مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

«العيد فرحة.. بلمّة وفسحة»

طقوس المصريين بين بهجة لا تغيب وتجمع أسري يعيد دفء الحياة
صلاة العيد والبمب والعيدية.. مشاهد ثابتة في ذاكرة كل بيت مصري
تلاقى العائلة والأصدقاء يعود بقوة.. ومطالب بالابتعاد عن الإنترنت لاستعادة الأجواء
الكعك والفسيخ.. عادات متوارثة تتحدى تغير الزمن

خبراء: العيد فرصة لتعزيز الانتماء وبناء روابط إنسانية أعمق

المواطنون: رغم الضغوط.. العيد فرحة للكبار والصغار ولمّ الشمل أهم المكاسب

كتب- سارة نجيب.. وليد هجرس 

«العيد فرحة».. ليست مجرد عبارة يرددها مصريون&Search=" target="_blank">المصريون، بل حقيقة تتجسد في تفاصيل حياتهم مع اقتراب عيد الفطر المبارك، حيث تتبدل ملامح الأيام وتنبض الشوارع بروح مختلفة، تمزج بين البهجة والحنين إلى طقوس متوارثة عبر الأجيال. فمع انتهاء شهر رمضان، يبدأ العد التنازلي لأيام ينتظرها الكبار قبل الصغار، أيام تحمل معها مشاهد لا تتغير مهما تبدلت الظروف، من صلاة العيد في الساحات والمساجد، إلى ضحكات الأطفال وهم يرتدون ملابسهم الجديدة، ويمسكون بعيديّاتهم، وينطلقون في الشوارع ببراءة وفرح لا يُضاهى.


وتتجلى خصوصية العيد في مصر في تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع حالة جماعية من السعادة، حيث تنشغل الأسر منذ منتصف شهر رمضان بالاستعداد لهذه المناسبة، فتزداد حركة الأسواق لشراء الملابس، وتبدأ ربات البيوت في إعداد كعك العيد والبسكويت، أو شرائه، بينما يحرص آخرون على تجهيز الفسيخ والرنجة كجزء أصيل من مائدة العيد. وفي صباح اليوم الأول، تتوحد مشاعر المصريين وهم يتجهون لأداء صلاة العيد، في مشهد يعكس روح التآلف والتراحم، قبل أن تبدأ زيارات الأهل وتبادل التهاني، وتتواصل مظاهر الاحتفال بالخروج إلى الحدائق والمتنزهات ودور السينما.

ورغم ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة وضغوط اقتصادية، تظل طقوس العيد في مصر صامدة، وإن اختلفت بعض تفاصيلها، حيث أصبح هناك قدر من الترشيد في الإنفاق، لكن دون أن يفقد العيد جوهره كفرصة للفرح ولمّ الشمل. فالعيد بالنسبة للمصريين ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو حالة اجتماعية متكاملة تعيد إحياء الروابط الإنسانية، وتمنح الجميع فرصة للتقارب والتسامح، وتخفف من أعباء الحياة اليومية.

وفي هذا الإطار، ترصد «المساء» ملامح الاحتفال بعيد الفطر في المجتمع المصري، من خلال آراء عدد من أساتذة علم الاجتماع، الذين يؤكدون أهمية العيد كمساحة إنسانية للتواصل والراحة النفسية، إلى جانب شهادات المواطنين التي تعكس تنوع طرق الاحتفال واختلافها من أسرة لأخرى، لكنها تتفق جميعًا على معنى واحد: أن العيد يظل فرحة حقيقية للكبار والصغار، ونافذة للأمل والتجدد مهما كانت التحديات.

راحة من الانترنت 

قال د٠ محمد عبد الرحمن استاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس  أن أهمية تجمع ولمة العائلات والجيران والأصدقاء فى الأعياد والمناسبات، لتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، موضحة أن تسارع وتيرة الحياة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعى مثلت فى السنوات الأخيرة عائقاً أمام الأصدقاء والأسر للتجمع، لذا وجب استغلال فرص الأعياد والمناسبات للاجتماع حول سفرة طعام واحدة، أو اللمة لمشاهدة مسرحية أو فيلم تتناقش العائلة حول أحداثه، ما يخلق جواً من الألفة والترابط بين الكبار والأطفال وبين الأجداد والأحفاد.

أضاف «اللمة تخلق نوعاً من الانتماء للأسرة ومن ثم الانتماء للمجتمع» موضحا أن الأجداد والجدات هم الأكثر حرصاً على اللمة، رغبة منهم فى استمرار الطقوس التى اعتادوا عليها منذ طفولتهم من حيث السهر يوم الوقفة أمام التلفاز فى جلسات عائلية، ومن ثم الاجتماع صباحاً لأداء صلاة العيد، ليتم بعد ذلك تناول الفطور والكحك والبسكويت، وإعطاء العيديات لأطفال العائلة: «طقوس ولمة العيد ليها طعم مختلف لازم ننقله لأحفادنا وللأجيال الجديدة»، مؤكداً أهمية التفرغ للمة العائلة، وأخذ راحة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى للشعور بأجواء العيد الحقيقية.

تابع مؤكداً أهمية اللمة من الناحية الاجتماعية؛ لأنها تخلق نوعاً من الاحتواء والاهتمام بين البشر من خلال مشاركتهم مواقف وعادات حياتهم مع بعضهم البعض، وتقديم المساعدة لمن يحتاج، كما تعمل اللمة على نقل الخبرات بين الأهل والأصدقاء، ما يؤدى فى نهاية الأمر إلى زيادة الألفة والود والترابط.

لمة العائلة والأصدقاء 

وتضيف  د٠ سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن «اللمة بتحسس الأطفال بالسند وبتنمى فيهم روح المساعدة والانتماء» حيث اعتبرت لمة العائلة فى الأعياد والمناسبات بمثابة درس تعليمى للأطفال حول معنى القدوة والعائلة، من خلال مشاركة الصغار لكبار العائلة فى إعداد الطعام، والتحضير للخروج فى نزهات جماعية، فضلاً عن كونها فرصة للتعرف عن قرب بأفراد العائلة، ما يخلق الألفة والترابط بينهم.

أضافت د٠ خضر أن لمة العائلة والأصدقاء تعتبر متنفساً للحديث والفضفضة حول ما يمر به الفرد من تطورات وتغيرات حياتية يود مشاركتها مع من يشعر معهم بالأمان، وهذا ما يحتاجه الإنسان من حين لآخر حتى يكمل حياته باتزان: «بنحتاج نفصل من وقت للتانى مع ناس بنحبهم وواثقين إنهم هيسمعونا بكل اهتمام»، وتابعت أن لمة الأعياد فرصة كذلك لاجتماع المغترب مع عائلته، للشعور بالجو الأسرى الذى يفتقده طوال أيام السنة.

كما أوضحت أستاذة علم الاجتماع أن هناك العديد من الأنشطة التى تقوى الروابط الاجتماعية، ويحب أبناء العائلة أو الأصدقاء والجيران القيام بها فى الأعياد من أجل قضاء وقت ممتع، مثل الخروج فى نزهات فى الحدائق العامة، وممارسة الرياضات الجماعية فى النوادى، أو اختيار أحد الأفلام لمشاهدتها فى السينما، موضحة أن اللمة حول مائدة الطعام هى أفضل تجمع يفضله مصريون&Search=" target="_blank">المصريون، لذا عادة ما يقضون وقتاً مميزاً فى إعداد كحك العيد، وكذلك تحضير سفرة غداء بها أصناف عديدة يحبها الجميع: «مهم لينا كلنا نعيش أجواء اللمة فى العيد.. ونحاول نضحك من قلوبنا ونسجل ذكرياتنا سوا كل ده هيفرق فى علاقتنا وقربنا لبعض.
العيدية طقس موروث  

أوضح د٠ سعيد صادق استاذ علم الاجتماع أن النقود الجديدة تتماشى مع جمال المناسبة واللبس الجديد" حيث أن العيد مظهر من المظاهر الإسلامية الطيبة، الذي خلق عند رجال الأعمال وأصحاب الشركات والأهالي نوع من اعتياد تبادل الأوراق النقدية الجديدة من خلال أجواء مميزة من الحب والود والترابط، موضحا أن الكثير من المسلمين يؤمنون بضرورة استكمال جمال كل شيء في مثل هذه الأيام، لذلك فهم يعتبرون أن الأوراق النقدية المتهالكة وربما المتسخة بعض الشيء نتيجة تبادلها المستمر بين المواطنين، لا تتناسب مع بهجة الأعياد وفرحتها، حريصين على توافر الأوراق النقدية اللامعة برائحتها المميزة وتوزيعها على الأقارب والفقراء.

ويرى صادق أنه في الفترة الأخيرة لم يكتف البعض بتبادل العيديات فحسب، بل ابتكروا لها طرق مميزة للتقديم، كوضعها مع كارت صغير وسط قطع من الشوكولاتة أو الحلوى، أو من من خلال قص الكرتون على شكل بلوزة أو فستان وتثبيت العيدية بها، أو تثبيتها في نهاية الشرائط الملونة ذات الأشكال المختلفة، ومن الممكن أن تكون عبر كروت الزينة متوسطة الحجم، وتزيينها بالبرونز الملون ووضع "العيدية" داخلها لتعليقها في المنزل لتكون قطعة ديكور ذات معنى ورمز مميز

أشار إلى أن  بعض الكتابات التراثية إلى أن قيمة "العيدية" كانت تختلف بحسب المكانة الاجتماعية فالبعض كانت تقدم لهم العيدية على هيئة دنانير ذهبية، فيما كان البعض الآخر يحصلون على دراهم من الفضة، أما الأمراء وكبار رجال الدولة فكانت تقدم لهم العيدية على هيئة طبق مملوء بالدنانير الذهبية بالإضافة إلى الحلوى والمأكولات الفاخرة، كهدية من الحاكم، أما خلال العصر العثماني، فقد اختلفت طريقة تقديم العيدية بشكل كبير، إذ إنه بدلاً من أن يتم تقديمها للأمراء على هيئة دنانير ذهبية، أصبحت تقدم في صورة هدايا ونقود للأطفال.

اما عن المواطنين فقالو ... 

رشا عبد العزيز ( موظفة ) : الاسبوع الاخير من رمضان كله تعب على ربات البيوت المصريات حيث تكون مسؤلياتهم كبيرة ما بين تنظيف البيت وتنفيض السجاجيد وغسلها واعادة فرشها وتنظيف الستائر والخروج مع الاولاد لشراء ملابس العيد و القيام باعداد كعك العيد والغريبة والبيتى فور فى البيت ةهذا ارخص مقارنة باسعار الكعك هذا العام وفى يوم العيد نبداء بعد اذان الفجر بشرب الشالا بلبن و اكل الكعك والبسكويت ثم النزول لاداء صلاة العيد و النوم حتى الظهر وترك الاولاد يلعبون مع اصدقائهم ثم الذهاب لمنزل الاسرة والغذاء هناك .

ويضيف حكم على ( موظف ) : العيد بالنسبة لنا كان زمان فلقد كبرنا على وزادت مسؤلياتنا واصبحنا نهتم باحتياجات اسرنا واطفالنا فطلباتهم وطلبات الكبير اصبحت كبيرة وكثيرة ةالحمد لله احضرنا ملابس الاطفال و عبايا للبنات والزوجة و استطعنا شراء كعك العيد ونجهز انفسنا لشراء الفسيخ لزوم الغداء وفى اول ايام العيد ننزل لاداء صلاة العيد وهى سنة مؤكده عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم اصطحاب الابناء لزيارة الاجداد والاعمام فى اول يوم وثانى يوم نزور الجد والجدة والاخوال فى بيتهم فى البلد المنوفية ونقضى اليوم بالكامل هناك ثم العودة الى القاهرة للراحة والاستعداد لعودة المدارس والمذاكرة .

ويقول بهاء حمدى ( مدرس ) : نحن نستعد للعيد بالسفر الى البلد فى الشرقية قبل العيد بيوم حيث نتحرك بعد الافطار لنقضى العيد بين الاهل والاقارب والاصدقاء حيث يحصل الاطفال على العدية و يخرجو يتفسحو مع ابناء عمومتهم اما نحن فنجلس فى المندرة نلتقى بالاحباب و اصدقاء الطفولة نتسامر ونأكل الكعك والبيتى فور والفواكه ثم نعود للقاهرة ثالث ايام العيد .

دهب ياسين ( ربة منزل ) فتقول : اول ايام العيد يجب ان ننزل لاداء الصلاة وسط الناس فى الساحة القريبة بعد ان يرتدى الجميع ملابس العيد ونفطر كعك وشاى بلبن ثم تعود الاسر للنوم وينطلق الابناء ليتفسحو مع اصحابهم ويخرجو اما ثانى يوم فيكون للزيارات العائلية و اليوم الثالث للخروجات الاسرية فى الحدائق ويكون معنا الفسيخ والرنجة لزوم الغذاء .

لمياء حسن ( طالبه جامعية ) تقول : العيد بالنسبة لى ياعنى لمة الاصحاب والخروج لزيارة الحدائق والكافيهات مع صديقاتى بلبس العيد الجديد واكل برة البيت ثم الذهاب الى السينما و نتمنى ان لا يكون هناك معاكسه وتحرش حيث يحدث غالبا مثل هذه التصرفات التى تعكر صفو العيد من بعض الشباب المستهتر .

طارق خميس ( موظف ) انا حاليا استعد للزواج حيث ان فرحى رابع ايام عيد الفطر المبارك ولهذا تجد ان كل الاسرة فى العائلتين مجندين لاتمام الزواج والزفاف وباذن الله العام القادم سافسح العروس واخرج معها .

ياسين صبحى ( طالب ثانوى ) جلابية العيد جاهزة و كذلك ملابس العيد و اتفقت مع اصدقائى على اننا نبداء الخروج بعد صلاة العيد مباشرة حيث اصبحت تنتشر هنا المراجيح واللعب فى منطقتنا المطرية تحت الكبارى فى مناطق كثيرة او سنذهب لرحلة نيلية او لحديقة من الحدائق .

فريد سيف الدين ( موظف ) : على الرغم من ان الاعباء المالية كثيرة على الاسر المصرية الا ان هذا لن يجعلنا نفقد بهجت العيد فلقد دبرنا امورنا واشترينا لبس العيد والكعك والفسيخ ايضا و بعد الصلاة باذن الله سننتظر الاهل والاقارب ليعيدو علينا ثم نتجمع للغذاء وثانى يوم لو الظروف الجوية مواتيه سنخرج للحدائق العامة واحتما نزهة نيلية الى القناطر الخيرية .

محمود عبد المجيد ( طيار دلفرى ) : اعمل فى احد المطاعم الشهيرة وهذا يعنى ان الشغل فى رمضان مضاعف لتوصيل الطلبات ولهذا منتظر اجازة العيد للنوم والراحة اما الخروج والفسح فاتركها لاشقائى .

شريف جمعه ( موظف ) : العيد فرحة ولهذا يجب علينا جميعا ان نفرح ونسعد على الرغم من الظروف المحيطة بنا من حروب و ازمات ماليه فالصغار لا ذنب لهم فيها و الحمد لله استغليت بداية شهر رمضان لشراء ملابس العيد واحذيتها لابنائى وزوجتى قبل الغلاء واحاول تدبير الكعك والبسكويت على الرغم من رغبة زوجتى ان تقوم بصنعه فى البيت فلقد اعترضنا انا والاولاد على ذلك والحمد لله واول يوم بعد الافطار والصلاة نذهب لحماتى لنعيد عليها ثم ازور اخواتى ثانى يوم وثالث يوم راحة باذن الله وخروج الابناء مع اصدقائهم الى الحدائق والمتنزهات .


 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق