لم تكن أرقام الإسكان الاجتماعي في مصر مجرد إحصائيات جافة تُتلى في المؤتمرات، بل تحولت منذ عام 2014 إلى واقع ملموس غير حياة ملايين الأسر المصرية، وصنع طفرة عمرانية نقلت البلاد من أزمة السكن إلى براح التنمية الشاملة وبناء المجتمعات الحية المتكاملة.
أرقام تتحدث.. من الصحراء إلى مدن تنبض بالحياة
عند النظر إلى لغة الأرقام، نجد أن الدولة نجحت بالفعل في الانتهاء من تنفيذ 789 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب والمرافق، في حين يجرى العمل على قدم وساق للانتهاء من 215 ألف وحدة سكنية إضافية، لتغطية الطلب المتزايد للمواطنين.
ولم تكن تلك الوحدات مجرد جدران خرسانية صامتة، بل تم تخصيص 667 ألف وحدة سكنية منها للمستحقين بالفعل، بينما تضع وزارة الإسكان نصب أعينها استكمال المسيرة عبر استهداف تنفيذ 36 ألف وحدة سكنية جديدة في الطروحات القادمة.
كيف خففت الدولة العبء المالي عن الشباب
خلف هذه الأبراج والوحدات السكنية، تكمن فاتورة دعم مالي حكومي ضخمة ومباشرة بلغت قيمتها 27 مليار جنيه مصري. وتكفلت الدولة بنسب تتراوح بين 50% إلى 60% من إجمالي قيمة الوحدة السكنية عبر منظومة دعم رباعية تشمل: الدعم النقدي المباشر، وتكلفة التمويل العقاري، وتمهيد الأراضي والمرافق، فضلاً عن دعم أسعار الفائدة بالتعاون الوثيق مع وزارة المالية.
وإذا تتبعنا نمو هذا الدعم، سنكتشف قفزة تاريخية؛ إذ زاد الدعم النقدي المباشر للمواطن بأكثر من 5 أضعاف، ليصل إلى 160 ألف جنيه للوحدة عام 2025، مقارنة بـ 25 ألف جنيه فقط للوحدة عام 2014، لتكسر حصيلة الدعم النقدي المباشر التراكمي حاجز الـ 10.4 مليار جنيه منذ انطلاق المبادرة الرئاسية.
شقق للجميع بلا استثناء
أبرز ما يميز التجربة المصرية هو الالتزام الصارم بالعدالة والتمكين الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً والأقل وصولاً للتمويل البنكي التقليدي، وتوزعت النسب والمؤشرات التنموية كالتالي:
تخصيص 5% من الوحدات السكنية بالكامل لذوي الاحتياجات الخاصة والهمم.
نسبة الإناث والمرأة المعيلة بلغت 25% من إجمالي المستفيدين بالمشروع.
أصحاب المهن الحرة والعمالة غير المنتظمة حصدوا نسبة 24% من الشقق المخصصة.
محافظات الصعيد والوجه القبلي كان لها نصيب الأسد بواقع 14% من إجمالي الوحدات المنفذة لضمان التوزيع الجغرافي العادل ومحاربة الهجرة الداخلية.
مجتمعات متكاملة.. 14 ألف مشروع خدمي يغير مفهوم السكن
ولأن جودة الحياة تبدأ من توفر الخدمات الأساسي داخل المربع السكني للمواطن، تم تدشين وتنفيذ 14,570 مشروعاً خدمياً متكاملاً داخل مشروعات الإسكان الاجتماعي في المدن الجديدة وتوزعت هذه المشاريع والخدمات الحيوية لترسم ملامح حياة كريمة تشمل: المدارس والحضانات التعليمية، المراكز الطبية والصحية المتطورة، الأسواق والمحلات التجارية المفتوحة، الملاعب الخماسية ومراكز الشباب، فضلاً عن المساجد والكنائس لترسيخ قيم المواطنة والتعايش السلمي.
بهذه الأرقام والدلائل الموثقة، يثبت مشروع الإسكان الاجتماعي في مصر أنه لم يكن مجرد بناء عقاري، بل كان وما زال حجر الزاوية في بناء الجمهورية الجديدة القائمة على العدالة والتنمية والمواطنة الصالحة.
اترك تعليق