أوضحت عالمة النفس أولجا جيلمان أن التنويم الإيحائي يُعد من الأساليب العلاجية الفعالة في تخفيف التوتر والقلق المزمن، من خلال العمل على معالجة الجذور العميقة للمشكلات النفسية بدلًا من الاكتفاء بالأعراض الظاهرة.
ويعتمد هذا النهج على التفاعل الواعي واللاواعي مع التجارب غير المكتملة، مما يساعد على إعادة تشكيل الاستجابات النفسية بطريقة أكثر توازنًا. وبينما تميّز غيلمان بين التنويم العلاجي والمسرحي، تؤكد أهمية اللجوء إلى مختصين مؤهلين لضمان سلامة وفعالية هذا النوع من العلاج.
ووفقا للخبيرة، تُعد هذه الطريقة مناسبة بشكل خاص لاضطرابات القلق، ونوبات الهلع، والأعراض النفسية والجسدية، والتوتر المزمن، والأنماط السلوكية المتكررة في الحياة.
وأكدت جيلمان وجود فرق جوهري بين التنويم الإيحائي المسرحي والتنويم الإيحائي الطبي.
وقالت: "في التنويم الإيحائي المسرحي يكون الهدف عرضًا وإيحاءً، أما في العلاج فنحن نعمل على التجربة الداخلية لتخفيف التوتر المتراكم في الجسم على مدى سنوات، بل لعقود أحيانًا".
وأوضحت آلية العمل قائلة إن المعالج يساعد الشخص على التفاعل مع المشكلة بدلا من تجنبها، ما يتيح إعادة معالجة التجربة غير المكتملة واتخاذ استجابة جديدة، هذه المرة على مستوى اللاوعي.
وأضافت: "الأهم هو أن معالجة السبب الجذري تغيّر الاستجابة دون الحاجة إلى قوة الإرادة. وعند إزالة جوهر المشكلة تختفي الأعراض، تمامًا كما تذبل الأعشاب الضارة عند اقتلاع جذورها. وتحدث التغييرات على مستوى البنية الذهنية، لا على مستوى ردود الفعل السطحية. عندها يتوقف الشخص عن الصراع مع الماضي ويبدأ في التطلع إلى المستقبل بطاقة ورغبات وأهداف جديدة".
كما تفند الخبيرة ثلاث خرافات شائعة حول العلاج بالتنويم الإيحائي: "سيتحكمون بي" (غير صحيح)، "لن أستيقظ من حالة التنويم" (مستحيل)، و"إنه نوع من السحر" (بل هو علم يرتبط بالانتباه والعمليات المعرفية).
وأشارت في ختام حديثها إلى موانع استخدام التنويم الإيحائي، وعلى رأسها الحالات النفسية الحادة، حيث يُستخدم في هذه الحالات فقط ضمن بيئة علاجية داخلية متخصصة.
وحذرت قائلة: "يكمن الخطر الرئيسي في اللجوء إلى أخصائي غير مؤهل، لذا من الضروري التحقق من المؤهلات العلمية، سواء في علم النفس السريري أو الطب، إضافة إلى تدريب متخصص في العلاج بالتنويم الإيحائي".
اترك تعليق