن الحزن أكبر من أن يُحتمل. وبعد رحيلها، تولى بنفسه رعاية أبنائها والاهتمام بهم، فى موقف يجسد معنى الأبوة والوفاء والرحمة. ثم عاد إلى فنه بعد غياب، وعاد معه جمهوره الذى أحبه وسانده.
واليوم يمر هانى شاكر بوعكة صحية خطيرة، تقلق محبيه وجمهوره الكبير فى مصر والعالم العربى. ونحن لا نملك إلا الدعاء لهذا الفنان النبيل، أن يمنّ الله عليه بالشفاء العاجل، وأن يرده إلى أهله ومحبيه سالمًا معافى. فهانى شاكر لم يكن مجرد مطرب ناجح، بل كان دائمًا مثالًا للفنان المحترم والإنسان الجميل، وسيظل كذلك فى قلوب الناس.
اترك تعليق