في لوحة تنموية تتجدد ملامحها عامًا بعد عام، تواصل محافظة الشرقية ترسيخ مكانتها كأحد أهم أقطاب الإنتاج السمكي في مصر، حيث تتحول المياه إلى مصدر قوة اقتصادية وغذائية تدعم توجهات الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.
ومن قلب مزارع العباسة بمدينة أبو حماد، انطلقت فعاليات موسم صيد الأسماك في مشهد يعكس حجم الطفرة التي يشهدها هذا القطاع الحيوي، ويؤكد أن ما يجري على أرض الشرقية لم يعد مجرد نشاط إنتاجي موسمي، بل منظومة متكاملة تستهدف تعظيم العائد من الثروة السمكية، ورفع كفاءة الإنتاج، وضبط الأسواق، ودعم استقرار الأسعار.
وشهد المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية افتتاح موسم الصيد داخل مزارع العباسة السمكية، مؤكدًا أن المحافظة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها كقوة إنتاجية رائدة في مجال الاستزراع السمكي، مستفيدة من دعم الدولة وتطوير البنية التحتية وتحديث أساليب الإدارة والإنتاج.
وخلال جولة ميدانية موسعة داخل المزرعة، التي تمتد على مساحة 200 فدان، تابع المحافظ عمليات الصيد والفرز، واطلع على مراحل الإنتاج المختلفة، بداية من التربية والتغذية والرعاية، وصولًا إلى الحصاد، مشيدًا بمستوى الانضباط وجودة الأداء داخل المنظومة الإنتاجية.
أكد المحافظ أن محافظة الشرقية أصبحت نموذجًا متقدمًا في مجال الاستزراع السمكي، بفضل ما تمتلكه من مزارع حديثة تسهم في زيادة الإنتاج المحلي من الأسماك، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق التوازن في الأسواق، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وتضم مزرعة العباسة 29 حوضًا سمكيًا تُنتج أنواعًا متعددة من الأسماك، أبرزها البلطي والبوري والمبروكة والطوبار، وتصل إنتاجية الفدان الواحد إلى ما بين 3 و3.5 طن سنويًا، وهو ما يعكس مستوى الكفاءة العالية في التشغيل والإدارة داخل المزرعة.
وفي إطار الحفاظ على جودة الإنتاج وضمان سلامته، تخضع المزرعة لرقابة دورية من مديريات الصحة والطب البيطري، حيث يتم سحب عينات منتظمة وإجراء التحاليل اللازمة للتأكد من صلاحية الأسماك للاستهلاك الآدمي، مع الاعتماد على مصادر مياه مرخصة وآمنة تضمن إنتاجًا غذائيًا مطابقًا للمعايير الصحية.
وشدد المهندس حازم الأشموني على أن الدولة تضع تنمية الثروة السمكية ضمن أولوياتها الاستراتيجية، باعتبارها أحد أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير المزارع القائمة والتوسع في إنشاء مشروعات جديدة قادرة على تلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي.
أوضحت المهندسة هبة عبد التواب، مديرة إدارة الثروة السمكية بمحافظة الشرقية، أن ما تحقق من طفرة إنتاجية في مزرعة العباسة يعود إلى التخطيط العلمي الدقيق، والمتابعة اليومية المستمرة، وتطبيق برامج تغذية متوازنة أسهمت في إنتاج أسماك عالية الجودة قادرة على المنافسة في الأسواق.
وأضافت أن المحافظة تواصل تقديم الدعم الفني والإشراف الميداني المستمر على المزارع السمكية، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات إنتاج، مع الالتزام بالمعايير البيئية الحديثة لضمان استدامة الموارد والحفاظ عليها.
وفي السياق ذاته، أكد هاني خميس، مدير إحدى شركات الإنتاج السمكي، أن العمل داخل المزرعة يتم وفق منظومة دقيقة تشمل مراحل الصيد والفرز والتجهيز، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة المهنية لضمان الحفاظ على جودة المنتج النهائي.
وتشير الأرقام إلى حجم التطور الذي يشهده قطاع الثروة السمكية في محافظة الشرقية، حيث يبلغ إجمالي الإنتاج السنوي نحو 190 ألف طن من الأسماك، فيما تضم المحافظة أكثر من 1300 مزرعة سمكية تمتد على مساحة تقارب 37 ألف فدان، لتحتل بذلك مكانة متقدمة بين محافظات الجمهورية في هذا المجال.
كما شهد عام 2025 إلقاء نحو 6 ملايين زريعة أسماك في المجاري المائية المختلفة، في خطوة تستهدف دعم المخزون السمكي وتعزيز التوازن البيئي، إلى جانب حصر وتنظيم أكثر من 1000 مزرعة سمكية لضبط المنظومة ومواجهة أي مخالفات.
وتواصل الأجهزة التنفيذية جهودها المكثفة لمواجهة الصيد الجائر، خاصة باستخدام وسائل غير قانونية مثل الكهرباء، حفاظًا على الثروة السمكية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
ويؤكد افتتاح موسم الصيد بمزرعة العباسة أن محافظة الشرقية لا تكتفي بالحفاظ على مكانتها الإنتاجية، بل تمضي بخطى واثقة نحو التوسع والتطوير، من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة وتحديث البنية التحتية ودعم الكوادر البشرية، بما يجعلها نموذجًا تنمويًا يحتذى به في قطاع الثروة السمكية على مستوى الجمهورية.
وفي ختام الفعاليات، وجه المحافظ الشكر لجميع القائمين على منظومة الإنتاج السمكي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التوسع والتطوير، بما يعزز الإنتاج الوطني، ويقرب مصر خطوة جديدة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك، وترسيخ مكانتها كدولة قادرة على تحقيق أمنها الغذائي بكفاءة واستدامة.
اترك تعليق