استقبل سيد جلال رئيس مجلس أمناء مسجد أحباب المصطفى فى مدينة الشروق، والنائب ناجح جلال عضو مجلس الشيوخ وأمين تنظيم حزب مستقبل وطن فى محافظة القاهرة، فضيلة الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، الإعلامى أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الدكتور نظير عياد مفتى الديار المصرية، اليوم فى "مسجد أحباب المصطفى" لحضور شعائر صلاة الجمعة، وذلك بحضور المهندس محمد زكريا رئيس جهاز تنمية مدينة الشروق، هانى جلال صاحب مدارس مودرن سكول، الدكتور محمد الضوينى وكيل شيخ الأزهر الشريف، الدكتور شوقى علام المفتى السابق والدكتور أحمد راشد الضوينى الأستاذ بجامعة الزقازيق.
فى الموضوع ذاته، قال سيد جلال، رئيس مجلس أمناء مسجد أحباب المصطفى فى مدينة الشروق، أن إختيار وزارة الأوقاف المصرية لمسجد "مسجد أحباب المصطفى" لإنه يُعد من أكبر وأهم المساجد على مستوى محافظة القاهرة.. مؤكداً أن شعائر الصلاة نُقلت عبر التليفزيون المصرى والإذاعة، حيث تلا القرآن الشيخ الدكتور أحم نعينع، وألقى الخطبة فضيلة الدكتور ياسر غياتى وكيل مديرية أوقاف القاهرة والتى كان موضوعها بعنوان: "سعة رحمة الله باب الأمل وسبيل النجاة".
حضر خطبة الجمعة كلاً من: "الدكتور سيد عبدالبارى رئيس القطاع الدينى بوزاره الأوقاف، فضيله الشيخ أحمد جمال وكيل مديرية الأوقاف فى محافظة القاهرة، الإعلامى مجدى لاشين أمين عام الهيئة الوطنية للإعلام، الإعلامى محمد ابراهيم رئيس التلفزيون المصرى، الشيخ حسام صبرى أحمد مدير إدارة الأوقاف مدن الشروق وبدر وحدائق العاصمة، الإعلامى إسماعيل دويدار رئيس اذاعة القرآن الكريم"
من جانبه، قال فضيلة الدكتور ياسر غياتى وكيل مديرية أوقاف القاهرة، أن خطبة الجمعة اليوم 17 من شهر"أبريل" الجارى لعام (2026) م بعنوان: "سعة رحمة الله باب الأمل وسبيل النجاة"، وجاء نص خطبة الجمعة اليوم كالتالى:
الحمد لله الذى جبل النفوس على الفطرة السليمة، وجعل الروح أمانة عظيمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرد بالخلق والإيجاد، وفتح للعباد أبواب الرجاء والوداد، نهى عن قتل النفس وعظم حرمتها، وجعل التوبة مخرجا من ضيق الذنوب وكربتها، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، مبعوث الرحمة للعالمين، وملاذ الخائفين والحائرين، الذى جاء بالبشرى لمن أسرف على نفسه، وبالأمل لمن أظلم ليله بيأسه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد، فيا عبد الله:
1- انشر بذور الأمل فى نفسك وفيمن حولك، وانظر بعين التفاؤل إلى غد مشرق بوعود الله الصادقة، واستظل بظلال سعة رحمة الله التى لا يضيق معها كرب، فالمحن فى طياتها منح، والشدائد هى مصانع الرجال، فاجعل من الانكسار بين يدى الله قوة، ومن الافتقار إليه عزا وفتوة، فكم من كربة ظننت أنها القاضية فكانت هى المنجية، وكم من محنة ضاق بها الصدر فكانت للمنح سبيلا بفضل جود الله وكرمه، فكن للأمل ناشرا، وللبشرى ناقلا، ولنعم الله شاكرا، تنل سعادة الدارين، وتفز برضا رب العالمين، قال الله تعالى فى محكم آياته: ﴿فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا﴾.
2- احذر من اليأس فإنه مزلقة الشيطان وهلاك الوجدان، وتدبر كيف يحاول القنوط أن يقطع حبال الوصل بين العبد وربه، ليتركه وحيدا فى ظلمات كربه، فالقنوط سوء ظن بالخالق، وعائق يمنع السير فى المسالك، والمؤمن الواثق يعلم أن مع العسر يسرا، وأن مع الضيق فرجا، فليكن أملك بالله جبالا راسية، وظنونك بفضله دوما وافية، فما من بلاء إلا وله عند الله كشف، وما من هم إلا ولرحمته فيه لطف، فاستبشر خيرا، واطرد التشاؤم عن دارك، واعلم أن تدبير الله خير لك من إصرارك، قال النبى (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه سبحانه: «أنا عند ظن عبدى بى، فليظن بى ما شاء»
3- استبصر قدسية الروح وعظمة حرمة النفس، واعلم أن النفس الإنسانية فى ميزان الله مكرمة، وعن الابتذال والاعتداء معصومة ومحرمة، فهى بنيان الرب ملعون من هدمه، ومتوعد من روعه أو أراق دمه، فالحياة هبة إلهية لا يملك سلبها إلا واهبها، والمؤمن الحق هو من يرى فى بقاء الأنفس فرصة للاستزادة من الطاعات، ومجالا لتدارك ما فات من الهفوات، فإياك واليأس الذى يدفع المرء لإزهاق روحه، والقنوط الذى يزيد جراحه ويعظم جروحه، فمن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، ومن صانها نال عند الله مقاما رفيعا، قال الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾.
4- تيقظ لحرمة التعدى على النفس وواجب صيانتها، وتأمل بعين البصيرة كيف حمت الشريعة الغراء حياة الإنسان بأسوار من الهيبة والتعظيم، فجعلت الحفاظ على النفس من أجل المقاصد وأسمى التعاليم، وإن من أعظم الضلال أن يظن اليائس أن فى إنهاء حياته راحة من كربه، أو مفرا من ضيق قدره، بل إن صرخة اليأس التى تدفع الإنسان لقتل نفسه هى طعنة فى أمانة الله التى استودعه إياها، وجناية على الروح التى شرفها الخالق بنفخته، فالمؤمن الصابر هو من يعلم أن جسده ملك لبارئه، وأن الروح سر إلهى لا يحل لأحد هتك ستره أو تعجيل رحيله، فكن لنفسك حارسا، ولحياتك مقدرا، ولا تجعلن الشيطان يزين لك الهلاك فى صورة الخلاص، فإن مع كل ضيق مخرجا، ومع كل شدة فرجا، وقد أدبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأدب الصبر عند اشتداد البلاء، فنهى حتى عن مجرد تمنى الموت ضيقا بالحال، فكيف بمن يرتكبه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لي».
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فيا من ضاقت به الحياة، وأثقلت كاهله الهموم، رويدك، إن نفسك ملك لبارئها، وقد غلظ الشرع فى النهى عن جريمة الانتحار لأن الروح أمانة لا يجوز التفريط فيها تحت وطأة الظروف العابرة، فاليأس سحابة عابرة تنجلى باليقين، فلا تحبس وجعك فى صدرك فيقتلك، بل بث شكواك لخالقك ثم لذوى الحكمة والمحبين لك، واعلم أن دوام الحال من المحال، وأن خلف الغيوم شمسا تنتظر الإذن بالبزوغ، فلا تطفئ شمعة حياتك بيدك وتترك خلفك قلوبا يدميها الفراق، استعن بالله ولا تعجز، قال تعالى: ﴿ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾.
معاشر الآباء والأمهات: اجعلوا بيوتكم قلاعا تحمى الأبناء من خطر السقوط فى هاوية الانتحار، وعززوا روابط الثقة بالإنصات والاحتواء، وقدموا الدعم اللامحدود الذى يلمس مواجعهم قبل أن تستفحل، فالمكروب يحتاج يدا حانية لا لوما وتقريعا، فكونوا لأبنائكم صدرا حنونا يفيض بالسكينة، وعينا تبصر تغير ملامحهم قبل أن تنطق ألسنتهم بالشكوى، فبناء جدار الثقة مع الأبناء هو خط الدفاع الأول لمنع وصولهم إلى التفكير فى الانتحار، وترميم النفس فى بدايات الانكسار أهون بكثير من علاج آثار الانهيار، قال النبى صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».
أيها المكرمون: إن مسؤوليتنا تجاه من يعانون فى صمت تفرض علينا فقه الاستباق لمنع وقوع فاجعة الانتحار، فليس شأننا الانشغال بالحكم على مآلات من رحلوا، فأمرهم مفوض إلى من خلقهم، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم، إنما الشغل الشاغل هو ألا نترك المكتئب يصل إلى لحظة اليأس وفكرة الانتحار، ليكن واجبنا بناء محاضن للأرواح التى تتألم عن طريق تقديم الدعم النفسى والروحى، فأحيوا صورة المجتمع المتراحم الذى لا يغفل فيه جار عن جاره، ولا يترك فيه الصديق خله نهبا للوساوس، لنجعل من التكافل النفسى ثقافة تعيد للأرواح طمأنينتها، استجابة لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.
اترك تعليق