حتى الان لم يستطع العلم الحديث اكتشاف سر عبقريه جينات المصريين فالمصرى يمتلك فى رأسه جهاز استشعار يحمله معه فى اى مكان فى العالم للبحث واكتشاف كل ما يظهر تفوق واسهام الحضارة المصرية وفضلها على العالم وحتى لو كان فى اخر الدنيا وهنا اقصد استراليا..
صفوت البنا رئيس جمعية الصداقة المصرية الأسترالية ورئيس الاتحاد العام للمصريين فى استراليا، اكتشف متحفًا يضم مجموعة رائعة من الآثار المصرية القديمة داخل جامعة سيدني.
فى مدينة تبعد آلاف الكيلومترات عن ضفاف النيل، حيث يختلط صوت الأمواج بملامح الحداثة الغربية، كان هناك شيء مختلف ينتظر صفوت البنا، لم يكن مجرد معرض أو قاعة عرض عادية، بل لحظة مواجهة مباشرة مع التاريخ… تاريخ بلاده، وقد تجسد حيًا فى مكان لم يكن يتوقعه.
الكنز داخل الجامعة داخل أروقة جامعة سيدني، وقف "البنا" أمام مومياوات صامتة، لكنها بدت وكأنها تروى حكايات آلاف السنين.
تماثيل دقيقة التفاصيل، ونقوش تحمل أسرار حضارة لم تفقد بريقها رغم تعاقب العصور، لم تكن دهشته نابعة فقط من قيمة المعروضات، بل من هذا الحضور الطاغى لمصر… هنا، فى أقصى الأرض.
يستعيد البنا تلك اللحظة وكأنها نقطة تحول: لم يعد الأمر مجرد اكتشاف شخصي، بل مسئولية. كيف يمكن أن يبقى هذا الكنز بعيدًا عن أعين أبناء الجالية المصرية والجاليات العربية؟ وكيف يمكن تحويل هذا المكان من متحف صامت إلى مساحة نابضة بالحياة والانتماء؟
جسور ثقافية هكذا بدأت الحكاية. تواصل مع الدكتورة ميلانى بيتكن، المسئولة عن القسم المصري، وشيئًا فشيئًا، تشكلت رؤية مشتركة: أن يصبح هذا المتحف جسرًا ثقافًيا، لا مجرد مساحة عرض.
جسر يربط بين ماضٍ عريق وحاضر متنوع، وبين هوية لا تنفصل مهما ابتعدت المسافات.
لم يكن الطريق مجرد ترتيبات تنظيمية، بل محاولة لإعادة خلق شعور… شعور الانتماء. وعندما أقيمت أول ندوة داخل المتحف، بحضور
شخصيات بارزة وأسر مصرية، بدا المشهد وكأنه استعادة جماعية للذاكرة. هناك، لم يكن الحضور يشاهدون التاريخ فحسب، بل كانوا
يعيشونه، يتأملونه، ويعيدون اكتشاف علاقتهم به.
فى تلك اللحظات، لم تعد المومياوات مجرد بقايا بشرية محفوظة، ولا التماثيل مجرد أحجار منحوتة؛ بل تحولت إلى شواهد على هوية
ممتدة، وعلى حضارة استطاعت أن تفرض حضورها حتى خارج حدودها الجغرافية.
وبنبرة يختلط فيها الفخر بالحنين، يتحدث "البنا "عن مصر، ليس كوجهة سياحية فحسب، بل كحالة إنسانية متكاملة. من الأهرامات التى تتحدى
الزمن، إلى الأقصر التى تختزن ذاكرة الحضارة، إلى أسوان التى تمزج بين الجمال والهدوء… كلها، فى نظره، ليست مجرد أماكن، بل فصول فى قصة كبرى لا تزال تُكتب.
ما حدث فى سيدنى ليس مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل نموذج حى لكيف يمكن للحضارة أن تعبر الحدود، وتعيد تعريف نفسها فى سياقات جديدة.
اترك تعليق