يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من مرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASLD)، وهو حالة تؤثر على وظائف الكبد وتؤدي إلى تراكم الدهون والالتهاب والتندب إذا تُرك دون علاج. وغالبًا ما يتطور المرض بصمت دون أعراض واضحة، ما يجعل التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية. مؤخرًا، كشف باحثون عن عامل وراثي رئيسي يفاقم المرض، وبيّنوا أن أحد العلاجات الآمنة والمعروفة، فيتامين ب3 (النياسين)، قد يكون قادرًا على تعديل هذا العامل وتحسين صحة الكبد.
وفق "ساينس ديلي" في دراسة دولية بقيادة البروفيسور جانغ هيون تشوي في جامعة أولسان للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع فريق من جامعة بوسان الوطنية ومستشفى جامعة أولسان، تم تحديد microRNA-93 (miR-93) كجزيء رئيسي يساهم في تطور MASLD. ووجد الباحثون أن مستويات miR-93 مرتفعة لدى المصابين، وأن هذا الجزيء يعطل عمل جين SIRT1، المسؤول عن تنظيم استقلاب الدهون، مما يزيد تراكم الدهون والالتهاب والتندب في الكبد.
لاختبار دور miR-93 بدقة، استخدم الفريق نماذج حيوانية أوقفت إنتاج هذا الجزيء، فلوحظ انخفاض تراكم الدهون وتحسن حساسية الأنسولين ووظائف الكبد. بينما أظهرت الفئران التي زاد إنتاج miR-93 فيها مشاكل أيضية أشد.
بعد ذلك، قام الباحثون بفحص أكثر من 150 دواءً معتمدًا من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمعرفة تأثيرها على miR-93، وبرز النياسين (فيتامين ب3) كخيار فعال. فقد خفض مستويات miR-93 وعزز نشاط SIRT1، مما ساعد على إعادة التوازن الطبيعي للدهون في الكبد وتحسين وظائفه.
وأكد الفريق أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لاستخدام فيتامين ب3 كعلاج آمن وفعّال لتعديل مسارات الحمض النووي الريبي الميكروي المرتبطة بالمرض، نظرًا لأن النياسين دواء راسخ وآمن ويستخدم لعلاج فرط شحميات الدم.
اترك تعليق