كشفت دراسة طبية حديثة عن وجود ارتباط واضح بين بلوغ سنّ اليأس في عمر مبكر وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب لدى النساء، وهو ما يسلط الضوء على أهمية الانتباه المبكر لهذا المؤشر الصحي.
وبحسب "روسيا اليوم" أوضحت الدراسة، التي أُجريت في إحدى المؤسسات الطبية البحثية بالولايات المتحدة، أن النساء اللاتي يتعرضن لانقطاع الطمث قبل سن الأربعين يكنّ أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تقارب 40% مقارنة بغيرهن ممن يصلن إلى هذه المرحلة في سن طبيعي.
ويرى الباحثون أن سنّ انقطاع الطمث يجب أن يُدرج ضمن الأسئلة الروتينية أثناء الفحوصات الطبية، باعتباره عاملاً مهمًا في تقييم المخاطر الصحية المستقبلية، خاصة المرتبطة بالقلب.
وأكدت الدراسة أن هذا الارتفاع في المخاطر يستمر حتى عند استبعاد العوامل التقليدية مثل التدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم، ما يشير إلى وجود تأثير مباشر للتغيرات الهرمونية، وعلى رأسها انخفاض هرمون الإستروجين.
ويؤدي هذا الانخفاض إلى مجموعة من التغيرات داخل الجسم، منها ارتفاع مستويات الكوليسترول، وزيادة الدهون، واضطراب ضغط الدم والسكر، وهي عوامل مجتمعة ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.
واعتمدت الدراسة على متابعة آلاف النساء على مدار سنوات طويلة، حيث تم رصد عدد كبير من حالات الإصابة بأمراض القلب، سواء المميتة أو غير المميتة، ما يعزز من دقة النتائج وأهميتها.
كما أشارت النتائج إلى وجود فروق بين الفئات السكانية، حيث لوحظ انتشار أعلى لانقطاع الطمث المبكر في بعض المجموعات، وهو ما قد يرتبط بعوامل بيئية واجتماعية إلى جانب العوامل الصحية.
وشدد الباحثون على أن انقطاع الطمث المبكر لا يعني تدهور الصحة بشكل حتمي، بل يمكن اعتباره جرس إنذار يدفع المرأة للاهتمام بنمط حياتها، من خلال المتابعة الطبية المنتظمة، والالتزام بنظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على ضرورة التعامل مع سنّ اليأس كعامل صحي شامل، وليس مجرد مرحلة طبيعية في حياة المرأة، لما له من تأثيرات تمتد إلى صحة القلب وباقي أجهزة الجسم.
اترك تعليق