في إنجاز تعليمي يعكس تحولًا نوعيًا في أساليب تعليم القرآن الكريم، نجح كتاب «تحفة الأجاويد في فن التجويد» في الجمع بين أصالة التراث القرآني وأدوات العصر الرقمي مما جعله الأساس العلمي لتأهيل أكثر من 4000 معلم ومعلمة للقرآن الكريم، ضمن برنامج تدريبي متخصص يجمع بين التأصيل الشرعي وأدوات التعليم الحديثة.
يتميز كتاب «تحفة الأجاويد» بمنهج فريد يجمع بين المشافهة التقليدية—باعتبارها الأساس الأصيل لتلقي القرآن الكريم—وبين التحليل العلمي الحديث لأصوات الحروف وفق علم الأصوات، وهو ما يتيح للدارسين فهمًا أعمق ودقة أعلى في الأداء القرآني.
ويقدم الكتاب محتواه بأسلوب تدريجي يجمع بين الشرح التفصيلي لمخارج الحروف وصفاتها، والعرض المنهجي لأحكام التجويد، إلى جانب تدريبات عملية تطبيقية تعزز مهارات التلاوة، مع تبسيط المصطلحات العلمية لتناسب مختلف المستويات، سواء للمبتدئين أو المعلمين.
ولا يقتصر محتوى الكتاب على علم التجويد فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من العلوم المرتبطة بالمصحف الشريف، من بينها علم الوقف والابتداء، والرسم العثماني، وتاريخ ضبط المصحف، وتطور الخط العربي، بالإضافة إلى استعراض تاريخ طباعة المصحف في العالم الإسلامي، مدعومًا بصور نادرة لمخطوطات قرآنية من مكتبات عالمية.
أكد مؤلف الكتاب المهندس حسن أبو شادي الحَسَني الشريف، كاتب ومحاضر في علوم القرآن، وباحث في علم الأسانيد والرجال، والتاريخ والآثار والخط العربي، أن الكتاب اصبح يُمثل الركيزة الأساسية لبرنامج «تحفة الأجاويد لتأهيل وبناء واعتماد معلمي القرآن الكريم» الذي تقدمه أكاديمية جدير للدراسات العلمية، حيث يجمع البرنامج بين الدراسة النظرية والتدريب العملي المكثف، بهدف إعداد كوادر قرآنية مؤهلة على المستويين العلمي والمهاري.
وقال: وفقًا للبيانات الرسمية، نجح البرنامج في تخريج أكثر من 4000 معلم ومعلمة، في مؤشر واضح على فاعلية المنهج وقدرته على إحداث تأثير واسع في مجال تعليم القرآن الكريم"، مشيرًا إلى أن الكتاب
حظي بمراجعة وتقديم نخبة من كبار المتخصصين في علوم القرآن والقراءات، من أبرزهم: الشيخ أحمد عيسى المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية، والأستاذ محمد فؤاد عبد المجيد، عضو لجنة مصحف الأمة، والشيخ علي محمد توفيق النحاس، والشيخ المسند محمد أحمد المنشد، الشيخ المحدث محمد زكي الدين أبو القاسم الحجازي، ما عزز من المكانة العلمية للكتاب وجعله مرجعًا موثوقًا في مجال تعليم التجويد وتأهيل المعلمين.
وأوضح أن الكتاب حرص على مواكبة التحول الرقمي، حيث تم إضافة تقنيات تفاعلية عبر رموز الاستجابة السريعة للكتاب (QR Code)، مما يتيح للمتدربين الوصول المباشر إلى مواد صوتية ومرئية لنماذج التلاوة الصحيحة، بما يحول عملية التعلم إلى تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
وقال: "هدفنا منذ البداية لم يكن مجرد تقديم كتاب في التجويد، بل بناء منهج متكامل يُعيد ضبط عملية تعليم القرآن الكريم، من خلال الجمع بين أصالة التلقي بالمشافهة ودقة التحليل العلمي الحديث. وصولنا إلى تأهيل أكثر من 4000 معلم ومعلمة هو خطوة مهمة، لكنها ليست النهاية، بل بداية لمشروع أوسع لإعداد جيل من المعلمين القادرين على نقل القرآن الكريم بإتقان وعلم ووعي".
اترك تعليق