كشفت دراسة حديثة في مجال الأنثروبولوجيا عن تفسير جديد لهيمنة استخدام اليد اليمنى بين البشر، في محاولة للإجابة عن لغز حيّر العلماء لعقود طويلة.
ورغم أن نحو 90% من البشر يعتمدون على اليد اليمنى، مقابل نسبة أقل من مستخدمي اليد اليسرى، فإن التفسير التقليدي، المعروف بـفرضية القتال، لم يكن كافيًا لتوضيح هذا التفوق الكبير.
الدراسة الجديدة، التي قادها الباحث بول رودواي، قدّمت رؤية مختلفة تربط بين اليد المسيطرة والتركيب التشريحي لجسم الإنسان، وتحديدًا موقع القلب في الجهة اليسرى من الصدر.
وبحسب النتائج، فإن استخدام اليد اليمنى في القتال، خاصة باستخدام الأسلحة البدائية مثل السكاكين أو الحجارة الحادة، يمنح ميزة حاسمة، إذ تميل الضربات إلى استهداف الجانب الأيسر من جسم الخصم، حيث يوجد القلب، ما يزيد من احتمالية إحداث إصابة قاتلة.
في المقابل، فإن الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى غالبًا ما يوجهون ضرباتهم إلى الجانب الأيمن، وهو أقل خطورة من الناحية الحيوية، ما يقلل من فاعلية الهجوم مقارنة بنظرائهم.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الميزة قد لعبت دورًا مهمًا في الانتقاء التطوري، حيث كانت فرص بقاء مستخدمي اليد اليمنى أعلى خلال الصراعات في العصور القديمة، ما أدى إلى انتقال صفاتهم عبر الأجيال.
كما أوضح الباحثون أن مستخدمي اليد اليمنى يتمتعون أيضًا بقدرة أفضل على حماية الجانب الأيسر من أجسامهم، سواء باستخدام اليد الأخرى أو الأدوات الدفاعية، ما يمنحهم تفوقًا إضافيًا في المواجهات.
ورغم ذلك، لا تلغي هذه النظرية دور مستخدمي اليد اليسرى، الذين يحتفظون بميزة المفاجأة في القتال، خاصة أن خصومهم أقل اعتيادًا على أسلوبهم، وهو ما يفسر استمرار وجودهم بنسبة محدودة حتى اليوم.
وتفتح هذه النتائج الباب لفهم أعمق لتطور السلوك البشري، وكيف ساهمت العوامل البيولوجية والبيئية في تشكيل خصائصنا الحالية.
اترك تعليق